آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 10:34 ص

أكثر من مخطط يستهدفنا

هاشم عبده هاشم صحيفة الرياض

•• يبدو أن تنظيم داعش الإجرامي ومن يقفون خلفه ماضون في استهداف المملكة بالمزيد من الأعمال الإجرامية الحقيرة كالتي حدثت يوم أول أمس الجمعة خارج مسجد ”العنود“ بالدمام.. بعد أن حفظ الله أرواح مئات المواطنين الأبرياء من مغبة القتل العمد تماماً كما حدث في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في ”القديح“ قبل أكثر من أسبوع من الآن.

•• وبصورة أكثر تحديداً فإنهم وبكل وضوح يحاولون استهداف المصلين.. ولاسيما ”الشيعة“ من أبناء هذه البلاد.. لغاية يخططون لها ويقصدونها عن عمد.. لإثارة الفتنة داخل بلادنا.. وبين مواطنينا من سنة وشيعة ضرباً للوحدة الوطنية وشقاً للصف الواحد والمتماسك.. وهذا لم يعد خافياً على أحد..

•• ولا أستبعد أن تكون هناك جريمة مماثلة في كل يوم جمعة.. ليس فقط في المنطقة الشرقية من المملكة وإنما في أكثر من مدينة وقرية..

•• كما لا أستبعد أيضاً أن تكون هناك مواقع أخرى غير بيوت الله محل استهدافهم ومخططهم الإجرامي الخطير.. لتحقيق هدف آخر هو.. إثارة الذعر بين المواطنين والمقيمين.. ووضع الأجهزة الأمنية تحت ضغط مستمر بكل ما يترتب على إشاعة القلق من مخاوف وانعكاسات على نواحٍ أخرى..

•• ذلك ما يتمنون.. ويسعون إلى تحقيقه..

•• ونحن وإن كنا واثقين بأن بلادنا غير أي بلد آخر وجدوا فيه مرتعاً صالحاً لتحقيق مخططهم الإجرامي فيه.. إلا أننا يجب أن نُعطي هذا الأمر مايستحقه منا دولة ومواطنين حتى نُفوِّت عليهم ما يرمون إليه ويسعون إلى تحقيقه.. لأن الأمر أخطر من أن نصفه بالأعمال العبثية.. أو العشوائية.. أو المعزولة عن مخططات أكبر باتت تخشى من المملكة.. ومن أي قوة ضاربة في المنطقة العربية تملك قرارها.. وتفرض إرادتها بالشكل وبالصورة التي تُعيد إلى هذه الأمة مكانتها وكرامتها تماماً كما حدث في عاصفة الحزم.. وإعادة الأمل.. وتحسباً مما قد يحدث في المستقبل أيضاً..

•• نحن إذاً امام أكثر من مخطط.. وبمواجهة أكثر من لاعب.. وفي بؤرة حسابات لا تريد الخير لهذا البلد.. ولا لهذه الأمة..

•• لكل ذلك.. فإن علينا أن نُغلق كل أبواب الفتنة بداخلنا.. وأن نقضي على كل الأسباب والروافد التي تغذيها وأن نُطهر عقولنا.. ومشاعرنا.. من كل فكر منحرف يقوم على التصنيف.. بهدف ضربنا في الصميم.. وتقسيمنا من الداخل وخدمة مخططات الأعداء بمثل هذه الأعمال الشنيعة تعميقاً للجرح.. وتدميراً لفكرة المواطنة التي يجب إعلاء شأنها بعد اليوم دون تحسبات.. أو تجاهل للآثار السلبية المترتبة على إضعاف هذه البُنية الفكرية والعاطفية التي تعتمد عليها سلامة الأوطان..

•• إن الوطن قيمة عليا.. وإن المواطنة هي أعلى ما يجب تعميقه والمحافظة عليه وفرضه بقوة النظام في ظروف كالتي نتعرض لها الآن.. ولا تسامح مع أحد.. او جماعة.. أو فئة.. أو مؤسسة لا تؤمن بأن الوطن أولاً.. وأن السني والشيعي هم أبناء هذا الوطن الواحد.. وأن أي مساس بأي مواطن هو مساس بحق المواطنة التي تجمعنا على الخير تحت مظلة عقيدة السماء الواحدة.. ورحاب الوطن الذي يجمعنا بجغرافيته وثقافته ومصيره الواحد والمشترك..

•• ولا شك أن لهيئة كبار العلماء.. ومفكري هذه البلاد ومثقفيها وقادة الرأي فيها دوراً كبيراً ومطلوباً في سد ذرائع الفتنة.. وتأمين سلامة الوطن..

•• وفي نفس الوقت.. فإن كل مواطن فينا.. سنياً أو شيعياً مسؤول مسؤولية تامة عن مواجهة تلك الأخطار المحدقة بنا جميعاً.. لأن تعرض الوطن لأي خطر لا سمح الله لن يستثني أحداً منا..

•• هذه هي الحقيقة ويجب أن ندركها.. لأنها الخيار الوحيد لوقفتنا المتضامنة مع الدولة ضد تلك الأخطار المحدقة بنا من كل جانب..

•• ولعلنا لا نتأخر كثيرا عن اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة في هذا الاتجاه حفاظاً على دولة تحتاج إلى تضامن الجميع وتلاحم الكل.. وإغلاق جميع الأبواب التي يأتي منها الشر.

• ضمير مستتر:

•• لا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع أن تهدد سلامتنا في ظل تماسكنا..