آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل أنصفت السعودة الشاب السعودي؟

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

الشاب السعودي له من الآمال والتطلعات التي لا تحدها ولا توقفها المثبطات والعقبات التي تعترض طريقه، التي نلمحها تحت مسميات كثيرة لا مجال لحصرها كاملة هنا، وقد أجري استطلاع على مجموعة من الشباب المتفاوتة أعمارهم مابين «20 - 35» عاما، وكانت النتيجة تُشير إلى أن الغالبية العظمى من هذه المجموعة رغم إخفاقها في تحقيق أهدافها على المستوى التعليمي والوظيفي وإتمام الزواج، إلا أنهم مازالوا يسعون في الوصول إلى مرحلة أكثر رضا وقبولا، وهذا يدل على أنهم يملكون من القوة والصلابة في التكيف مع كل ما تنتجه إفرازات الواقع المُعاش، قد يعترض بعضهم على وصف الحالة بالتكييف، ويجد أن كلمة استسلام هي أكثر واقعية وأكثر دقة في الوصف، ربما له مبرراته وتحليلاته الخاصة، لكننا هنا أمام نماذج حيَّة وواقعية رسمت لنا لوحة جاذبة بملامحها المشرقة الباعثة في النفس الطموح والأمل في تحقيق نجاحات وإنجازات مثمرة.

شاب أخفق في الاستمرار في وظيفته المتوسطة الدخل بسبب ظروف سفره مع والدته المريضة خارج المملكة لمراعاتها ومتابعة حالتها الصحية، وخسر بذلك وظيفته التي هي مصدر رزقه الوحيد وعائلته، لم يستسلم لهذا الواقع المؤلم فبدأ في تنفيذ فكرة بسيطة جداً وهي بيع نوع معين من الطعام يجيد إعداده بمهارة وبيعه من خلال بسطة في الشارع، ولتميزه في تقديم هذا النوع من الطعام حظي بسمعة وشهرة تجاوزت القرية التي يعمل بها، وكان دخله في تزايد يوماَ بعد يوم، حتى تحوَّل هذا المشروع البسيط وتطور إلى محل مرخَّص من البلدية، وبسب توسع النشاط قام بتوظيف 4 شبان سعوديين ليصبح دخله الشهري من هذا المشروع يتجاوز ال 50 ألف ريال.

«س» كان يطلق عليه في مدرسته الثانوية وحش البرمجيات، نشأت علاقته بعالم البرمجة منذ نعومة أظفاره فعشق هذا العالم، لدرجة أنهُ كان مقصداً ووجهة لكل من له حاجة فيما هو مرتبط بهذا المجال، كان طموحه أن يدرس هندسة برمجيات لتعلقهُ بهذا المجال، لكنهُ أخفق في إيجاد قبول في المملكة بسبب درجة القياس التي حطمت آماله وآمال كثير من الطلاب والطالبات. فوضع والده المادي لايسمح له بإيفاده إلى الخارج لدراسة هذا المجال، فما كان منه إلا أن يدرس تخصصا آخر. وبدأ في العمل مساءً في إحدى شركات البرمجة الخاصة، ولعبقريته في البرمجة كان يصمم بعض البرامج ويعرضها في المواقع المختصة للبيع، ونجح في جمع مقدار من المال ليتمكن من دراسة هذا المجال في الولايات المتحدة الأمريكية، والآن هو موظف في إحدى الشركات هناك، وهدفهُ أن يعود إلى الوطن بعد اكتساب الخبرة الكافية التي تؤهله لإدارة مشروعه الخاص في المملكة، فهل سيتحقق حلمه؟.

أما الشاب «م» الذي تحطمت آماله في الارتباط بالفتاة التي اختارها بسبب عدم حصوله على وظيفة مناسبة، مما اضطره إلى القبول بوظيفة في إحدى الشركات براتب لا يتجاوز 3000 ريال مما زاد الأمر سوءاً، فليس بمقدوره أن يخطب فتاته لعدم مقدرته المادية في أن يوفر مبلغاً للمهر وتكاليف الزواج التعجيزية، فبدأ مشروعه الصغير مع أخته التي تمتلك من مهارات وفن تحضير الحلويات بحرفية، وتزويد حفلات الزواج والمناسبات الخاصة بأنواع مميزة من الحلويات، كسب مشروعهما شهرة وتميزا وكان يحصل الشاب «م» على 5 أضعاف ما يستلمه من الشركة التي يعمل بها.

3 نماذج تتكرر في المجتمع، وهناك كثير من النماذج التي تحمل ذات السيناريو. شبابنا مصدر بناء حضارة هذا الوطن وهم الصناعة الرابحة، كل ما يحتاجونه هو اكتشاف طاقاتهم وتنميتها واستثمارها في عملية التنمية والدعم المادي والمعنوي من مؤسسات الدولة، من خلال التسهيلات وتعديل البنود التي لا نجدها تؤدي أو توصل الشاب إلى مرحلة الرضا الوظيفي، وعملية السعودة مازالت تضع الشاب السعودي في مساحة لا تتناسب مع واقع الحياة ومتطلباته.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.