آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

اللهم لا تجعلها بيضة ديكٍ أبدا..

حسين العلق *

سلامة الأوطان ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الإجتماعي بين مختلف الفئات والمكونات. ولا توجد حكومة واحدة في العالم ترغب في تماسك جبهتها الداخلية، فتسمح لكل من هب ودبّ العبث في وحدتها الوطنية، سيما اذا جاء عبر الإساءة لمكونات رئيسية كبيرة من المواطنين. فأن يأتي من يهدد مكون مذهبي كبير كالمواطنين الشيعة بالقتل العلني، أو يُسَّخر مسئول آخر سلطاته الإدارية لنقل معلمة من وظيفتها التربوية إلى وظيفة ادارية هامشية على خلفية طائفية، أو يستخدم ”أمير“ مكانته الإعتبارية للإساءة العنصرية بوصفه المواطنين بالهنود و”الطرش“، كل ذلك مما يستحق وقفات رسمية سريعة، وهو ما جرى فعليا خلال الأيام القليلة الماضية، ما يُعد أمراً لافتا ومشجعاً. غير أن الأهم من اتخاذ إجراءات ذات إطار ضيق وفردي، هو أن يجري البناء على ذلك بإصدار تشريعات وقوانين صارمة تحظر وتجرّم الإساءة الطائفية والعنصرية والقبلية بصورة قاطعة.

إن مما يعيب الإجراءات الرسمية المرتبطة بحوادث فردية هو ارتباطها بمدى فاعلية المسئول صاحب القرار، إن لم نقل مزاجيتيه. وهذا كما هو معلوم أمر متغير بحسب الطبيعة البشرية والتدوير الإداري، الذي يجعل أحيانا من كرسي المسئول ”كرسي حلاّق“ كما يقال، وبعبارة أخرى، يبقى الاجراء المرتبط بمسئول، معلقا بمصير هذا المسئول بقاءا أو مغادرة لكرسي المسئولية، على النقيض من سنّ القانون الذي يبقى ملزما للجميع.

ولعل الرسالة الخاطئة التي تبعثها المساءلات الرسمية ذات الطابع الفردي، هو تصور البعض أن الإجراء المتخذ، إنما هو مرتبط بهذا الشخص المخالف تحديدا لا غير. وبشكل أدق، يمكن القول - على نحو ما - أن المسائلة الفردية يمكن أن تبعث برسالة تحذيرية للبعض، لكنها قد لا تصل للجميع، وربما يعود ذلك لإدراك الكثيرين بأن هذا الإجراء قد لا يعدو عن ”بيضة ديك“ ربما لا تتكرر إلا في القرن المقبل!. الإجراء الرسمي الفردي قد يعطي رسائل مختلطة إن لم أقل ملتبسة، أما القانون فلا يمكن إلا أن يكون حاسما، تضيق معه مساحة التأويل إلى أدنى مستوى.

من هنا تأتي ضرورة سن قوانين وتشريعات صارمة تحظر وتجرّم الإساءة الطائفية والعنصرية والقبلية بصورة قاطعة، لتكون كالمطرقة على رأس الطائفيين والعنصريين، ولا تعطي أي كان المجال لتفسيرات ملتبسة، وأن يجري من خلالها تحديد العقوبات التي تنتظر مخالفي القانون بدءا من الغرامة المالية الكبيرة، وصولا إلى الإيقاف والسجن لمدد محددة.

ينبغي أن نقول، كما سبقت الإشارة، إن الإجراءات الرسمية السريعة المتخذة تجاه القضايا الطائفية والعنصرية الثلاث أعلاه، هي إجراءات مشجعة شريطة البناء عليها، داعين المولى عزل وجل أن لا يجعلها ”بيضة ديكٍ أبدا“، سيما وأن ما نتحدث عنه هنا من ضرورة سن القانون المطلوب، ليس بدعاً من الأفكار، وإنما سبقتنا إليه دول كثيرة في العالم.

كاتب سعودي