آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 3:35 م

قالها مدير الجامعة «لا نتحمّل العنصرية»

جاسم محمد المغلق

قامت جامعة أوكلاهوما في نورمان في الأسبوع الماضي بفصل طالبين من الجامعة بسبب سوء إستخدام الحرية والتعدي بالألفاظ العنصرية على فئة من الطلبة التابعين للجامعة. وقد غطت القنوات الإعلامية ذلك الخبر بالتفصيل حيث التقت مدير الجامعة وبعض الطلاب والجهات المعنية من هيئة تدريس وسياسيين ومحامين لنقاش الموضوع بتفاصيله ومدى أحقية إدارة الجامعة قرار الفصل.

يوجد مايقارب 420 منظمة «جمعية» طلابية في الجامعة، واعتمادا على نشاط كل منظّمة يوجد لبعضها مقرات دائمة في حرم الجامعة. من ضمن تلك المنظمات توجد منظمة ال إس أي إي «SAE» حيث تلفظ بسيجما ألفا إبسيلون وهي رموز يونانية تشير إلى منظمة مشهورة ليس فقط في جامعة أوكلاهوما ولكن على مستوى كُلَّ الجامعات الأمريكية.

لخّص الخبر قيام عدد من الطلاب التابعين لتلك المنظمة بالتجمع وقضاء حفلٍ ماجنٍ في مقرهم بالجامعة. وعند مغادرتهم وأثناء تواجدهم في الاوتوبيس، قاموا بالغناء وإلقاء الأناشيد العنصرية ضد الطلبة الأمريكان الأفريقيين. وكان في تلك الأناشيد إشارات مباشرة توحي بالإستهتار والإزدراء بالأمريكان الأفريقيين وتبين عدم قبولهم الإنضمام للمنظمة. وقد انتشر فيديو الأناشيد في اليوتيوب على نطاق واسع. ومن ضمن ماذكر في الأناشيد:

"لن يكون هناك أي نيجر «أسود» في منظمة ال SAE،

بالإمكان شنقهم من شجرة،

لكنهم لن يتمكنوا أبدا من التسجيل معي".

«There will never be a nigger at SAE،

You can hang them from a tree،

But they will never sign with me».

وما أن وصل الخبر الى مدير الجامعة ديفيد بورن حتى اتخذ قرارا مباشرا وحاسما بإغلاق المنظمة مباشرة، وإعطاء إدارة المنظمة مدة ثمان وأربعين ساعة لإخلاء المبنى التابع للجامعة. كما أمر بإجراء تحقيق مباشر للموضوع لاتخاذ اللازم. حيث جاءت التوصيات بفصل طالبين من الجامعة واتخاذ إجراءات أخرى لبعض الطلبة الذين كانت لهم علاقة مباشرة في الموضوع. وجاء في مضمون خطاب مدير الجامعة للطالبين المفصولين إن سبب فصلكم هو دوركم لقيادة أناشيد عنصرية إستبعادية والتي تؤدي الى خلق بيئة تعليمية عدائية للآخرين. وأضاف في إحدى اللقاءات التلفزيونية أننا لا نتحمّل ولا نصبر على العنصرية. كما أدلى رئيس الاتصالات التابع للمنظمة في الجامعة أن سرطانا رهيبا دخل منظمة ال SAE التابع للجامعة قبل ثلاث الى أربع سنوات ولم يُتخذ وقتها أي إجراء مباشر ما أدى الى تفاقمه وظهوره على السطح. وقام أحد الطلبة المفصولين بدوره بالإعتذار رسميا لما بدر منه والإعتراف بما حصل مبينا مخالفته لما تعلمه في المدرسة الثانوية من قيم ومبادىء لاحترام الآخر.

ماحصل من إدارة جامعة أوكلاهوما من تصرف لاتخاذ الإجراء اللازم في وقف الأفعال الفردية العنصرية لم يكن «سيناريو» مرتبا مسبقا كما يحدث في المسلسلات والمسرحيات. إنما هو عمل جريء وشجاع وردة فعلٍ حكيمة من قبل إدارة جامعة مسؤولة تهتم بجميع طلابها ولا تفرق بينهم مركّزة على الأهداف الرئيسية التي بنيت الجامعة من أجلها.

تُرى لو اتُخذ مثل هذا القرار كردّ فعلٍ لمايحصل عندنا من تصرفات خاطئة واعتداءات مذهبية وطائفية في المدارس، والجامعات، والمساجد، وأماكن العمل، ألا يؤدي ذلك لإيجاد بيئة تسامح أخوية تخدم الوطن بجميع أطيافه؟

بكل تأكيد ذلك هو الأمل المرجو للجميع.