آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 9:36 م

قراءة في كتاب هناك إله لأنتوني فلو

مجتبى آل سيف

قد يصعب أن تقنع شخصا يعيش في مجتمع متدين أن يقرا لكاتب كان ملحدا ثم غير رأيه تجاه الخالق. فقد تكون احد الحجج إن كل ما توصل إليه موجود لديه في القران أو أي كتاب مقدس آخر. فما هو الشيء الجديد الذي قد يضيفه مثل ذلك الكاتب؟

الواقع إن كل شخص في الوجود يعيش تجربة خاصة وتمر عليه فرص يمتاز بها عن غيره. في كتابه ”هناك اله“ «Antony Flew، There is a God: How the World's Most Notorious Atheist Changed His Mind»

يقوم أنتوني فلو باستعراض تجربته في الانتقال من شخص ملحد متعصب إلى شخص يؤمن بوجود خالق للكون. ما يعرضه فلو في كتابه هو مجموعة نظريات الملحدين في وجود الكون وما هي الصعوبات التي يعاني هؤلاء عندما يحاولون التطرق إلى تفسير أسباب الوجود. إضافة لذلك، يقوم فلو باستعراض نظريات حديثة لفلاسفة معاصرين قد تكون حلول لهذه الإشكالات التي يتطرق لها الملحدين الجدد أمثال رتشارد دوكنز وسام هارس. وفي كثير من الأحيان يقوم فلو بملء الفراغات التي تعمد هؤلاء تجاهلها.

قدرة فلو في عرض مواضيع الفصول المتنوعة تنم عن شخص واجه إشكالات كثيرة استدرجته للبحث عن حقيقة أخرى غير تلك التي افني شبابه فيها. فقدرته في استعراض رأي الملحد والمؤمن في كل موضوع يظهر انه تعرض كثيرا للأفكار المتعارضة واعتمد على قدرته في إيجاد الوسط بينها. ففي كتابه يتعرض للكثير ممن كتبوا في أسباب الوجود من علماء وفلاسفة منهم مؤمن وأخر ملحد. مع إن بعض المصطلحات المستخدمة قد تكون متخصصة بعض الشيء إلا إن عرض الأفكار بصورة متسلسلة بين فصول الكتاب تسهل فهم الموضوع على معظم القراء.

عاش أنتوني فلو بين 1923 و2010 واختار الإلحاد على الإيمان في السن الخامس عشر. عمل كمحاضر في جامعة أكسفورد في لتدن ثم أبردين في كندا ثم رجع إلى المملكة المتحدة بصفة بروفيسور في جامعتي كيل وردنغ. اختار فلو أن يغير رأيه تجاه الخالق في سنة 2004. من أشهر مؤلفاته: الإله والفلسفة «God and Philosophy، 1966»، فرضية الإلحاد «The Presumption of Atheism، 1976» والتطور الدارويني «Darwinian Evolution، 1984».