آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 1:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

أطعموا الرجل جزراً

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

في مجتمعنا السعودي تظل علاقة المرأة بالرجل علاقة ذات خصوصية ويحيطها سياج مُدبب بالشوك ليُبقي الوضع على ما هو عليه ويرسم تلك الملامح البالية التي رسخها الموروث في ذهنية البعض الذي وضع الرجل في قائمة القائد والمرأة هي التابعة لذلك الفارس في كل الميادين على المستوى الشخصي العائلي وكذلك في مجال العمل ومحافل القيادة، فينال الرجل ما لا تناله المرأة من امتيازات وتمكين حتى وإن تجاوزته تلك المرأة في مقدراتها وإنجازاتها، فنظيرها الرجل في حالة فوز دائماً، وتظل هي التابع وهو المتبوع في معادلة حُفرت على جدار الزمن بقلم من نور، وللآية الكريمة «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» نفوذ وأثر واضح في برمجة الأفكار وتوجيه الأذهان وتشكيلها، فالصوت الإلهي لا ينطق إلا بالمنطق النافذ لكن العلة والخلل في الأصوات البشرية التي لم تساهم في إيصال الرسالة القرآنية بمضمونها الحقيقي بل حورت مسار الهدف بطريقة ترضي أهواءها ومبتغاها وصاغت تلك الصورة الخاطئة، وساعد في ذلك غياب القوانين الوضعية التي تخرجها من تلك الدائرة المحبطة بل على العكس تماماً هناك من القوانين ما يزيد في ترسيخ تلك التوليفة، وما زالت المرأة بصوتها وبقنواتها المتاحة تسعى لتحسين وضعها في مجتمعها وتنادي بالمطالب الحقوقية المشروعة التي تخرجها من هذا القمقم، وعلى الرغم من ازدحام الساحة بالأصوات المختلفة والمتباينة المسار تظل قضية علاقة الرجل بالمرأة من الخلطات الدسمة والثقيلة الوزن بما تحمل من أبعاد دينية واجتماعية وسياسية وثقافية، وما يُثير استغراب المتابع والمهتم أن هناك استماتة في تحوير مسار اهتمامات المرأة في دائرة هذه العلاقة نحو كيف تصل لمرحلة إرضاء الرجل ونيل استحسانه لتفوز برضاه، وفي متابعة سريعة لعناوين الدورات التي تُقدَّم للمرأة ضمن هذا الطرح نجدها تحمل عناوين لافتة وتهدف لكيفية ترسيخ كل إمكاناتها لتصل للمثالية في عين الرجل، فلن تجد في تلك الدورات إلا ما يحمل هذا التوجه ودون إشراك الرجل في ذلك - إلا فيما ندر - فجميع تلك الدورات: كيف تصبحين زوجة مثالية، كيف تسعدين زوجك، طرق تكسبك حب زوجك، وما إلى ذلك من المضامين، فنجد المرأة تسعى لإنقاص وزنها لتصل لجسم رشيق جذاب لكي ترضي وتجذب زوجها، بينما نجد الرجل يسعى لذلك ليصل لحالة صحية متوازنة، تتفنن في تزيين شعرها وملبسها ووجها فتراقب ردة فعل زوجها وتقيس درجة انبهاره بذلك اللوك الجديد، ولا ننسى الطريق السريع الذي تصل به لقلبه من خلال معدته كما رسخت بعض الدراسات لذلك مع الأسف، نتطلع لترسيخ فكرة المشاركة والمقاسمة والمساواة التي تُعطي كل طرف ما تعطيه للآخر، فما يحتاجه الرجل تحتاجه المرأة، فالمرأة أيضاً تحتاج أن نستفيض في دراسة جوانبها النفسية والعاطفية فهي أعمق من تلك الصورة النمطية المنكسرة والتابعة، فالمرأة في مكونها الداخلي تحتاج لقراءة متأنية واعية من جهة الرجل، فمن الأجدى لنا أن نرسم صورة تلك العلاقة بين المرأة والرجل على هيئة مسارين مستقيمين متقاطعين في نقطة التقاء وليس كخطين متوازيين لا يلتقيان، وإن لم نعِ ذلك ونسعَ لإعادة تشكيل تلك المعادلة غير المتوازنة فسيبقى الوضع على ما هو عليه وستظل المرأة تبحث عن السبل والأسرار التي تمكنها من تغيير ما يمكن تغييره في نموذج ما يطلق عليه البعض «أبو سروال وفنيلة» لتستحلب منه عبارات الحب واللطافة العاطفية، وقد يكون من المجدي حينها تطبيق نظرية تلك الدراسة التي تروج إلى أن الجزر بمذاقه وشكله قد يضمن حياة زوجية هانئة وسعيدة، لأنه من الأطعمة المحفزة لعاطفة الحب، ويرفع مستوى الرومانسية وتدفق كلمات الغزل لدى الرجل بسبب مستواه المرتفع من الألياف.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.