آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خواطر «1»

أمين السعيدي *

إذا كنا ندَّعي الحرية وريادة حوار العلم؛ فعلينا أن نتقبل براهين الذين نختلف معهم حتى لو كانت تتصادم مع قناعاتنا المهزومة القائمة على الذوق والمزاج.

إنّ الحالة العلمية الصحّية هي التي تَدُورُ في نطاق دلائل العلم فحسب، وما عداها لا قيمة له.

لقد وَجدْنا بالممارَسة - مَدرسياً أو اجتماعياً - أنّ غالب من يدَّعون الحرية هم مِن أشد الناس تعصباً لأمزجتهم ومِن أكثرهم ابتعاداً عن قَبول حوار العلم وقواعده.

إذا كان الباحث عن الحق صادقاً؛ فعليه أن يكون ذا قلبٍ رحيب ينغمر حُباً وطهراً لصلاح ذاته قبل غيره، وذا أفقٍ واسع يتفحص جميع الآراء الممْكِنة بوعي الإنصاف ويتقبل الاختلاف الذي يَزعم أنه عماد الحرية والكمال والتعايش والجَمال.

كن حراً قبل إعلان شعائر الحرية، وتجرَّد من القيود الشخصية عندما تكون باحثاً حقيقياً عن الفكر الحق، فمَن وزَن فكر الحق من منطلَقات خلفياته الشخصية وأحقاده الذاتية أو أحقاد زميله ونظيره على الغير؛ فهو أبعد ما يكون صادقاً مع نفسه ودعواه فضلاً عن صِدْقِه مع غيره.

لقد فقدْنا العديد من أحبتنا والكثير من صداقاتنا مع دعاة الحرية والحوار؛ فقط لأننا حاورناهم بالمنهج الذي يَدْعون إليه، كما خسرنا التشرف بآخرين لا نَعرفهم؛ فقط لأن هؤلاء أصحاب أولئك وقد تعرفوا علينا من خلالهم بالسماع دون معرفةٍ حاضرة.

هكذا هي حقائق الحياة؛ فهي تؤلمك وإن كانت في كثيرٍ من أحيانها مُضْحِكة.

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com