آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 12:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

أفق الشمس

لا للتصنيف الطائفي للإرهاب

هيا عبد العزيز المنيع صحيفة الرياض

تفجير المسجد يوم جمعة يمثل رأس الحماقة في ممارسات الإرهاب المحلي ولكنه أيضاً جزء من منظومة مستمرة في العمل الإرهابي الذي أصاب الجميع وروّع الجميع سنياً وشيعياً دون تمييز بين هذا وذاك فالإرهاب لا جنسية له ولا دين له... بل إنه نتيجة الغلو والتطرف والانحراف الفكري..

محليا الإرهاب روع السني والشيعي بنفس الحماقة وقتل الطفل السني كما قتل الطفل الشيعي.. ومحاولة إلباسه ثوب الطائفية الآن ليس لصالحنا بل علينا التعامل معه وفق رفض عام دون الوقوف عند تصنيف طائفي؛ لأن ذلك ليس لصالحنا بل انه قد يشغلنا عن تفكيك أسباب اتساع ثقافة التشدد وبالتالي ظهور الإرهابيين.

ولعل تفكيك أسباب الإرهاب يساعدنا على اجتثاثه خاصة وانه وصل إلى حد انخراط الأطفال والمراهقين فيه بهذا الشكل وانتقال الدعم اللوجستي للقرى وأيضاً للمرأة يعني حتمية ضرورة تحديد الأسباب ومواجهتها بقوة ودون أن نلجأ إلى اتهام بعضنا البعض أو الارتكاز على تصنيف طائفي للإرهاب أو محاولة رمي كامل على طرف ما.. لأننا بذلك سنكون مثل النعامة التي اكتفت بغرس رأسها في الرمل للاختباء من خصومها فصار اقتناصها أسهل وأقل تكلفة....

انخراط الأطفال والمراهقين يرتبط مباشرة بمؤسسات التنشئة الاجتماعية وخاصة المدرسة والأسرة وأيضا المسجد..، انخراط المرأة في العمل الإرهابي لابد من معرفة أسبابه هل تكمن في الأسرة أم في غياب وعي المرأة وخضوعها لسيطرة ولي أمرها المتشدد والمتطرف بالكامل دون وعي فكري أم هي ثقافة أيضا تشربتها في المؤسسة التعليمية وخارج مؤسسة الأسرة.

هل إقصاء النشاط النسائي وخاصة المنبري ساعد في نشر ثقافة التطرف واقتناص تلك الفتيات والسيدات للعمل الإرهابي وتحويلهن من ينابيع للحب والحنان إلى براكين من العنف والدموية..؟ تفكيك أسباب الإرهاب هو الذي سيوصلنا للحلول، أما محاولة رمي المسؤولية على طرف ما فإنه يساعد على نمو الإرهاب وتجذره أكثر وأكثر فحين نعترف أن المدرسة غائبة عن ربط الطفل بوطنه عبر ممارسات ناضجة وواعية فإننا سندرك أن غيرها اقتنصه لأهدافه المعادية للوطن ولإنسان الوطن، وحين نعرف أن بعض خطباء المساجد يحرضون على بعضنا البعض فسندرك أن المسجد أخطأ المسار الصحيح..

أيضا تفكيك الأسباب من شأنه أن يقينا من اعتقاد بعضنا أنه هو فقط المستهدف، فالواقع والشواهد تؤكد أن الوطن ككل مستهدف واننا جميعاً مستهدفون وان سلطة الحفاظ على الأمن هي مسؤولية الدولة فقط كما أكد ذلك سمو ولي العهد في حواره مع أحد أفراد أسر من طالتهم يد العنف في حادثة مسجد القديح حيث اتسم خطاب سموه بعمق إنساني وحكمة المسؤول..

وهو ما يجب أن يعرفه الجميع فالمواطن شريك في الحفاظ على الأمن ولكنه ليس بديلاً عن الدولة في الحفاظ على الأمن بمعنى أن المواطن مطلوب منه التبليغ حين يشك في أمر ما ولكنه لم ولن يكون بديلاً عن مؤسسات الأمن الرسمية بأي حال.