آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 9:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

نصائح لاردوغان ورسائل أخرى

باقر علي الشماسي *

نصائح لاردوغان ولأخوته في تركيا: أسأل السيد اردوغان كيف حالك؟ عساك بخير؟ أسألك اولاً: هل ما زلت ترتدي عباءتك ذات الرقع المتعددة الألوان؟ وهي:

1 - التمسك بالدين وبامتياز.

2 - التمسك بالعلمانية وبامتياز.

3 - التمسك بالدفاع المقدس عن القدس وبحقوق فلسطين..! والدفاع عن القومية العربية وعن الوطن العربي وحمايته من التجزئة والتقسيم والتمزيق؟

هل ما زلت تلبس هذه العباءة الملونة أمام القنوات المختلفة المستويات من المؤتمرات الاعلامية والدعائية التجارية؟ وهل انطلت هذه الهرطقات على الجماهير والنخب التركية والعربية والكردية؟!

أقول لك بصراحة لم أسمع ولم ارَ في حياتي قط بأن رجلاً ما سواء كان درويشاً في السياسة أو ضليعاً فيها أو منظراً لها يلبس عباءة أو عمامة متعددة الألوان: لم أسمع ولم أرَ حتى صعاليك السياسة وتجارها وسماسرتها ومشعوذيها أن لبسوا مثل هذه العباءة.

أنصحك يا سيد اردوغان نصيحة خالصة: بأنه حين «ترحل» إياك ثم إياك ثم إياك أن تذهب للسلطان عبد الحميد الثاني لمعانقته وأنت لم تحقق الحد الأدنى الأدنى من استعادة الخلافة الإسلامية العثمانية..!

عندئذ سيطردك ويقول لك أغرب عن وجهي أيها الخادم لإسرائيل: وللأمريكان، ولا تذهب إلى معانقة كمال أتاتورك الذي حرر تركيا 1923م من شرور وهرطقات وخزعبلات الإمبراطورية العثمانية: حيث سيصفعك على وجهك وسيقول لك أنت خصم للعلمانية وللشعب التركي وللعدالة والتنمية.

كما وانصحك أن لا تذهب إلى شهداء العراق وسوريا من أية طائفة كانوا. ولا تذهب إلى الشهداء العشرة الأتراك الشرفاء الذين قتلتهم إسرائيل في السفينة التركية المحتجين ضد اسرائيل الغاصبة والعابثة بحقوق الفلسطينيين وبوطنهم التاريخي فلسطين: أنصحك بأن لا تذهب إلى هؤلاء وأولئك جميعاً إذ سيفعلون بك أفعالاً لا تتخيلها مطلقاً: هذا عدا عذاب الله الأكبر.

سيقولون لك ألا تخجل من مقابلتنا وأنت اليوم تتحالف مع إسرائيل وحاميها الأمريكان بدلاً من ان تنتقم لمواطنيك شهداء السفينة، وأنصحك ألا تقترب من الملايين من شهداء الارمن. ولكنني انصحك ان تذهب لإخوانك في «القومية العربية؟!» وشركائك في الذبح والتفخيخ وإلى النافخين في الفتنة الطائفية، كما وأنصحك بالخصوص ان تذهب إلى هارتزل الصهيوني الأول والمنظر الأول والمحارب الأول لإيجاد وطن لليهود في فلسطين: والذي قابل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في «قصر يلدز» وعرض على السلطان أن يبيعه اراض في فلسطين بأسعار مغرية وخيالية، فهزأ منه السلطان وطرده من القصر وذلك في 1909م: أنصحك أن تذهب اليه وبيديك الهدايا والزهور والورود، حيث سيحضنك ويقبل راسك ويديك الكريمتين؟ بقُبل حميمية بالغة الدفء والحنان! وسوف يهديك ميدالية مرصعة بنجمة داوود السداسية.

وكذلك صدام حسين ومن ثم أذهب إلى الزرقاوي والقرضاوي والعرفاوي والعرعوري والضاري.. فهؤلاء وامثالهم سيستقبلونك بالأحضان والقُبل والمعانقة بكل فخر واعتزاز.. فهل ستنفذ هذه النصائح بحذافيها يا ترى؟!

وانت يا أيها العندليب الاسمر في القصر الاشقر: هل انجزت ما املاه عليك الكونجرس بإشاعة «الفوضى الخلاقة؟!» وكم مليون قد قتلت هذه النظرية من العرب والأكراد والمسلمين؟ فهل الكونجرس راض عليك بما انجزته؟ وهل اسرائيل راضية عنك بقتل وتمزيق الأوطان العربية؟ ام لا زالوا يطلبون منك المزيد من القتل وتوسيع رقعة الفتنة المذهبية «الخلاقة؟» باسم الاسلام والمسيح؟ وهل انتهيت بالقضاء المبرم على السود من بني جنسك في جميع الولايات المتحدة؟ ام ستكتفي بقتلهم في شوارع امريكا فرادى.

وفي المحاكم براءة للقتلة؟ أم ستكتفي بتحجيمهم وتركيعهم؟! علماً بأن هؤلاء المذبوحين والمقموعين من أبناء جنسك وذات العرق الواحد؟ فهل حركت ساكناً من أجلهم كغيرة عليهم؟! وفي ذات الوقت أهنئك على شجاعتك وشجاعة معاونيك على تخطي وتجاهل ولولة الكيان الصهيوني وعواء ذئابها وصراخ ديناصوراتها قبل وبعد التوقيع على الملف النووي الإيراني من حيث المبدأ، كما وتخطيت غضب الجمهوريين في الكونجرس الامريكي أعوان اسرائيل.

أنها شجاعة منك لا تقدر بثمن إذ يمثل ذلك التوقيع على التفاهم المبدئي: «أن صحت هذه التسمية او هذا العنوان» هو منعطف تاريخي ونوعي: المهم ليس ذلك الانجاز التاريخي يبهجك لوحدك فقط ولكنه يبهجنا جميعا كأمة عربية واسلامية وخصوصاً العقلاء والمعتدلين فيهما حيث يكفي هذه الامة ما فيها من احتراب وتمزق وذبح وانفلات جنوني ضد بعضها البعض «بفضل وبركة الفوضى الخلاقة!» وفي تقديري بأنه في آخر المطاف سيشهد لك الثقلان والتاريخ على هذا الإنجاز النوعي إذ من شأنه ان يخفف من حدة التوترات والمراهنات على الحروب والكراهية والعداوات.

علماً بأنه ليس من أجل سواد عيون الشعب الامريكي او الشعب الايراني انما هو من اجل مصالح الطبقة الحاكمة في أمريكا واصحاب الشركات الكبرى واصحاب المصانع المدنية والعسكرية: ولكن لا ضير من ذلك طالما انه أي هذا الاتفاق في الملف النووي الايراني من شأنه ان يخفف من حدة التوترات والحروب في الشرق الاوسط.

ولو في المستقبل البعيد او الوسط.. وقد سمعنا الديك العربي قد صاح مؤذناً باندلاق الفجر الجديد السلمي في الشرق الاوسط: اما الديك الامريكي فقد قطع «عرعره» أي التاج الذي فوق رأسه قد قُطع ووضع في فمه كلجام لكي لا يستطيع الصياح كي يؤذن بقرب انبلاج الفجر الجديد في الشرق الاوسط... وانت ايها «الياسري» في لندن: هل لديك تخويلاً موثقاً من احد المراجع العليا الشيعية بأن تقذف المسلمين بأفة الفتنة والبغضاء بين المسلمين السنة والشيعة؟ أعتقد جازماً بأنه حاشى لله ان يخولك احداً من هؤلاء الغيارى على الدين الاسلامي ولم صفوف العرب والمسلمين اصحاب الديانة الواحدة والقرآن الواحد والنبي الواحد محمد ﷺ والكعبة الواحدة والحج الواحد وشهر رمضان واحد.

ام انك مستخدم من قبل اعداء الامة العربية والاسلامية في الغرب: ان ذلك معيباً عليك ان تثير الغبار من بعض الكتب التي عفي عليها الزمن من اجل تسعير وقود نار الفتنة بين المسلمين وحتى بين الطائفة الشيعية أنفسهم: وهل هناك مقابل لك ام تبرعاً طوعياً؟! ان قناتكم ومنبركم ينداح من بين ثناياه قيحاً وسماً زعافاً قاتلاً لوحدة الأمة.

ان منبرك هذا هو محرابك وايقونتك التي تتهجد امامها ما هو إلا لإرضاء الشياطين اعداء وحدة الأمة العربية والاسلامية: والله يهديك كي تتراجع عن تماديك، ولكي لا تغرق في وحل ومستنقع الفتنة ومن تاب واستغفر تاب الله عليه، واخيراً نحمد الله على فشل منبرك الذي تنشر فيه سمومك ضد وحدة المسلمين: وبأذن الله نحن في المملكة لن يفرقنا رذاذ تغريداتك الملوثة.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف