آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

التقديس يفجِّر مساجدنا!

طالب فداع الشريم صحيفة الشرق

ما بين التفجير من داخل مسجد علي بن أبي طالب في القديح إلى تفجير جامع العنود لجمعتين متتاليتين في المنطقة الشرقية، هنا ظاهرة بادية مؤرقة تضرب في صميم سلامة الإنسان، قتلى وجرحى بالعشرات، جرائم بشعة استهدفت من ذهب للصلاة والعبادة تقربا لرب العباد.

الجريمة نتيجة يسبقها سلوكيات وإرهاصات مستطيرة يرمي بها كل طرف الطرف الآخر، وكل من ظن أنه على حق سفه الآخر وكفره وأبعده عن رحمة الله الواسعة.

تلك محصلة خطابات عنصرية وطائفية ومناطقية، صكوك غفران وفرق ناجية ومفاتيح جنان تصرف ممن يسمون قادة رأي وفتوى. هؤلاء المقدسون وجدوا أتباعا خواة لا يملكون عقولا تتدبر ما لديهم من إمكانية النجاة بأنفسهم وتحقيق الذات المستقلة القادرة على تفكيك الخطاب الجامد، إنه التعليم الديني الخفي!!

كلنا تعلمنا في المدارس نفسها، وهناك من أتى من أوروبا حاملاً سيفه للانضمام لجماعات الإرهاب على الأراضي العربية، إذن نحن نكتوي كمجتمع بالنتائج ولم نصل بعد للأسباب الجوهرية المحرضة على هذا القتل.

ولكن يمكن لنا أن ننظر لمن حرم التصوير وحلل قتل الإنسان، وهذا جنون العقول التي لا تستخدم العقل أو هي فاقدة للعقل وبالتالي لا يمكن أن تمارس التعقل.

كثيرا ما نشاهد ونسمع. ومقاطع اليوتيوب مليئة بخرافات مستمرة لدعاة محبة آل بيت من الشيعة. أساطير مضحكة والأدهى أن من يصدقها أُناس على قدر من الدرجات العلمية والشهادات الأكاديمية. وحتى لا نكون مع أو ضد. فوجئت برد شخصية دينية مرموقة على متصل ليبي «يوتيوب» في سياق ذمه للقذافي بأنه رجل «بدوي»، هل هذا منطق عالم شريعة وداعية، وإمام وخطيب شغل مناصب رسمية لفترة طويلة، رجل قضى جل عمره في قال الله وقال الرسول ثم ينعت مذموما بالبدوي، ماذا يتوقع أن تكون ردة فعل المنصف السوي الذي يمقت هذه التسميات والتصنيفات التي تشق الصف ووحدة الكلمة، لمجتمع ينشد القيام والنهوض نحو تأسيس سلطة القانون والتعايش للجميع، شعوبا وقبائل تعارفوا وتآلفوا لهدف يحقق للجميع الأمن والسلام، في بلد ما زال يعاني من انفلات بعض أبنائه نتيجة هذه الخواء الفكري والثقافي والتعليمي، والطبقية حتى في بعض المراكز الرسمية.

افتحوا الدمّل وطهروا الأجساد المتنفذة في جسد المجتمع، المخطوف من ثلة لا تعرف إلا ثقافة الإقصاء والإبعاد والتصنيف والتنفيع، الوطن لكل مواطن، والسمع للجميع، توقفوا عن هذه الثقة المطلقة لبعض الحرس القديم، وافتحوا الأبواب للجيل الجديد، فمن سنن الحياة التغير والتجديد والتحديث والمعاصرة، والماء الراكد يفسد، ولا يمكن أن تضع قدمك في النهر مرتين.