آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 2:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

بعد التفجيرات.. هل أنتم خائفون؟

بشائر محمد صحيفة الوطن

منذ عقد ونصف، والصارخون يصرخون في وجوه الطائفيين، من الطائفتين، محاولين إفهامهم أن تكريسها في عقول الناس خطر عظيم، وأنها أداة تفتيت وإخلال، إلا أن المحرضين - من الطائفتين - لم يتوقفوا، والتابعين لم يعوا، أو يتورعوا عن إيذاء الصارخين بالقول أو الفعل.

الطائفي لا يمكن أن يخرج عن أصناف أربعة:

- الأول: جاهل بأخطارها، وأهداف مؤججيها، سواء أكان من أهل العلم، أم من العوام، لأن الصنفين يستويان في الجهل بهذه الجزئية، وفي العجز عن فهم مسارات التاريخ الحديث منذ الثورة الإيرانية سنة 1979، حتى الغزو الأميركي للعراق، حتى حوادث: الدالوة، والقديح، والعنود، حتى الآن.

- الثاني: سياسي ذو أهداف أكبر من قدراته، وذو أدبيات قائمة على المصادرة والنفي وظلم كل من لا ينضوي تحت لوائه. وهذا الصنف ينتهج الأساليب الهادفة إلى التفرقة كلها، لأن له هدفا واحدا هو الإخلال بالأمن، ومحو أسباب التعاضد الوطني، ليكون ذلك طريقَه إلى الحلم/ الوهم، وهو السلطة التي لا يصلح لها أمثاله، ممن انتهجوا في سبيلها الخيانة والكذب والتدليس وتصنيف المجتمع ونظرية: ”الفسطاطين“، بل وامتطوا إليها المقدس، في محاولات تنجح - أحيانا - في استمالة البسطاء المتدينين بالفطرة، ليشكّلوا القاعدة الشعبية التي يتحدون بها السلطة والمجتمع والوطن كلّه. وخطب وكتب أولئك شواهد لا تكذب ولا تفنى.

- الثالث: متطرف بطبعه، لا يرى غير رأيه، ولا يعتد بغير معتقده، وهم التكفيريون على الدوام، وفكر هؤلاء علة خبيثة، يصعب علاجها بعد أن شرِبوا من منبع واحد، هو التراكمات التراثية البشرية التي لم يطلعوا على غيرها قط، وكيف لهم ذلك، وهم يرون أنهم أهل العلم الكامل، والحقيقة التي لا يماري فيها - عندهم - إلا كافر!

- الرابع: أجير سياسي، وهؤلاء هم الناعقون اللاعنون الشاتمون، من أوكارهم في أوروبا، وعبر فضائيات قامت - في الأصل - لتكريس الطائفية، ولسنا قادرين على تحديد مُستأجريهم، أهم أجهزة استخبارات دول كبرى، أم أجهزة استخبارات دولة جعلت من الطائفية طريقا لثورتها - غير المباركة - إلى الدول المستهدفة بتصديرها.

الأصناف الأربعة، يشكلون مربع الخطر، وفيه ضلعان يمكننا إعادتهما إلى رحاب المسؤولية الوطنية بشيء من الحوار، وتغيير أساليب الخطابين: الإعلامي، والوعظي، وإغلاق منافذ التهييج الطائفي، والأخذ على أيدي الحمقى منهم. وفي المقابل، هناك ضلعان ميؤوس من أن يشعرا بأي مسؤولية تجاه الوطن، لأنهم أعداؤه المتربصون به، وإن ادعوا غير ذلك، ولأنهم سياسيون أصالةً، أو أجراء لدى سياسيين. وما دام الحديث عن الطائفية وصراعاتها، فإن في الذهن سؤالا لم يبرحه منذ حادثة الدالوة، وهو: ما دامت ”داعش“ تستند على المسألة العقدية في قتلها مواطنين أبرياء مسالمين أثناء أداء صلواتهم داخل المملكة، فلماذا لم تفعل شيئا من ذلك في إيران؟

أليس السؤال قادحا لإجابات كثيرة؟

هل فهمنا شيئا أو أشياء؟

أتمنى، ولا أظن.