آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

دور المثقف في المجتمع

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

يأتي وصف المثقف بأنه ضمير المجتمع، في محدد يتجاوز علاقة المثقف بالفكر والثقافة؛ إذ لا تتحقق هذه الأهلية له دون تكامل لوظيفته المعرفية مع وظيفته الاجتماعية.

ولا تكتمل صورة المثقف إلا حين تخرجه وظيفته الاجتماعية من فرديته المعرفية إلى كينونة اجتماعية فاعلة، وعندها تتضح صلات المعرفة بالاجتماع المدني وغيره من تجليات اجتماعية.

وحين تتميز صفة الوعي الاجتماعي في مفهوم المثقف، كما يقول إدوارد سعيد في هذا الشأن؛ حيث يجد أن المثقف هو الشخص الملتزم والواعي اجتماعياً، بحيث يكون بمقدوره رؤية المجتمع والوقوف على مشامله وخصائصه وملامحه، وما يتبع ذلك من دور اجتماعي فاعل في علاج وتصحيح المسارات الخاطئة في حركة المجتمع.

فإن هذا يبين مدى الدور المحوري الذي يضطلع به المثقف اجتماعياً؛ لما يملكه من وعي اجتماعي يمنحه رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شاملة، ولما له من دور اجتماعي ينهض فيه ويشكل الفعل الذي يؤكد القيم السليمة، ويغرس القيم الإيجابية بدلاً من تلك السلبية.

وفي عصرنا الذي تشابكت فيه المفاهيم، وتداخلت من خلاله الهموم، يُلحظ حجم ما يسود الفضاء الاجتماعي والثقافي من بعض ضباب الفوضى في الواقع الاجتماعي، وأحد أسباب ذلك تنامي ظاهرة انتساب أشباه المثقفين إلى دوائر الفعل المثقف، مما لا يساعد على أداء رسالة المثقف بالصورة المطلوبة.

وبهذا يتبين لنا جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق النخب المثقفة؛ فإن دورهم في تحريك الراكد، وزحزحة الجامد يحتاج إلى ظروف تتهيأ لهم من خلاله فرص مزاولة سلوكه الثقافي منتجاً أو مؤكداً لفعل أو مشروع يتفيأ أحد جوانب رسالته كمثقف، فالمثقف هو شخص قادر على فهم الدينامية الاجتماعية من حوله أو يحاول فهم ذلك، ثم اتخاذ القرار المناسب لواقع هكذا.

ولكن السؤال الحتمي في حديث يتعاطى مفهوم المثقف ودوره في المجتمع هو: هل حالة التشرذم والانقسام التي قد تسود مجتمعاً واسعاً كالمجتمع العربي مثلاً، أو محدوداً كما في بعض بلدانه مثلاً، هو مناسب ليقوم المثقف بدوره الفاعل؟، أم أن ذلك، كما يشاهد، بات معتركاً يجافي حالة السلم، وينزع إلى العنف المادي والمعنوي، مما يزيد من حالة الانكفاء والتخندق، ويكرس مناخات الجزر المتباعدة التي تبدو فاتنة لبعضهم، فيما هي وبال على الجميع.

إن الإعلام وجه من وجوه حضور المثقف الفعلي للقيام بدور يصحح المفاهيم المغلوطة، وينتقل من ضفاف النزاع والتفارق، إلى دوائر الالتقاء والمشاركة على مستوى التعاطي المعرفي وكذلك في فتح فرص البناء والتنمية الثقافية بمعناها الشامل داخل المجتمع.

ويبقى لزاماً على كل مثقف واعٍ أن يطلق مشاريع البناء والإنتاج، ويزحزح كل ما فيه هدم أو تعطيل، كما يجب على المؤسسات المسؤولة عن الثقافة والمثقفين تهيئة الفضاءات المناسبة للحضور الثقافي الجاد، والبعيد عن مزالق الفعل الترفي الذي ليس له من المدلول الثقافي نصيب.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.