آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 6:05 ص

الى أين نحن سائرون؟

يسرى الزاير

الى أين نحن سائرون هذه الفكرة خربشتها فوق احدى وريقاتي قبل الكوارث الارهابية المتلاحقة بأيام قليلة ولم ارغب بنشرها لما تحمله من بعض الاحباط القارئ في غنى عنه، وقعت عيني عليه اليوم وأنا اتخبط بين افكاري وقلمي بماذا ابداء، كيف اعزي الأهل والوطن ومن أي القيود اتحرر وأنا بكل بساطة انسانة حرة مكبلة بقيود المسئولية.... قد يظن القارئ بأني متفلسفة فكيف تكون الحرية مكبلة لكن هذه حقيقة الأمر لدي، الحرية هي طود من المسئولية تحتم علينا التريث وانتقاء كلماتنا وطرحنا بعناية فائقة ان نقدم المصالح العامة فوق مصالحنا الخاصة الضيقة أن لا نندفع وراء انفعالاتنا وعواطفنا فتكون كلماتنا ومواقفنا شرر غير مقصود يستغله المغرضون في اشعال فتيلهم ضد الوطن.

كتبتها مباشرة بعد بث لقاء في الثامنة مع احد الارهابين لم يعجبني عرض الحلقة فقد شعرت بأن ذاك الكائن الممسوخ كان يبث رسائله الى جماعته في الخارج انتابني شعور بالقهر والتشاؤم كنت اردد في نفسي يا أم بي سي أنت قناة ترفيه ومثل هذه اللقاءات تحتاج الى ضباط مختصين في العلوم الجنائية والنفسية والإرهاب ومنبركم لا ينفع لمثل هذا الطرح.

اعتلاء هؤلاء لمنابر اعلامية بارزة في برامج اجتماعية تحظى بجمهور كبير هو من وجهة نظري كوني مشاهد عادي خطأ اعلامي فادح حيث انه يخدم الارهاب اذ ان الاستضافة بحد ذاتها تعطيه شعور بالزهو والأهمية ويشجع جماعته على الاستمرار ومثل هذه اللقاءات على القنوات الفضائية تمثل للكثيرين منهم فرصة للاستعراض ونشوة الشهرة في حين يضر بالرسالة الأمنية الموجهة للجمهور حيث التهديد المباشر بالقتل من قبل الارهابي وتلك اللكنة الجنونية المتحدية من غير المقبول أن تعرض على جمهور بمختلف الأعمار والأطياف بهذه الطريقة، كان الأفضل أن يبث تقرير وثائقي احترافي مدروس بدقة موجه بصورة سلسة دقيقة محددة الهدف عبر قنوات اعلامية امنية مختصة.

اليوم ونحن في مواجهة شرسة مع تلك الحاويات الناسفة من تدعى بالفكر الضال وهي تسمية لا تستحقها حيث أن الفكر ينتجه العقل وهم ليسوا سوى حاويات يعبئها ملاكها بما يريدون.

لكم ما بحت به عقب ذاك اللقاء وأهملته أيام منزوي بين الرفوف.........

الى أين نحن سائرون؟

مرحلة بها الكثير من التشاؤم مقابل القليل من التفائل.

برغم كل الضيق الجاثم على الصدور وكل الدم النازف عنف، ذبح، تهجير ومهزلة السبي.

إلا أن الأمل يلوح هناك في الأفق البعيد حيث شروق الشمس تولد الحياة كل صباح.

يخلق الإنسان لكي يعيش، في حين تجبره الأحداث والمتغيرات بأن يتعايش ليكون بعض انسان وسط الهرج والمرج هذا إن أبى أن يكون خلف هامش الحياة وخارج حدود العيش الكريم.

هل ما يجري علينا مفاجئ بالفعل أم اننا نتوهم المفاجأة ونفتعل الصدمة تمويها للحرج وتهربا من اصلاح ما فسد.

أصلاً كيف نتفاجئ لحقائق نعلمها ونتائج ندركها!

كيف ندرك حقيقة العنف بيننا ولا نجزم بحدوثه، أن تشيع الكراهية وننتظر المحبة، أن نهمش المعرفة والثقافة ثم ندعي التقدم والتحضر... وهلم جرة.

إن انكار الحقيقة لا يجعلها سراب انما النكران يحول المنكرين الى غبار يبعثرهم حتى الاندثار.

تلك المقالة المختصرة وجدتها اليوم تبتلعني وكأني مرساة عملاقة القاع وحده ملجأي.

ها أنا اليوم كما الجميع غارقة بالدمع في طوفان جراح القديح تزيده العنود نزفاَ على نزف، من تحت الرماد، من فوق الدمار يزمجر الإنسان تباً للاثم، للشيطان لكل أثم معتدي، ويلاً للإرهاب، للتكفير، للتفجير لكل من يطعن الوطن.

هاهم شهداء الوطن يوحدون الضمير بتكاتف انساني تلقائي هو مفخرة لكل الوطن وشوكة بعين كل الارهابيون والمنتفعون وأبواق الفتنه وعبدت الدولار.

انه الاعتداءات الأولى على الإنسان في بيوت الله لكن لم ولن ننسى ما قبله من مجمعات سكنية، وعمالية ورجال الأمن.

اتمنى أن نكون حذرين ومتعاونين بعدم نشر الشائعات والتروي عند تداول الأخبار وعدم الانجرار لأي كلمة أو حتى تلميح من شأنه شق الوحدة واللحمة الوطنية أو التشكيك في الجهود الأمنية للدولة والثقة المتبادلة مع المواطن، اننا في محنة وامتحان وما سطرته ملحمة مسجد الأمام علي بالقديح منذ لحظة العمل الأجرامي الى أخر لحظة للعزاء بمثابة نبراس جذب انظار الدنيا وابهرها بحقيقة يجب أن لا نحيد عنها، هي اننا نملك الإنسان بكل مقوماته الخام وعليه نحن دوما نعيد انتشال الحياة حتى من بين النار والرماد.

تلاهم شهداء مسجد الأمام الحسين بالعنود فقد نالوا ارفع الدرجات حيث الشهادة والبطولة وتجسد الفداء في سبيل الله وإنقاذ حياة الأبرياء.

من المعيب بعد اليوم أن نعود نستجدي تقبلنا واحترام وجودنا فقد روت دماء شهدائنا أرض عزتنا وانتماءنا وسجلت للتاريخ بأن الوطنية مواقف وأفعال تجسدت في أصعب واقسى وضع قد يواجهه الإنسان لا سيما المواطن المثقل بالقضايا والهموم.

هذا المواطن بكل عفويه وفي اشد الأوقات قسوة ودموية كأن الحلقة العصية والقلعة المنيعة في وجه صناع الموت مروجين الفتن.

ابضاً هو واعي تماماً بأن هناك مزايدين ومراهنين على شق الصف بين المواطن والدولة وبين المواطنين بعضهم بعض، يدرك بأن هناك من يتراقص على دماء الابرياء لأجل سلطة أو منصب وحتى شهره لحظية فارغة.

اعتذر لعدم تناسق مقالتي وأفكاري المبعثرة لكن مؤكد بأن ما تحمله حروفي من بوح قادم من أعماق الجرح وآهات الحزن سوف يبدد شتات تعبيري.

عظم الله اجور أسر الشهداء ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين مأجورين جميعا، سلامتك يا وطني.