آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 3:49 م

رجال دين وشخصيات اجتماعية تستنكر حادثة القديح الارهابية

جهينة الإخبارية
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

استنكر عدد من رجال الدين وشخصيات اجتماعية في المنطقة الشرقية التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بالقديح وراح ضحيته 21 شهيدا وأصيب 88 آخرين.

بيان السيد حسن النمر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ رب العالمين القائلِ في كتابِهِ ﴿... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ، قَالُوا: إِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة/155 - 156]، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٍ خاتمِ النبيينَ، وعلى آلِهِ مصابيحِ الهدى وسفنِ النجاةِ الطيبينَ الطاهرينَ، وبعدُ:

فها هو الإرهابُ التكفيريُّ يصيب أهلَنا في مقتلٍ، ويُودِي - في عملٍ إجراميٍّ آثمٍ - بحياةِ جماعةٍ من المؤمنين الأبرياء، ركَّعٍ سجودٍ بين يديْ ربِّهم، وفي بيتٍ من بيوتِهِ ذاتِ الحرمة؛ وهو مسجدُ الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في القديحِ بمحافظةِ القطيفِ الأبيةِ.

وبهذه المناسبة الأليمة نرفع أحرَّ التعازي إلى عوائلِ الشهداءِ خاصةً، وعمومِ أهلِنا وإخوانِنا في القطيف الشامخة عامةً. ونرفع أصواتنا بالإدانةِ والاستنكارِ الشديدينِ لهذا التفجيرِ الإرهابيِّ، ونطالب الجهاتِ المختصةَ بالكشفِ عن الأيادي الخفيةِ؛ التي خطَّطت له، أو حرَّضت عليه، ونطالب - أيضاً - بالملاحقةِ القانونيةِ لكلِّ مَن يعلن تأييدَه له.

إن هذا الحادثَ الآثمَ - في طبيعتِه، وطريقةِ تنفيذِهِ، ومَن استُهدِف به - ليس منقطعَ الصلةِ عن حادث الدالوة الإرهابي؛ الذي راح ضحيتَه عددٌ من الشهداء، ولا يزال ذووهم ومحبُّوهم ينتظرون بفارغ الصبر إنزالَ العقوبةِ الشرعيةِ بالقصاص العادل من مرتكبيه. فكلا الجريمتين تصبَّان في هدفٍ لا يخفى على عاقلٍ؛ وهو تدميرُ النسيجِ الاجتماعي في بلادنا العزيزة، ولا علاجَ لهما ولأمثالهما بغيرِ قطعِ دابرِ الفتنةِ من أساسِها؛ من خلال التأكيدِ الصريحِ على أن الشيعةَ مسلمون؛ يُعاقَب كلُّ مَن يكفرهم

أو يستبيح دماءَهم. كما أننا - نحن الشيعة - نعلنها بكلِّ صراحةٍ، ودون أي مواربةٍ، أن السنةَ مسلمون؛ لا يجوز تكفيرُهُم، فضلاً عن سفك دمائِهم.

ودون هذا ستكون الساحةُ - ونعوذ بالله تعالى من ذلك - مفتوحةً لكلِّ إرهابٍ وإرهابيٍّ؛ فتنةً، وتكفيراً، وتفجيراً، ثم يُنسب ذلك - زوراً وبهتاناً - إلى دين الإسلام، دينِ المحبةِ والسلامِ والرحمةِ.

وأوصي أهلَنا وأبنائَنا - في عموم الوطن - بالصبر والتحمل والحكمة؛ في التعامل مع هذه الحادثةِ المنكرةِ والمستنكَرةِ؛ بالقولِ السديدِ والفعلِ الحسنِ.

وإن من التزكية لهؤلاء الشهداء والمصابين أن يُستشهد بعضُهم، ويُصاب آخرون، ويُفجَع بهم ذووهم ومحبُّوهم، وهم في بيتٍ من بيوتِ الله؛ مشغولين بالصلاةِ يومَ الجمعةِ امتثالاً لأمره. وإنهم - بإذن الله تعالى - ممن ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج/ 8].

وختاماً فإننا نسأل الله تعالى أن يحفظ العبادَ والبلادَ من كلِّ ضررٍ وعدوانٍ، وأن يأخذ بأيدي الجميعِ إلى ما يحب ويرضى من العدلِ والأمنِ، ويجنِّبهم الزللَ في القولِ والفعلِ.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

حرر في مدينة الدمام

بتاريخ 3/شعبان/1436 ه

الموافق ل 22 / 5 / 2015م

السيد حسن النمر الموسوي

بيان السيد فاضل الدرويش

قال تعالى: ﴿و من أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها... «البقرة الآية 114».

بقلوب يعتصرها الألم والحزن على فراق أحبة قد اغتالتهم يد الإجرام الآثمة في محراب العبادة _ في بيت من بيوت الله _، من قبل فكر عفن قد استباح دماء الأبرياء، ولم ير حرمة للمساجد ودور العبادة، نعم إنه الفكر المارق الذي اغتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في محرابه، قد تجدد فيه دماء الشر والبغي والحقد الدفين، هؤلاء القتلة قد انتزعت الرحمة من قلوبهم فلم يرحموا حتى الطفل الصغير «الشهيد حيدر»، وجرى لهم غسيل دماغ فزعموا التقرب إلى الله تعالى بسفك الدماء الزاكية في عملية تدل على مدى حقارة هؤلاء الجبناء الذين لا يطعنون إلا في الظهر على حين غفلة.

وإذ نهيب بالمؤمنين بالمشاركة الواسعة في تشييع هذه الكوكبة الحسينية إلى المثوى الآخير، كحق لهم علينا بالوفاء لدمائهم الغالية، وكصرخة إباء حسينية تصك آذان الشامتين والراضين عن فعلة هذا المجرم الذي فجعنا بأحبتنا، ولتصل الرسالة واضحة: التهديد بالقتل على الهوية لا يرعب أبناء علي والحسين والسيدة زينب، فطريق التضحية والشهادة ممتد على طول التاريخ.

كما ينبغي _ وفي رد قوي على مرتكبي مجزرة الجمعة الدامية _ تكثيف الحضور في صلاة الجماعة في المساجد والمشاركة في المناسبات الدينية في الحسينيات؛ ليعلم هؤلاء الجبناء أن انتحارييهم لا يرهبوننا أبدا.

كما ينبغي أخذ الحيطة والحذر في التجمع لتشييع الشهداء وما بعده في المناسبات المختلفة، فوجود الغيارى ممن ينظم مثل هذه التجمعات سيكون مورد طمأنينة إن شاء الله تعالى.

من قام بهذه الجريمة ليست العصبة الآثمة التي خططت ومولت وأرسلت هذا الجبان، بل الأخطر منهم تلك المناهج التكفيرية التي تغذي عقول هؤلاء بإبادة الشيعة وكل من يخالف فكرهم الضال والتخلص منهم، وتلك المنابر التحريضية والتي تعبث بعقول الناس دون أن تحاسب على نفث سمها الزعاف.

ولا يمكن أن ننسى المشاركة الوجدانية الصادقة من إخواننا السنة، فكلنا شركاء في وطن يجمعنا ويستحق منا العمل على رقيه وازدهاره، فيدا بيد نثبت للجميع أن الإرهاب لا دين ولا هوية له، ونسأله تعالى أن يبعد شرور هذه العصبة الآثمة عن جميع المسلمين، فالإرهاب لا يفرق بين سني ولا شيعي.

بيان الشيخ ابراهيم الميلاد

انا لله وانا اليه راجعون

قبل اشهر قليلة قامت جماعة تكفيرية باطلاق النار بطريقة عشوائية على المؤمنين العزل المجتمعين في احدى حسينيات قرية «الدالوة» من محافظة الاحساء حيث سقط على اثرها جمع من الشهداء الابرار الذين سفكت دماؤهم حقدا بدم بارد تقربا للشيطان.

واليوم وفي يوم من ايام الله «الجمعة» وفي شهر من الاشهر الفضيلة «شعبان» وفي بيت من بيوت الله «مسجد الامام علي ع» وفي ذكرى ميلاد السبط الشهيد الامام الحسين وفي قرية القديح من محافظة القطيف يقوم شخص تكفيري أخر بتفخيخ نفسه بحزام ناسف ثم يفجر نفسه بين المصلين ليتحول المسجد في أقل من لحظة الى اشلاء موزعة واعضاء مقطعة وقتلى وجرحى ودماء وحطام وكأن المسجد قد تعرض الى زلزال مدمر!.

فاسفر هذا العدون الجديد عن سقوط اكثر من عشرين شهيدا والعشرات من الجرحى غير الذين هم في حالات حرجة.

ولقد عاينا المكان بشكل مباشر بعد وقوع الحادث فوجدناه بحق في وضعية تبعث على الحزن والأس والذهول! ومن الدمار والخراب ما لا يمكن ان تفي بوصفه الكلمات وهو ما يكشف لك عن حجم الانفجار وما ادى إليه من اضرار في الانفس والممتلكات.

ان هذا الحدث الجلل وهذه الجريمة البشعة النكراء لا يمكن بأي حال من الحوال ان تمر علينا مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن او ليكتفى فيها بالشجب والاستنكار او اظهار الحزن والألم او شيءٍ من الغضب ثم ينتهي كل شيء!.

ان حدثا بهذا الحجم من حيث البشاعة والخسائر والألم مما لا سابقة للمنطقة بمثله يتطلب من كل من يهمه الأمر ويعنيه «الحكومة والشعب» ان يتعامل معه وكأنه إعلان حرب وعلى هذا الاساس ينبغي التعامل معه كفعل وكردود افعال.

ان حدثا اجراميا وكارثيا بهذا الحجم من الجرم والعنف والعدوان يتطلب من الحكومة في الدرجة الأولى المهام والمسؤوليات التالية:

1 - البحث العاجل والسريع عن كل الاطراف التي دبرت وخططت ونفذت بل وحرضت عليه وتحرض على امثاله لتحاسب وتحاكم وتعاقب بشكل علني وفقا للشريعة والقانون.

2 - وضع قانون يُجرم على أساسه كل المحرضين على التمييز او التكفير او القتل او التسقيط حفاظا على الكرامة والحرية والحقوق.

3 - اغلاق كل القنوات المحرضة على الفتن الطائفية والمتصدية لنشر روح الحقد والكراهية والداعية الى التكفير والقتل والتمييز الطائفي.. وكذا الصحف والمجلات..

4 - اصلاح وتغيير المناهج الدراسية التي تحتوي او تتضمن افكارا ومفاهيم ومعلومات من شأنها ان تزرع الكراهية في النفوس وتثير غرائز التمييز وتحرض على الطائفية وتدعو الى استباحة الاعراض والدماء.

5 - عزل وابعاد كل رموز الطائفية والتطرف عن مناصبهم واستبدالهم بغيرهم ممن لا يكون مثلهم في الموقف من التعددية المذهبية وليكونوا هم من دعاة الألفة والوحدة والمحبة بين ابناء الوطن الواحد.

6 - السعي الحثيث وراء تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين جميع ابناء الوطن الواحد في توزيع فرص التعليم والعمل والرخاء والحياة الكريمة بعيدا عن كل ألوان الانحياز واشكال التمييز.

بهذه الرؤية العادلة والمتوازنة وبهذه المسلكية الحكيمة يمكن ان تحافظ الدول على روح العدالة والوحدة بين ابناء الوطن الواحد ومن دون ذلك ستتحول الحياة الى حلبة صراع ومعترك للفتن والتكفير والقتل.

وليس من شك في ان الحكومة في هذه البلاد لو قامت بمسؤولياتها او بشيء منها مما قد اشرنا اليه اعلاه منذ زمن طويل لما كانت حادثة الدالوة فيما مضى ولما كانت حادثة القديح اليوم.

ان حادثة «القديح / القطيف» الاليمة والمفجعة هي اكبر واخطر مؤشر على ما يمكن ان تسقط فيه البلاد والمنطقة من عنف ودموية فيما لو لم تتحمل حكومة البلاد والحكومات في الخليج والمنطقة مسؤولياتها في اتخاذ الاجراءات اللازمة بل الضرورية في ضبط الأمن وتحقيق العدالة ونبذ التمييز والاستبداد.

ان التساهل في شيء من ذلك سيعرض كل شيء في البلاد والمنطقة للفتن والفوضى والانهيار والخراب.

وفي الاخير:

لا يسعني الا ان ارفع يدي متضرعا لله تعالى ان يتغمد الشهداء بواسع رحمته وان يمن على الجرحى بالصحة والعافية وان يلهم اهل الشهداء وذويهم الصبر والسلوان وان يجعل أمورنا الى خير وعاقبتنا الى خير انه سميع مجيب واخر دعونا ان الحمد لله رب العالمين.

الشيخ ابراهيم الميلاد

بيان علماء البحرين

باسمه تعالى

القُديح تسبح في الدم

في يوم ميلاد أبي الأحرار، الذي أحيا الدّين الإسلامي العظيم بدمه الزاكي الذي أريق في كربلاء، الإمام الحسين ، وفي يوم الجمعة الأولى من شهر شعبان المعظّم، وفي بيت الله؛ مسجد الإمام علي في قرية القديح في القطيف، تمتدّ يد الغدر والإجرام، يد التكفير والإرهاب، لترتكب جريمة مروّعة بتفجير شخصٍ لنفسه المفخّخة بالحقد والجريمة قبل تفخيخها بالمتفجّرات، في وسط المصلّين الخاشعين لربّهم الرحمان الرحيم، لتمزّق أجسادهم أشلاء متناثرة تسبح في بحرٍ من الدماء، ولتعرج أرواحهم محلّقة في سماء الشهادة حاملة مظلوميّتهم إلى بارئهم، وشهادتهم على ماتعيشه الأمّة من نكسة دينيّة وأخلاقية.

إنّنا إذ ندين هذه الجريمة البشعة بأشدّ الإدانة، نطالب بضرورة ملاحقة المجرمين وإيقاع القصاص العادل بهم، وعدم التسامح تجاههم، إذ في ظلّ التسامح في معاقبة المجرمين التكفيرين نرى تكرّر مثل هذه الجرائم.

كما نطالب بضرورة إيقاف حملات التحريض على الكراهية، والانتقام والقتل على أسس طائفية، ونشر هذه الثقافة المقيتة عبر قنوات الفتنة المعروفة.

ونطالب أمتنا الإسلامية بالتمسّك بدينها الحنيف الذي يدعو للمحبّة والأخوّة بين المؤمنين، ويدعو للتعايش بسلام مع جميع البشر المسالمين، ورفض جميع أشكال التطرّف والاستباحة للدماء والحرمات. وليعضّ المظلومون على جراحهم وآلامهم ويحتسبوا أمرهم إلى الله القدير العادل.

وأخيراً نعبّر عن عميق مواساتنا لعوائل الشهداء المفجوعين في أحبتهم، وجميع أهل القديح الجريح، وندعو أبناء شعبنا العزيز للتعبير عن مواساتهم لأصحاب العزاء من أبناء القديح، وإلغاء مظاهر البهجة والسرور مهما أمكن خلال هذه الأيام، وإقامة مجالس العزاء على أرواح الشهداء المظلومين.

اللهم ارحم الشهداء، واشف الجرحى، واربط على قلوب عوائلهم بالصبر والرضا، وانتقم لهم ممّن ظلمهم وأباح دماءهم.

﴿.. وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون

﴿.. والعاقبة للمتقين

علماء البحرين

3 شعبان 1436

بيان مجلس علماء الدمام

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً

إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ

في اليوم الّذي كانت قطيفنا الحبيبة تبتهج بفرحة مولد أبي الأحرار الحسين بن عليّ عليهما السّلام أمتدت يد التكفيريين إلى أهالينا في القُديح وفي بيت من بيوت الله

وهُم يؤدون صلاتهم لرّبهم في يوم الجمعة فأراقت دماءهم الزّكية ظلماً وعدواناً.

وإننا في مجلس علماء الدمام إذ ندين هذه الجريمة البشعة أشدّ الأدانة نوضح ما يلي:

1 - إن استهداف مُصلين أبرياء في بيت مِن بيوت الله في يوم جمعة يكشف زيف إدعاء المُنفذين والمحرضين المتلبسين بلباس الدين.

2 - إن وصول هذا المجرم الغريب المتحزم بالمتفجرات يثير الاستغراب أمام هشاشة الإجراءات الأمنيّة مِن قِبل الجهات المختصة.

3 - إن تكرار الحدث الأرهابي بعد حادثة الدالوة يفرضُ على الجهات المختصة الإهتمام الجاد في القيام بمسؤولياته في حمية المناطق التي يقطنها الشيعة المستهدفون من قِبل التكفيريين.

4 - إن المُتسبب الحقيقي لهذه الجريمة البشعة هي منابر التحريض الطائفي ومشايخ الفتنة الّذين يتاح لهم وللأسف المجال لبث سمومهم عبر قنوات رسمية!

5 - ندعو جميع المؤمنين للمشاركة الفاعلة في اسعاف الجرحى والتبرع بالدم والاحتشاد في تشييع الأجساد الطّاهرة والحضور الكبير في مجالس العزاء.

6 - إن شركاءنا في الوطن من إخواننا

السُّنة لا يتحملون وزر هذه الجريمة وإن الّذين يستحقون الملاحقة وانزال الجزاء هم التكفريون الّذين يستهدفون كُل مَن خالفهم شيعة كانوا أم سنة.

7 - إن هؤلاء التكفيريين الذين يستبيحون الدم الحرام إنما هم أدوات بأيدي أعداء الدين الذين يعملون على ايقاع الفتنة بين المسلمين شيعة وسنة وغيرهم والاقتتال بينهم.

في الختام: نسألُ الله الرحمة وعلو المقام للشُّهداء الأبرار والشفاء العاجل للجرحى وان يحفظ لنا الأمن والأمان.

كلمة الدكتور توفيق السيف

‪ ‬

كلمة عزاء لأهلي في القديح العزيزة

﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون

لا توجد كلمة تصف هول الفاجعة التي اصابت ابناء القديح الأبية. دماء المؤمنين وأشلاء العابدين المصلين التي تناثرت في بيت الله اشد هولا من ان تصفها كلمة. لا نستطيع سوى استعادة قول الحق سبحانه ”انا لله وانا اليه راجعون“.

أعزي ابناء القطيف جميعا واهل القديح خاصة في الانفس الزكية التي أزهقت لا لجرم ولا جريرة سوى تمسكهم بدينهم وحبهم للمصطفى وأهل بيته صلوات الله عليهم وعلى محبيهم واتباعهم. لقد دفع اتباع اهل البيت ارواحهم الغالية في الماضي والحاضر من أجل الحفاظ على ميراث محمد، وسيفعلون الشيء نفسه في المستقبل دون خوف ولا وجل ولا تردد. وليعلم التكفيريون والقتلة والجهلة ان ميراث محمد واهل بيته جزء من وجودنا، وسوف نصونه بالغالي والنفيس ولو كان فناء دنيانا.

ليعلم أبناء ابي لهب ان حطبهم سيحرقهم اليوم او غدا، وان دعوتهم البائسة الى زوال مهما طال الزمن وتراكمت الخطوب. هذا وعد الله وهو ميعادنا ”كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين“. لو كنا سنهون او ننكل، لفعلنا ذلك يوم بدر او يوم الاحزاب او يوم صفين او يوم عاشوراء او يوم التوابين. لكننا، منذ عرفنا ربنا وعرفنا انفسنا، آمنا بأن الله غالب على أمره، وان الدم ينتصر على السيف. ربما لم يعرف دعاة جهنم هؤلاء زينب ولا سمعوا كلمة زينب التي خطت تاريخنا: ”فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها. وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين“.

يا دعاة السوء، ياقتلة المصلين، ياشهود النار، تبا لكم وترحا. لو حولتم ديارنا قفارا، ولو أسلتم دماءنا انهارا، فسننهض ثانية من تحت الركام، وستجدونا دائما شوكة في حلوقكم وغصة في قلوبكم، الى ان يرث الله الارض ومن عليها، وعند الله تحتكم الخصوم.

أما انتم يا أهل القديح خاصة، ويا أهل القطيف عامة، فاعلموا ان عصابة التكفيريين التي قتلت ابناءكم مجرد أداة، وأن الفاعل الحقيقي هو من حرض على قتل الشيعة وقهرهم من شيوخ متعصبين وصحافة جاهلة، وقد رأينا ذلك كل يوم خلال الاشهر الماضية. ان هدفهم هو الانتقام من التزامكم ومدنيتكم وتعاونكم واخلاصكم وايمانكم بربكم وأهل بيت نبيكم وايمانكم بذاتكم ومجتمعكم وثقافتكم.

فليكن ردنا جميعا على هؤلاء الجهلة المتعصبين هو المزيد من الالتزام، التمسك بالمدنية وتعميق التعاون والاخلاص والايمان. لن ننزلق الى فتنهم، ولن ننزل الى مستواهم، ولن نسعر الحطب الذي حملوه.

لقد شهدت مثلكم في يوم الجمعة، في وسط الفاجعة، شهدت الالاف يتجهون الى المستشفيات للتبرع بالدم لأخوانهم الجرحى، وشهدت العشرات من الطواقم الطبية، من أطباء وممرضين، وسائقي سيارات الاسعاف، قطعوا اجازاتهم واتجهوا الى المستشفيات للمساعدة حيث استطاعوا، وقد حصل ذلك بعد اقل من 90 دقيقة من شيوع خبر الهجوم البربري، ونداء المستشفيات للتبرع بالدم. فهنيئا لك من مجتمع ينهض فيه الصغير بهمة الكبير ويلتحم فيه القريب والبعيد، جسدا واحد وروحا واحدة. هنيئا لكم بهذه الروح الوثابة، وهنيئا لنبيكم بكم، بشجاعتكم وتفانيكم في سبيل اخوتكم.

هذه ليست الفاجعة الاولى.

قبل ثمانية أشهر حدث مثلها في الدالوة الحبيبة. وقتذاك دعونا حكومتنا للتعجيل بوضع قانون يوقف حملات التكفير والتخوين والكراهية. وقد تبنى هذه الدعوة المئات من نخبة المملكة، من علماء ومفكرين ورجال اعمال واعضاء في مجلس الشورى وناشطين ورجال قانون من السنة والشيعة. لكن الحكومة لم تصغ لهذا النداء. بل على العكس فقد الغت قرار وزير الاعلام الموقر بوقف قناة ”وصال“ الخارجية التكفيرية.

لقد فضلت مجاملة أقلية من الشيوخ المتعصبين ودعاة الفتنة على الاصوات الداعية لتعزيز وحدة الوطن وصون السلام الاهلي ونبذ القتل والكراهية. وخلال الشهرين الماضيين تصاعدت موجات التكفير وتأجيج الكراهية والبغضاء، وخصوصا ضد الشيعة. وها نحن اليوم نرى ثمرة اخرى لهذه الشجرة الملعونة. فمتى ستصغي حكومتنا الى أصواتنا، متى ستضع القانون الذي يصف اثارة الكراهية والتحريض المذهبي والطائفي كجريمة تستوجب العقاب؟

يارجال الدولة: هل تنتظرون مزيدا من الجثث حتى تصغوا لاصوات الناصحين؟

هل يجب ان يموت الالاف بالنار التي يسعرها دعاة البغضاء والكراهية حتى تقتنعوا بالحاجة الى القانون الذي يهذب الاخلاق ويحمي البلد من شر هؤلاء الأفاكين وتجار الدم؟.

الدولة مسؤولة عن كل قطرة دم تراق في البلد، مسؤولة عن أحزان كل أم فقدت ابنها في هذه الكوارث المتنقلة. لافرق في ذلك بين شهيد في القديح او القصيم او الدالوة او جدة او الرياض او غيرها. الدولة مسؤولة سياسيا واخلاقيا عن كل هؤلاء. الذين قتلوا في القديح، مثل الذين قتلوا في القصيم وغيرها، قتلوا بسلاح واحد هو التحريض والتكفير وتأجيج الكراهية. من يقوم على هذا الفعل الشنيع معروف باسمه، فلماذا لا تضربون على ايديهم، ليس بسيف الظلم بل بهيبة القانون. لا يمكن لأي دولة في العالم ان تضع شرطيا على كل شارع، لكن القانون هو الذي يهذب الاخلاق وهو الذي يمنع الجريمة قبل ان تقع.

أول الحل ان كنتم حريصين على وحدة البلد وسلام البلد هو اعلان المساواة بين المواطنين وقانون تجريم الكراهية، ايا كان صاحبها ومهما كان مبررها. نحن نعلم اننا سندفع ايضا ثمنا لمثل هذا القانون، لكننا راضون بذلك لان صون وحدة البلد وسلامة ابنائه اعلى عندنا من اي اعتبار. من يقع ضحية للكراهية في اي شبر من بلادنا هو اخ لنا وعزيز علينا، وليس عند الله وعند عباده شيء اعظم قيمة من الدم الحرام.

لا مبرر ابدا للتراخي والتأخر. المجتمع السعودي كله يعاني من دعاة الكراهية المذهبية والقبلية والمناطقية والعرقية وأمثالها، وأول الحل هو صدور قانون يجرم هذه الدعوات. ان لم تفعلوا فانكم تفرطون في مسؤوليتكم، تفرطون في أمن البلد وسلامه وكرامة أهله، ولا أحسبكم تريدون هذا.

أقول لرجال الدين والحركيين الذين وصفناهم يوما بالمتنورين والمعتدلين: لقد انزلقتم - ويا للاسف - في مستنقع الكراهية والتحريض، وبعضكم لازال الى اليوم غير مكترث بالدماء التي سالت والارواح التي ازهقت، قدر اهتمامه بتأجيج الكراهية والبغضاء. اقول لهؤلاء: لقد استخدمكم الصغار والجهلة لاجنداتهم، وقد ارتضيتم ان تكونوا شركاء صغارا في حمل الحطب التي اججت هذه النار، وقد رأينا حصادكم المر ويا للاسف.

اما انتم يا شيوخ القطيف ويا أهل الرأي فيها، فلتكن هذه الفاجعة الجرح الذي ينفذ منه نور الله الى قلوبكم. ادعوكم، وأنتم أهل للاستماع الى اصغر اخوتكم، لبذل كل جهد ممكن لتطييب خواطر اهالى القديح العزيزة ومواساتهم وحث جميع اهل البلاد على التكاتف والتعاون ونبذ الفرقة والتحوط من السلبيات. رجائي لكم ان يكون ردكم على هذا المصاب هو الدعوة الى المدنية ونبذ التعصب وسد الطريق امام الصغار ودعاة الفتنة.

وادعو في ختام هذه السطور شباب القطيف الشجعان الى اتخاذ ما جرى درسا وعبرة لنبذ شجرة التعصب الملعونة. فليس فيها من ثمر غير المرارة والالم. كما ادعوهم واحدا واحدا لتكريس حياتهم من اجل التفوق والتقدم في كل مجالات الحياة. اعداؤكم غرقوا في مستنقع الماضي والتقاليد المتخلفة فانتجوا هؤلاء القتلة الذين يزرعون الدم والدمار اينما حلوا. فليكن عملكم عكس عملهم، اي صناعة المستقبل المتفوق. ابذلوا كل جهد للتفوق في دراستكم وعملكم. كونوا كما قال امامكم الصادق صلوات الله عليه: ”كونوا دعاة لنا بغير السنتكم... كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا.. حتى اذا رآكم الناس قالوا هذا ادب جعفر“. لا تسجنوا انفسكم في آلام التاريخ، بل كونوا صناع مستقبلكم ومستقبل البلد. حفظكم الله.

كما ادعوا جميع أهل القطيف، عامتهم وشيوخهم ورجال الفكر والثقافة فيهم، الى المشاركة الفاعلة في تأبين الشهداء ورعاية اهليهم معنويا وماديا. كلكم اهل مصاب وعزاء، وكلكم شركاء فيه.

عظم الله لكم الاجر وانعم عليكم بلطفه ومحبته والحق شهداءنا بالحبيب المصطفى وأهل بيته في مستقر رحمته، وصان بلادنا من كل مكروه.

‪اصغر اخوتكم ‬

‪توفيق السيف‬

بيان الشيخ حسن الصفار

بسم الله الرحمن الرحيم

تشييع الشهداء رسالة ثبات وصمود

أراد الإرهابيون القتلة بفعلتهم الشنيعة التي استهدفت بيتا من بيوت الله وجمعا من المصلين المؤمنين في يوم الجمعة بمسجد الإمام علي في القديح، أرادوا أن يبثوا الرعب والذعر في النفوس، وأن يدفعوا الناس باتجاه مواقف التشنج والتوتر إيقادا للفتنة الطائفية، لكن آمال الإرهابيين قد خابت وفشلت، فأبناء القطيف قد رضعوا الشجاعة والثبات والعزيمة والقوة بتمسكهم بدينهم وولائهم للنبي ﷺ وآل بيته الكرام ، وهم يختزنون الحب الصادق للوطن، والوعي العميق بالوحدة الوطنية، لذلك من الطبيعي أن ينجحوا في تجاوزهذا الإمتحان الصعب مع هول الفاجعة وقسوة الألم.

لقد كان التشييع للشهداء مشهدا عظيما لم تشهد البلاد له نظيرا، أثبت فيه الأهالي تلاحمهم، وقدرتهم على إدارة المواقف، وتنظيم الأمور.

وكانت رسالتهم واضحة في الثبات والصمود ضد الإرهاب والإجرام، وفي إدانة ورفض التحريض على الفتنة الطائفية، هذا التحريض المستمر الذي يوغل في جرح كرامتهم والتشكيك في دينهم واتهامهم بالكفر والشرك والإبتداع، والقدح في ولائهم الوطني، بأساليب قذرة، ولغة بذيئة، عبر مختلف وسائل الإعلام والمنابر.

وطالما خاطبوا المسؤولين في الدولة لوضع حد لهذا التحريض المهين، وخاصة بعد حادثة الدالوة الأليمة في الأحساء قبل شهور، هذا التحريض الذي يجرح الكرامة ويوحي بالمهانة والأذلال، ويهيئ أجواء الفتنة، ويشجع على القتل والإرهاب.

ونأمل أن تؤدي هذه الرسالة التي أكدها مئات آلاف المشاركين في التشييع دورها، وأن تجد الإصغاء والإستجابة الضرورية لحفظ أمن الوطن وحماية وحدته.

رحم الله الشهداء الأبرار الذين عرجت أرواحهم إلى بارئهم في يوم مبارك ومكان مقدس وهم يؤدون الصلاة لربهم.

ومن الله على الجرحى بالشفاء العاجل وألهم الله أهالي القديح الكرام خاصة وأهالي القطيف عامة الصبر والسلوان.

وشكرا للجهود المبذولة من قبل اللجان وجميع المواطنين في إظهار هذا التشييع بالمظهر اللائق وجزيل الإمتنان للوفود التي شاركتنا هذا المصاب الأليم من مختلف المناطق من داخل المملكة وخارجها.

والحمد لله رب العالمين

حسن الصفار

6 شعبان 1436 هـ