آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 5:36 ص

هموم سعودية

يسرى الزاير

إقرار راتب لكل امرأة وطفل ضرورة، العمل بها يرتقي بالمجتمع وعليه يثمر الوطن.

دعونا نتخيل بأن الدولة دعت الضمان الاجتماعي والتنمية الاجتماعية لبرنامج ينص على صرف راتب لكل ربة منزل بما لا يقل عن الفين ريال، ولكل وليد خمس مئات ريال، ولكل بالغ وبالغة الف ريال لحين الحصول على وظيفة.

أول نتيجة نحصل عليها هو تقلص خط الفقر وعودة اتساع الطبقة الوسطى، بالتالي يحصل اندماج طبيعي مع الطبقة الثرية يؤدي إلى استقرار اقتصادي وتطور حضاري يبدى بالمواطن وينتهي به.

النتيجة الثانية: عندما تحصل ربة المنزل على معاش يعينها في تلبية متطلباتها ويدعمها اقتصادياً واجتماعياً والأهم انه سوف يشعرها بالأمان النفسي ويعزز كرامتها حيث ان بعض الأزواج لا يراعون حدود الله في حقها المعيشي وفقاً للقدرة المادية، ويصل الحال ببعضهم أن يمن بما ينفق مهما كان بسيطاً وحتى في المأكل ما ينتج عنه نساء معنفات مكتئبات معزولات اجتماعياً.

بالنسبة لراتب الوليد سوف يعزز الفرحة بقدومه ويخفف من أعباء المصروفات التي مهما بذلت جهود لتقليصها تبقى أعباء ضخمة ألاف الريالات أدنى حدودها، بدء من الحليب وزجاجاته، ملابس، حفاضات....... والكثير من المستلزمات التي تتبدل كل ثلاثة شهور أقصى حد، هذا لو فرضنا إن الوليد والأم بصحة جيدة.

ايضاً المبلغ سوف يعين الأب كثيراً ففي أقل تقدير سيدعم راتبه الذي مهما كان جيد سوف يضعف بقدوم كل طفل إضافة لتضاعف المصروفات مع تقدم المراحل العمرية للأطفال.

أما حاجة فئة الشباب من الجنسين للمساعدة المالية فهي ضرورة مضاعفة حيث تنقذهم من ابتلاءات ومشكلات كثيرة ومنها خطيرة قد يقعون فيها بسبب شح المادة، البعض يتسرب من الدراسة حين يشعر بالخجل للتفاوت المعيشي بينه وبين اقرانه، وقد يندفع البعض للانضمام لمجموعات طائشة أو عدوانية وكثيرات في عمر الزهور منزويات بين جدران رثة باردة تضمهن دوامة الحاجة والأمراض البدنية والنفسية يفتقدن أبسط مقومات المعيشة اليومية، دون معيل.

المعونة المدرسية غير ناجعة حيث انها لا ترتقي بنفسية الطالب وكرامته وتشعره بالدونية والإحراج والتمايز بين رفاقه.

بعض المعيلين يصل بهم العوز لجنون العنف الجسدي والمعنوي على الزوجة والأطفال والبعض يختار الانتحار أو الهرب وترك الجمل بما حمل مخلفاً وراءه عائلة في أمس الحاجة لظل أدمي يحميها ويعطف عليها فقط تستظل به ويشعرهم بالأمان وهو تدفعه شدة الضغوط الحياتيه لمثل تلك الأفعال.

كثيرون ممن يستحقون الضمان الاجتماعي لا يعلمون بوجوده أصلاً، والأكثر يعلمون لكنهم يشعرون بالخجل والمهانة رغم حاجتهم له.

أموال طالة تنفقها الدولة على شرهات امراء، شيوخ قبائل وأثريا... ايضاً مليارات لمساعدات ومعونات لدول العالم، والمواطن محروم من أبسط حقوقه العيشة الكريمة في كثير من الأحياء وسط المدن الكبيرة وبالأخص في المناطق النائية.

كما استغرب لبعض المثقفين والحقوقيون ممن يشترطون عدم وجود خادمة لصرف راتب لربة المنزل!

هل الأم خادمة؟ وهل الخادمة تؤدي وظائف الأم؟

اذا كان كذالك فالخادمة أوفر حظاً واعز من الأم حيث انها تستلم مرتب مقابل مجهود بسيط لوقت محدد يرفع مستواها المعيشي بالتالي يرتقي بشخصها في مجتمعها، ايضاً تستطيع العمل متى شاءت وفي أي مكان تختار والاستقالة متى ارادت لها العديد من الحوافز والإجازات حال أي موظف وعامل.

أما الأم فهي الحضن الذي يحوي ذاك الكائن البشري من المهد إلى اللحد، وأي خلل في العلاقة بينهما يعرض الطفل لتشويه نفسي يؤثر على كامل حياته، والأمومة والتربية أعظم عمل تؤديه حواء والذي لا يقدر بمال.

ايضاً لا نغفل بأن ربة المنزل ليس بالضرورة تكون أم، هناك بيوت خالية من الرجال وكامل المسئولية على عاتق نساء العديد منهن بلا دخل.

راتب الأب يستنفذ قبل وصله لليد، لو تم اقرار ما تقدم ذكره يستطيع التخطيط لحياته ومستقبل عائلته، فلو فرضنا متوسط الراتب للشخص خمسة إلى سبعة الألف ريال يوزع على متوسط ستة أفراد سكن فواتير مأكل ملبس باستثناء الكماليات بالتأكيد سوف يلجأ للقروض يقضي حياته فيها ويورثها عائلته طبعاً.

متى ما حلت هذه القضية سوف نشهد تطور اجتماعي وطني سريع سوف يحد من تفاقم كثير من المشاكل مثل التفكك الأسري، العنف بأشكاله، الجرائم الجنائية والأخلاقية، التسرب المدرسي وحتى البطالة حيث يعتاد الفرد تطويع المادة لاستقراره المعيشي والإنساني كما تسد فجوة التمايز المعيشي بين أفراد المجتمع.

من المؤسف بل من المؤلم أن نرى الوافدين يتمتعون باستقرار معيشي واجتماعي في بلدنا وتأمين مستقبل أمن مرفه لعائلاتهم في بلدانهم، في حين المواطن ضائع.