آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

إنّي لأجدُ ريحاً طائفية، فهل أنتم مُنكرون؟

السيد ناصر الصاخن *

علّموني القراءة يا قرّاء الصحافات، تأتأة تنهش عقلي حينما أقرأ المقالات والأخبار، أصبحت فجأة طفلاً لم يعتد على قراءة بعض الكلمات، تعلّمت الطائفية وكيف ينقلب خبر فيلم سينمائي إلى حرب في التعليقات والانترنت أيسرها تكفير الآخرين وزندقتهم وإخراجهم من الدين وربما يطالبون بإخراجهم من البلاد.

هم كالسموم تأكل خلايا هذا الجسم الإسلامي المتهالك بالحروب منذ القرن الأول في الإسلام، علّمتهم تلك الحروب البَلادة والكبر والبقاء للأقوى، ولم تعلّمهم حرمة الدماء وكثرتها لو سُفكت أن يصارع الرجل ابن عمّه وأخيه، صاروا وحوشاً بأسماء مستعارة وحقيقية يدخلون عالم الإنترنت، كان الرجل منهم يُحارب حتى كاميرات أجهزة الجوالات حين ظهرت ثم انظر كيف أصبحت اليوم ألعوبة بيد حتى من لا يمتلك لِحية.

تعلّمتُ سفاهة أن تُفتح محاكم مجانية في "تويتر"، هذا العالم الذي لم يعد بعد اليوم افتراضياً، بل صار بُعبعاً مخيفاً يتعارك زُمرته بالأقاويل، يرفعون المصاحف على الرماح ولا ينطقون إلا بالأحاديث، وربما يأتونا غداً بقمصان عليها دماء مشبوهة لتحليلها هناك ما إن لبسها زنديق أو "مُلّا" أو ليبرالي أو غير ذلك.

هؤلاء حاسّة الشم فعّالة لديهم وبقوة، يلصقون بالأمكنة حيث يتواجد السّكر وإن كان صناعياً ومن أرخص الدكاكين، فتراهم يتراودون على نفس المواقع والقنوات الطائفية، وجدوا هناك "ديوانية" لهم يقذفون بخواطرهم الحقيقية المهينة، فلا مسلمين إلا هم، ولا طائفيين إلا غيرهم، أوليس الطيور على أشكالها تقعُ؟ كما يقع ويسقط الطائفيين مثلاً.

يُنبئونك أنهم ضد نزعاتهم القبلية والطائفية، يثبتون لك إعجابهم بالليبرالية وأن يكون الإنسان حُراً كالجميع بحرياتهم، بينما قد نسوا عقولهم مدفونة عندما دفنوا البنات أحياء في الجاهلية، بعد أن أعجبوا بفراسة الرجل وقوته، حينما كانت لا قبائل دونهم، ولا دماء إلا دماءهم. أما اليوم فليبراليتهم هي الليبرالية التي يحسدها ليبراليّوا العالم، لأنها مزجت ثم فضّلت قداسة الموروثات والعنصرية على قداسة الحُرية، مع الإمكان بممارسة أحدهما وقت الحاجة للتسمية والاستنطاق بها ومنها.

اليوم نشهد حرباً إعلامية تنتقل من "تويتر" إلى قناة فضائية لتحيل الموضوع إلى صراعات ربما شخصية حتى ينسى الحضور موضوعهم الذي اجتمعوا من أجله، بِتنا نعرف بعضنا بالصراعات القديمة وليس من الممكن الزج بهذا الخلاف للاجتماع على ذلّ كلمة كي يعرف القارئ ماذا يريدون أصلاً.

خذوا هذه الكلمات بلا عنوان إن أردتم، لأن عنوانها أفسده صعاليك الانترنت، أصبحت كل الكلمات تقبل كل العناوين لمناسبة أحوالها، أصبح المتابعون هناك أتباع، والكُتّاب طبول فارغة، إن ضربتهم سمعت صدى الفراغ واللامسؤولية والجريمة، ولينتبه الفيزيائيون حتى لا يخبروهم بأن الصدى "للطّبل" والهواء ربما مادّة فيتقهقون.

سيهات