آخر تحديث: 7 / 3 / 2021م - 12:47 م

الإنصاف في حق العلّامة السيد علي الناصر

زكريا الحاجي

العلّامة السّيد علي الناصر - حفظه الله -، هذا الرّجل الذي حَمل على عاتقه أُبوة المجتمع، وتميّز بكونه وجهاً للطائفة في المنطقة، كما أن تاريخه الحافل بالعطاء لا يخفى، فهو من عمل على تأسيس مجتمع شيعي في مناطق مستجدة في المملكة، وكافح من أجل أن يكون للمواطن الشّيعي مكانته، ولطالما طرقت بابه مختلف الأيدي من الشرائح الاجتماعية الغنية منها والفقيرة، ولازال مجلِسه ملجأ لقضاء حوائج الناس.

هذا الرّمز الدّيني الكبير في السّنين الأخيرة وفي ظروف سياسية تاريخية وحساسة ومعقدة تعصف بالمنطقة - خصوصاً بعد حادثة الدالوة وكلمته في التشييع -، شخّص موقفه وتكليفه الشّرعي، وحدّد نَبرة خطابه ولوْنَهُ في تعاطيه مع الدولة.

وقد وقع الاختلاف فيما ينبغي اتخاذه بعد حادثة الدالوة، فبعضهم يرى الأولوية استغلال تسليط الإعلام على المطالب الحقوقية للطائفة وإبرازها، والبعض الآخر يرى أن الأولوية العمل على مايحفظ المنطقة من خطر الإرهاب، وإعلان الولاء للدولة لتفويت الفرصة على الأعداء وسدّ الثغرة أمام الإرهاب، والذي من شأنه حفظ دماء الطائفة.

وهذه الأولوية الثانية تبنّاها سماحة السّيد - كما يبدو من خطبه -، والبعض وإن اتفق مع سماحة السيد في الأولويات، إلا أنهم لا يرون بأن الموقف يستدعي تلك الدرجة من الخطاب الولائي المفرط.

هذا الخطاب لم ترتضه مجموعة من الرّموز الدّينية والاجتماعية - والتي تشاطره ذات الهموم والمسؤولية الاجتماعية -، بل لعلّه استفزَّ مشاعر بعض المؤمنين الذين يرون بأن حقوقهم مضطهدة ومسلوبة، مما فجّر سداً إجتماعياً حصيناً كان يمتلكه سماحة السيّد الناصر، لتنهال عليه عدة ملاحظات وإنتقادات، تراكمت من عدة خطب وكلمات ألقاها سماحته، بل اندفع بعضهم بمحاولات - مرفوضة - تنال من العلّامة الناصر.

ما أريد أن أصل إليه هنا: بغض النظر عن الاختلاف الواقع في وجهة النّظر بين الرّموز في تشخيص أولويات الواقع الاجتماعي وما ينبغي أن يُتخذ وما لا ينبغي، وهي ملاحظة كان لها وقع في نفسي، وهو أن السّيد يُدرك حجم الانتقادات التي تُرمى عليه، ويُدرك مدى خطورة ذلك على موقعيته الاجتماعية التي تأسّست على مدى سنين طويلة من العمل الاجتماعي، ومع ذلك كان مُصرّاً على موقفه الشّرعي، وإن دفع ثمن فاتورتهِ موقعهُ ومكانتهُ الاجتماعية، هذا الثمن العزيز على كثيرين، والذي لا يُمكن عندهم أن يُتعرّض لأي تهديد، بل وإن استدعى الأمر - عند البعض - إلى ليِّ تشخيص التكليف الشّرعي بما لا يُستساغ عُقلائياً للحفاظ على الكرسي الاجتماعي، إلا أن المسألة في ميزان سماحة السيد تختلف، فقد قدّم التكليف الشّرعي - بحسب تشخيصه - على مقامه الاجتماعي.

فعلاً.. هذا الموقف يكشف لي عمق التقوى والإيمان لدى العلّامة السيد علي الناصر، وهو درسٌ عملي - بغض النّظر عن الاختلاف الواقع في تشخيص الشأن العام الاجتماعي للطائفة في المنطقة -، حيث اتخذ دور الأب الذي يفدي نفسه - اجتماعياً - من أجل الحفاظ على دماء أبنائه، وإن كان بعض أبنائه يختلفون معه في التشخيص.

وإنّي على علم بأن هناك شريحة - متألمة - لا تقبل حتى بهذه المحاولة من الانصاف في حقّ السّيد الناصر، ولكن للسّيد حقٌ لابد من آدائه، وكرامة يجب حفظها.

كلمة أخيرة: إلى الأخوة والأعزاء - الذين لا يتوافقون مع تشخيص السّيد الناصر -، إن كانوا يرون من المصلحة بيان بعض الملاحظات والإنتقادات، فينبغي أن يكون إدلاؤها في الإطار المناسب لمثل شخصية السّيد الناصر، وملاحظة منطلقاته وما ذكرناه سابقاً، فإن لذلك الأثر الإيجابي في كيّفية صياغة النّقد والملاحظة.