آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 6:05 ص

جاني حب بالوتس اب

يسرى الزاير

جفاني النوم لكثرة القلق والحزن الذي خيم على حياتنا وعمت الكأبة كل دنيانا، السماء مغبرة، القمر مصفر خافت ضياءه، الشمس حارقة منهكة، لا وجود للطيور لا اعرف هل اعتكفت باعشاشها ام هاجرت بعيداً عن رائحة البارود.

تمضي ساعات الليل سريعة، ثقيلة، مرهقة حيث المشاهد منتصبة سوى العين مفتحة ام مغمضة لا فرق، العرض مستمر على مدار الأيام انا كما الكثيرين أتنقل مابين شاشات التلفزة والمحمول بين الاخبار ومواقع التواصل، تخطى الوقت الفجر تسللت أشعة الشمس امتدت يدي للشاشة الصغيرة وإذا بالعديد من المسجات واحدة منها شدتني حيث حروفها الاولى تبشر بأنها تحتوي على حب.

فتحتها بشوق لعلها تنتشلني لبعض الوقت من هذا الحزن، اذ بها رسالة، مداخلة مطولة اقرب للمقالة، كانت رسالة حب مختلفة جعلتني اقرأها وكأن يسرى الموجهة الرسالة لها شخص اخر ليس انا، ليس المرة الاول التي احصل فيها على الإطراء ولا الانثى الاولى التي اشعر بمكانتي لديها وتقديرها لي، لكنها المرة الاولى التي تحرص هذه السيدة الموقرة الفاضلة على إيصال مداخلاتها وتعليقاتها على طرحي دون سابق علاقة شخصية، لم يجمعني بها حديث مباشر انا لا اذكر وجهها فقط اسمع بها.

أن يغمرك الحب من حيث لا تدري ولا تحتسب هو شعور مُختلف، ان تعرف بأن الحروف التي تخرج من بين يديك لتقع بين ايدي أناس رغم المسافة الفاصلة الا ان العقول تتعانق وتتلامس الأرواح وكأنكم حول مائدة واحدة لهو شعور رائع راقي.

السيدة والاخت الغالية الفاضلة زهراء سلهام ام رائد -

هذه الكلمات الرائعة التي اهديتني... وهذا الإطراء الباذخ الذي توجتني به كان له الأثر العظيم في نفسي وليس هو الاول طالما كانت مداخلاتك وتعليقاتك الباذخة الكرم على الخاص تثلج صدري وتدفعني للبوح بالمزيد مادام هناك من يستقبل بوحي ويشاركني هموم وقضايا إنسانيتنا المهمشة وحياتنا المقصية تعمدا مع سبق الإصرار خاصة تجاه المرأة.

مداخلتك هذه تحديدا تستحق ان أتوقف عندها لعلني أستطيع ان أبوح ببعض حقك علي بشي يرتقي لما تكرمتي به علي وافضتِ.

اما بالنسبة لمقالتي الى اين نحن سائرون التي حظيت بتكريمك ومداخلتك واثارت لديك العديد من التساؤلات والمقارنات خاصة بين الانسانية لدينا والإنسانية في الغرب وتحديدا امريكا حيث انت الان وحيث كنت من قبل أقول لك....

نعم لديهم الحس الانساني والتطوعي كما لديهم الاٍرهاب ومن اكبر مصنعيه...

كنت ومازلت أقول كما تفضلتِ حضرتك وقلت بأنهم يفصلون بين السياسة والصحة المجتمعية وهذا السبب الرئيسي الذي يجعل الأمور اكثر وضوح، هذا الطبيب الذي ضربتِ به المثل في عمل الخير والتطوع لتخفيف الألآم عن المشردين السود يقابله ذاك الشرطي الذي أردى الفتى الاسود بسبع رصاصات بدم بارد وهكذا هو الحال لا توجد على هذا الكون منظومة اجتماعية نموذجية...

امتنا العربية الاسلامية ابتلت بالارهاب الصهيوعالمي الذي صنع الاٍرهاب وامتطى الفتنة والحديث هنا يطول بلا نهاية وليس هنا بمكانه.

اما الى اين نحن سائرون فإننا بأذن الله الى درب الخير والفلاح، عزيزتي انت بعيدة وهالتك الأحداث الدامية ولم تشاهدي ماذا فعلت التفجيرات في الناس، كيف إن دماء الشهداء والمصابين فجرت في الجمهور دماء النخوة، الأخوة، الشهامة، الغيرة، الآباء، التعاضد.. كان المنظر مهيب مدهش، كأن لإيثار الشهيد عبدالجليل وفدائيته وقع عظيم، هو لم يصرخ بوجه الإرهابي ويدفعه بعيداً فقط هو فجر اكاذيب العالم حول المسلمين والشباب المؤمن، هل رأيتِ صمود أم الشهداء السيدة الجليلة فاطمة الاربش وموقفها من الفاجعة، منطقها ورباطة جأشها، الآباء، الأطفال، الزوجات.... تلك الكوادر التطوعية من الجنسين بمختلف الاعمار، برغم عشرات الشهداء ما بين القديح والعنود وقبلهم الدالوة الذين خلفوا ورائهم أسر مكلومة ثكالى وأرامل واطفال وآباء أعياهم المصاب رغم كل الاٍرهاب والعنف بمختلف الأنواع هؤلاء الاطهار قالوا بأننا أمة مؤمنة بالله ورسوله خاتم الأنبياء، بأن الله اصطفى نبي الرحمة عربيا وانزل القرأن بلسان عربي وجعلنا خير أمة اخرجت للناس فيجب علينا ان لا نرضى الا ان نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر... لا ان نقبل بأن يلصق بنا ما نهى عنه الله ورسوله.

نحن سائرون الى حيث أراد الله، سائرون نحو المحبة والحريّة.

سائرون نردد الموت للارهاب ونحن لنا الحياة والكرامة لا نرضى بالمهانة وهيهات منا الذلة.

وأبدا لن يقنعنا اعدائنا بأننا أعداء أنفسنا ولن نوجه يوماً السلاح تجاه روؤسنا لن ننتحر ولن نترك حياتنا وارضنا لحثالة من العابثين.

لقد شاهدنا الضوء في اخر النفق، ضوء احمر إضاءته دماء الشهداء وآخر ابيض لون الطهر والسلام.

نعم غاليتي نحن سائرون نحو الضوء دون توقف نتخطى كل العقبات والفجوات وبالتأكيد لا نقبل التراجع.

خالص تقديري ومحبتي لك اختي وغاليتي

زهراء ام رائد على الحب الذي اهديتني.