آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 3:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

فجرونا قبل أن تولد داعش.!

بلقيس علي السادة

فجرونا قبل أن تولد داعش حين بصق وركل أحد المدرسين الأطفال في المدرسة فقط لأنهم بنظره أبناء شيعة روافض ويستحقون السحق، وكان من بينهم طالب لم يحتمل الإهانة وأخذ حقه بيده وبطريقته الخاصة ربما لغياب قانون يجرم هؤلاء الجهلة الطائفيون وربما لشيء آخر.!

فجرونا حين فجروا مستقبل زميلة لي في سكن للطالبات في الرياض كانت متفوقة لم تحمل أي مادة طوال دراستها الجامعية سوى «101 سلم» دراسات إسلامية حملتها لخمس مرات متتالية حتى ذاب قلبها قبل أوراق ”ملزمتها“ وتورمت عيناها لا من صعوبة المادة بل من دناءة استاذها الذي مزق بطائفيته مستقبلها تاركة الجامعة حاملة معها كل الغبن في رحلتها الأخيرة للقطيف.! دون أن يأخذ حقها أحد لعدم وجود قانون يجرم الطائفية.!

فجرونا حين اعتدوا على برائتنا في المدارس؛ فقد كنت في الثامنة من عمري حين كانت تسألنا المدرسة المشحونة بالكراهية للآخر، من منكن ”سيده“ من الأشراف، وأرفع يدي ببراءة أنا أنا يا معلمة، وتعاقبني أنا وآخريات مثلي بالوقوف طوال اليوم نظراً لما شحن في عقلها الصدأ من أكاذيب عنا، وضاع حقنا لعدم وجود قانون ينصفنا ويجرم الطائفية.!

فجرونا وفجرونا وفجرونا مرات لا حصر لها قبل أن يفجروا في حسينية الدالوه في الأحساء، وقبل التفجير الآثم في مسجد الإمام علي في قديح القطيف؛ فما هذا التفجير الأخير إلا واحد من سلسلة تفجيرات عشناها مذ ولدنا وحتى اليوم، وستتكرر مالم يوضع حد لهؤلاء التكفيريين القتلة.

الطائفيون معروفون يسرحون ويمرحون في وسائل التواصل، ويتراقصون على الجراح بكل وقاحة، معروفون من مقالاتهم ورسوماتهم في الصحف الرسمية، والقنوات الفضائية التحريضية، ومن كتبهم المنشورة والمصرحة، معروفون في مناهج وزارة التربية والتعليم، معروفون وهم ينعقون على المنابر.

نحن نعرف من فجرنا وأباح دمنا، والمسؤلية كل المسؤلية على عاتق المسؤول لاجتثاث التحريض الطائفي الصريح المصرح من منبعه بسن قانون يحمي ويجرم، وعذراً إن انفجرنا ”فالزيطه والزمبليطة“ لن تعيد حقوق أحد.!