آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 10:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشباب ومسؤوليتنا الوطنية

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

قبل عدة أيام حضرت ندوة شبابية في مدينة القطيف كانت حول موضوع الشباب والمشاركة العامة، شارك فيها ثلاثة شباب وثلاث شابات من الطلبة الجامعيين وحديثي التخرج، وبحضور مجموعة كبيرة من الشباب الذي يتميز بالوعي والحماس، والرغبة الجادة للمشاركة في تحسين الواقع. أحد هؤلاء المشاركين أنهى دراسته الجامعية في أمريكا وفي تخصص له علاقة بصناعة النفط، وكان له نشاط فاعل وسط الطلبة أيضا، لكنه لازال يبحث ومنذ ثمانية أشهر عن وظيفة تتناسب وتخصصه، وأعياه البحث فعمل مضطرا موظفا في إحدى المؤسسات الصغيرة.

الصورة النمطية التي تتكرر دوما حول الشباب هي أنهم جيل قليل الحماس للمشاركة والتفاعل مع الشأن العام وعديم الفاعلية وضعيف الرغبة في الأخذ بزمام المبادرة أو العمل الجاد. وتقابلها نظرة سلبية أخرى وهي أن معظم المشكلات التي تحدث في المجتمع كإرتفاع معدل الجريمة، وزيادة مختلف أشكال المخالفات والموبقات، وتنامي حالات العنف في المجتمع كلها بسبب هؤلاء الشباب.

الكل يلقي باللوم على هذه الفئة بإعتبارها السبب الرئيس في تعثر نمو المجتمع وزيادة مشاكله. ولا أحد يتحمل مسؤوليته تجاه الوضع الذي وصل إليه هؤلاء الشباب، وخاصة في هذه المرحلة الحساسة.

فهل الشباب هم من سبب تنامي معدل البطالة المفرط وأثرها الفادح على الإقتصاد الوطني؟ وهل الشباب هم من وضع مناهج وبرامج التعليم وسبب في تدهور مخرجاته وعدم قدرته على الإستجابة لحاجات سوق العمل؟ وهل هم مسؤولون أيضا عن إغلاق أي فرصة متاحة أمامهم للمشاركة والمساهمة في الشأن العام؟

ما نراه اليوم في مجتمعنا من حضور فاعل لفئة الشباب في مختلف المجالات وبصور مختلفة، بعضها يميل إلى التمرد والرغبة في إثبات الذات والحضور، ما هو إلا تعبير عن الدور القادم لهذه الفئة في الحياة الإجتماعية والسياسية. فمجتمعنا السعودي ليس بدعا من المجتمعات العربية التي يمثل الشباب فيها النسبة الأعلى بين مواطنيها، كما أن تفاعلهم مع محيطهم والتطورات القائمة فيه كبيرة للغاية، وإقبالهم على الإستفادة من وسائل التقنية الحديثة وشبكات التواصل الإجتماعي تجعلهم يعيشون خارج الأطر التقليدية في المجتمع. إن هؤلاء الشباب هم ضحايا سوء التخطيط وسياسات الإقصاء والتهميش المتواصل، فالفرص المتاحة أمامهم للتعبير عن ذواتهم هي محدودة للغاية، ومجالات الحوار مع المسؤولين الذين يكبرونهم بعقود ولا يفهمون لغتهم معدومة.

من الواجب أن تكون هنالك برامج وسياسات أكثر وضوحا وجدية للتعاطي مع قضايا الشباب وانتشالهم من الوضع الذي سيروا إليه، وفتح فرص المشاركة أمامهم واسعة قبل أن نتفاجأ بما هو خارج التوقعات في قادم الأيام.