آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 3:37 م

ملاذ روحي

يسرى الزاير

جنتي وملاذ روحي امي الحبيبة:

اليوم أشعر لأول مرة بأنني في طريقي للمشيب، شعور أوقفني عند أولى عتبات مشوار حياتك الخاصة وأمومتك التي بدأت مبكرة جداً... أتحسس معاناتك وتصارع أحاسيسك بين فرح وقلق للحاضر وأمل وخوف من الآتي. أود لو القدر يتيح لي فرصة التكهن بالمستقبل في ذات الوقت شيئا ما بداخلي يقولي لي عيشي ما أنت فيه فهو أجمل وأفضل فرصة.

لكن قلب الأم الشغوف بحماية فلذات كبدها يعود بي دومًا إلى دوامة القلق من المجهول ذاك المتربص بثواني يقظتي ومنامي.

كنت ولم أزل أرى فيك التفاني في التربية والرعاية وقبلها ذاك الاعتزاز بالذات الأنثوية والتلاشي في كينونتك ومعايشة دورك بانسجام متناهي، رغم قسوة ظروفك وتلاشي الكثير من بين يديك.

منك أحببت ذاتي وذبت في كينونتي واستغربت لكل أنثى تنسلخ من ذاتها لظنها بضعفها وهو أن قيمتها واعتقادها بأفضلية الذكر عليها وتنصيبه نقطة ارتكاز حياتها.

انطلقت بمشوار حياتي دون تفكير في كثير من الأشياء التي تشغل بال الفتيات في مثل سني،

كنت أحيانا أظن بأنني مقصرة نحو نفسي، في حين عقلي الباطن يجزم بأن هذا هو ما أريد، فلم أخلق للضجيج وأكره شيئا اسمه الصخب.

أردت التفاني في احتضان نصفي الآخر أن أتلاشى في أرواح تُخلق منا وتنسكب دمائنا في عروقهم حبا وتغدو أنفاسنا لهم حياة وحنان.

أحببته رجل شرقي معتق في زمن جمع التناقضات ما بين التحرر والاستغراب وبين التشدد والانغلاق، وكأنه أيقونة محفوظة لي وحدي في قلب مخطوطة حكاية رومانسية منسية، به من رقة قيس وشهامة عنترة.

أماه: انا هنا اليوم أبوح لكي بكلام ليس به ترابط أدبي يفتقر للتسلسل والتناغم اللغوي لكنه يحمل بعض مكنونات نفسي، رزاز مما تحمله خلجان صمتي، لعله تسرب بسيط من فيض اكتنزته طيات عمري.

أعرف بأنك لن تمسكي بلب غايتي لهذه الحروف لكن ثقي بأني فقط أحاول التنفيس لأفسح مكان للمزيد من الصمت ألا وهو البوح المستوطن أعماق ذاتي.

أمي أيتها الشمس الدافئة أجسد التبجيل لك وردة ماسية منقوش عليها أحبك، ربي يرعاك ويحفظك لي للأبد.

لك جزيل الشكر يا ست الكل أيتها المعلمة دون لوح وقلم، منك تعلمت أن أذوب عشقاًً بأولادي وأزيد هياما في فلك مملكتي الصغيرة بكل تفاصيلها وشتى مذاقاتها.

تقبلي مني حروفي المبعثرة حيث تعجز لغة الكلام عن ترجمة شعوري نحو عطائك.