آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 7:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

التحصين ضد الإرهاب من الداخل

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

مازالت شرارة الإرهاب متَّقدة وتأبى إلا أن تنقش وشمها الدنيء على جدار الذاكرة الملتهبة بالأوجاع والفقد المصطبغ بسيل الغدر، وفي كل يوم تزداد تلك الحصيلة من الضحايا الذين حلّقت أرواحهم إلى عالم الملكوت أو من ظلوا يتجرعون مرارة المعاناة والألم في هذه الحياة بعد أن خلفت فيهم تلك الأعمال الإجرامية الأوجاع باقية الأثر.

وفي خضم كل ذلك لو طرحنا على أنفسنا سؤالاً: ماذا عملنا لدحض الإرهاب والقضاء على مظاهره المدمرة والقاتلة على أرضنا؟

هل سعينا بخطوات جادة لتجفيف منابعه النشطة والمترامية الأطراف سواء في البيئة التعليمية أو الأصوات المحرضة من أعلى المنابر الدعوية وغيرها من المسببات.

فبعد أن تعرضت المملكة العربية السعودية لعديد من العمليات والمحاولات المتطرفة وتفاوتت نتائجها ما بين الفشل الذريع وما بين زهق الأنفس دون وجه حق، فكان آخرها الهجوم الإرهابي على الحدود الشمالية، وبطبيعة الحال أولى خطوات القضاء على أي ظاهرة سلبية هي في فهم الأبعاد الحقيقية التي أدت لنشوء تلك الظاهرة والبحث عن أسبابها الحقيقية، ومن ثم وضع الحلول العلمية الموضوعية الصحيحة التي تُسهم في القضاء على ذلك المنبت من جذوره، بدءاً بتحجيمه إلى أقصى حد ممكن، ومن ثم نسفه إن كان التشخيص صحيحاً ومنهجية العلاج في المسار الدقيق، وهذا لا يتحقق ضمن دائرة التنظير أو التوصيف الهلامي،

تقتضي المسألة شحنات من الجرأة والشجاعة في تشخيص المسببات بغض النظر إن كان ذلك سيسبب إظهار ضعف أو فشل لجهات ينبغي أن تظل في صورة مثالية لا يخترقها الوهن، فالأجدى بنا إعادة الحسابات وفرز الأوراق بطريقة تدفع بعجلة الإصلاح والتغيير لمصاف النجاة والاستقرار، والأهم أن تُقتلع تلك المسببات التي أسهمت في إيقاظ شرارة الإرهاب المنظم، وقد أشبعت هذه المسببات سرداً ونقاشاً في مقالات أغلب كتاب الرأي والمحللين السياسيين، وقد نتفق أو نختلف على أن هذه الجماعات التي تجاوزت المنطق الإنساني في التعاطي مع الإنسانية وداست مبادئها وهشمتها بكل صلافة بأنها لا تمتلك من الإمكانيات إلى الحد الكبير، ولا تمتلك من القدرات اللوجستية إلا أقل القليل في مواجهة الحكومات، لكنها تستند على دعم داخلي من شريحة ليست بالقليلة سواء مادياً أو من خلال الإعلام الرقمي، فغدت أقلاماً داعمة وأبواقاً أسهمت في نشر فكرها المنحرف وبصورة مغلفة بغلاف ديني جذب معطوبي الوعي خاصة من فئة الشباب المحبط الذي لا يجد ما هو نفيس في حياته ليحافظ عليه سوى البحث عن وهم الخلافة الإسلامية القادمة وحياة الجنان الخالدة، وفي وقفة تأمل في مقولة ميخائيل نعيمة تُختزل رسالة ذات بُعد «الشباب ثروة وثورة» ومن هذا المنطلق تبدو أولى خطوات العلاج جليَّة في التخطيط الواقعي والمتاح، وهو احتواء هذه الشريحة وبناؤها لإنشاء حصن قوي من الداخل، وبذلك تُقطع أيادي التمهيد لأي فرقة وتشتت داخلي؛ ففي الاتحاد قوَّة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
hassan aldhamin
[ qatif ]: 20 / 1 / 2015م - 8:23 م
احسنت أختي الكاتبة ليالي
للقضاء على مظاهر الإرهاب لابد من تجفيف منابعه ومسبباته الأولية وليس فقط معاقبة بعض من الأفراد واللذين هم لا يمثلون عشر العدد الكلي لمن يعتنق الفكر الإرهابي
كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.