آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 6:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

أفق الشمس

شهداء الركعة الثانية

هيا عبد العزيز المنيع صحيفة الرياض

بدايةً أكرر عزائي لأهلنا في قرية القديح حيث كان العمل الإجرامي الذي اودى بحياة شهداء صلاة الجمعة الأولى من شهر شعبان.. الشهداء سعوديون والمجرم سعودي.. المكان مسجد من مساجد الله التي ينادى فيها للصلاة ولا شيء غير الصلاة..

استشهد الشيخ والشاب والطفل في لحظة انحناءة لله في ركعتهم ربما الأولى وربما الثانية.. الإمام يكبر للركوع والإرهابي يضغط على حزامه الناسف..

هل ذلك من الاسلام..؟ هل ذلك يرتبط بأي شكل وبأي دين سماوي.. وهل يتداخل مع الحس الانساني لأي انسان مهما بلغ تبلده وموت ضميره..؟

اسئلة تتقاطر ولكن لا جواب، لا جواب.. سوى حسبنا الله ونعم الوكيل في إجرام دخل بيوت الله وفي محرضين قتلوا الأمن داخل بيوت الله..

ألمي وألم كل مواطن يتزايد حين نعلم ان هؤلاء او اكثرهم هم منا ومن لحمتنا الوطنية، هم من شاركونا يوما طعامنا.. وهم من شارك اخوتنا وابناءنا مقاعدهم الدراسية.. هم من كانوا جيرانا لأحدنا، هم من فرحت امهاتهم واباؤهم بقدومهم وسهروا الليل لألمهم وتألموا لتسربهم من المدرسة وتسربهم النهائي من منظومة الحياة والعطاء والدين..

لابد أن يتم التركيز في هذه الفترة على منابت ومنابع التطرف.. بعضهم في ساعات المساء وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر ينثرون ثقافة التشدد ويعلنون تطرفهم ولعنهم لكل من يختلف معهم.. ثم يذهبون صباحا لقاعات المحاضرات لتلقين ابنائنا العلوم..! ثم نصرخ لانتشار فكر التشدد والتطرف بين شبابنا..

في منابر بعض مساجدنا يتزايد خطاب التشدد ولا يتردد بعضهم في تكفير بعضنا لمجرد الاختلاف في الرأي..

الذراع الأمنية قوية وباترة ولكن للأسف بقية المؤسسات لازالت متفرجة لا حراك سوى تنديد واستنكار لفظي لايسمن ولا يغني من جوع ولا يقابل احتياجا..

التفجير الأخير يفرض على الجميع من باب الوطنية ان ينفض الغبار عن مؤسسته ويعمل على اجتثاث الفكر المتشدد واقتلاع جذوره اينما وجدت لابد من عمل استراتيجية وطنية يتم تنفيذها بقوة وبتوقيتات زمنية واضحة مع متابعة تنفيذها وتقويمها بشكل سنوي من جهاز متنوع التخصصات وليس من تخصص واحد استراتيجية تحدد مسؤولية كافة المؤسسات الوطنية في حماية الأمن الفكري وبنائه بعيدا عن كل أشكال التطرف التي باتت تنخر مجتمعنا وتسفك دماء ابنائه بدم بارد وتحرض على تكفير بعضه البعض.. مع ضرورة ان يتم سد الفراغ التشريعي الذي جعل من الطائفية والعنصرية بكل اشكالهما سببا في التحريض والقتل الى ان وصل الأمر بهم لقتل اخوتهم في المسجد يوم جمعة..

ثقافة التطرف تزيد وخطورتها تتعمق فهي ترتدي الدين لباسا وعقيدتها دموية والهدف زعزعة وطننا بقتل ابنائه بأبنائه.. ومواجهتها لا تأتي بحزام امني فقط بل بحزام فكري يواجه هذه الثقافة بقوة ودون مواراة.. لابد من اقتلاع جذور هذا الفكر فأصحابه يشاركوننا الوطن والطريق ويستظلون بسمائنا وطابور الباحثين عن ”الانتحار“ إن لم نواجهه بالفكر فسيطول ويطول.