آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

«10سنوات» بين جمال خاشقجي وإبراهيم المطرودي

عقد من الزمن، يفصل بين مقال جمال خاشقجي «السيستاني لجائزة خدمة الإسلام وليس نوبل فقط!» في مايو «2005» وبين مقال إبراهيم المطرودي «ما ذنب الشيعة والمجوس والفرس؟!» في أبريل «2015م» فكلاهما لامسا مشاعر الكثير من الشيعة الذين استشعروا بحالة من النشوة بعد الغبن، حينما آبرزا «ظلامة هذه الطائفة» التي طالما حُمّلت أكثر مما تحتمل، ولا تزال، عند نشوب أي أزمة من الأزمات السياسة التي يعيشها المسلمون في ظل غياب لمفهوم المواطنة عن الثقافة العامة قبل الثقافة الرسمية، وبسبب هذا الغياب، يتعرض المواطنون الشيعة، بسبب انتمائهم «المذهبي» وليس لأي شيئ آخر، لكثير من الأذى والظلم كما شهد بذلك الكاتبان الموقران في مقاليهما المذكورين..!

فما لفت نظري، هو أوجه التشابه الكثيرة بين هذين المقالين، رصدتها بعجالة:

الأول: ظلامة الشيعة

اتفق الكاتبان على ظلامة الشيعة بشكل صريح، فخاشقجي كتب «يجب أن نعترف أن قدرا من التعصب ضد الشيعة قد استقر في نفوسنا وعقولنا. وخليط من القصص المتخيلة، ونظريات المؤامرة، وروايات مزعومة نلوكها ونكررها في مجالسنا، وكأن الشيعة قد أتوا من كوكب آخر، وليسوا مواطنين يجاوروننا الحي أو المدينة.»

وأما المطرودي، فكتب «قلت هذا، وأنا أشاهد عدداً غير يسير ممن نقل ميدان المعركة مع النظام الإيراني إلى الشيعة والمجوس والفرس! فوسّع دائرة الحرب، وبخس الشيعة حقهم».

الثاني: الظروف الإعلامية

المقالان صدرا في وقت ظهر فيه طغيان الخطاب الطائفي على الكثير من الوسائل الاعلامية، بصورة كادت أن تكشف زيف الإعلام العربي «الرسمي» بسيطرة ذوي الحس الطائفي البشع على مفاصله ضد الشيعة كمواطنين، وضد التشيّع كمذهب، فيتنكرون لوجودهما في أكثر البلدان التي مارس ذلك الاعلام بشاعته الطائفية فيها.!

الثالث: التوقيت

كلا المقالين جاء صدرا في ظروف أزمة خارجية لها انعكاسات على البلاد السعودية، فأما الأول فكان إثر صدمة المشاعر الاسلامية بجريمة الإرهابيين بتفجير حرم الإمام العسكري وحالة التوتر التي سيطرت على مشاعر الشيعة بشكل خاص في العالم الاسلامي، وأما الثاني فجاء خلال أزمة اليمن…

الرابع: المغالطات المتعمدة

قالم الاثنان باسقاطات سيئة جدا ومغالطات واضحة لا لبس فيها، للخروج بتوازن سطحي ساذج، فقد كتب خاشقجي «مسخ العقل، صنعتنا، يجيدها الشيعي المتعصب مثلما حذق فيها السني المتعصب أيضاً. بل إن الشيعي جربها مارسها، وغرق في فتنتها في زمن الحرب العراقية - الإيرانية، عندما كان آيات الله يباركون الانتحاريين، ويعلقون في رقابهم مفاتيح بلاستيكية، قالوا لهم إنها دليلهم إلى جنة ونعيم وحور عين!»

كما كتب المطرودي «ما دخل هذه الشعوب الإسلامية المسالمة أن تُحشر مع نظام يتعدّى على جيرانه»

الخامس: التحذير

أكد خاشقجي بأن «المطلوب هو إلغاء حالة الاستعداء والتكفير والكراهية، التي صنعت من حولنا بيئة مناسبة ترعرعت فيها أشواك الكراهية التي نراها في العراق، وتحديدا في أشلاء شباب أحداث، اعتقدوا أن تفجير أنفسهم وسط جمع من الشيعة سيكون شفيعا لهم إلى الجنة».

كما أكد المطرودي أن «علينا أولا أن نُطهّر هذا الغطاء، ونتفحص هذا السقف من ألفاظ وعبارات صَدَقَ عليها قول العرب: مقتل الرجل بين فكيه؛ لكنها هذه الأيام تقتل أمة ومجتمعات؛ فربّما كان بلاؤنا من لغتنا التي نتحدث بها، ومصطلحاتنا التي تأسر ألسنتنا، وتقود أحاديثنا».

أخيراً:

لا أدري سبب جفاف إعلامنا السعودي بشكل خاص عن مثل هذا الإنصاف للشيعة - كمواطنين - في غير أوقات الأزمات، كالذي نضح بهما هذان المقالان، مع التحفظ على الشبهات التي وردت فيهما..؟

فلماذا لا تصدر مثل هذه الشهادات المنصفة بحقهم في سياق وطني بعيدا عن الأزمات لتكون شهادات وطنية بريئة من الأدلجة والتوظيف الإعلامي المشكوك فيه، والذي لا تخلوا أهداف أكثر وسائل الإعلام منه..؟

ولماذا لا تصدر هذه المشاعر الودودة بحقهم خارج إطار الأزمات، ليتعرّفوا على المشاعر الجياشة من أقرانهم في أوطانهم، ليستشعروا عمق وتفهّم بقية المواطنين بانتمائمهم الوطني أو لتنمية واستثمار المساحة الوطنية الخصبة لهذا المنتج الرائع والكنز الثمين، وأيضا لمحو آثار ما يتلقونه من همز وغمز ولمز بشكل دائم، ك «قليل متصل» يتجاهلها هؤلاء الكتاب في أوقات الدعة، وهي أوجع وأشد إيلاما من «كثير منقطع» يكاد يتفجر في حالات استثنائية، كالتي بسببها انبرى الكاتبان الموقران للتحذير منها...؟