آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

عباءة المرأة الناسفة

نسيمة السادة *

في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك طفقت ابحث عن مسجد يستقبل السيدات لأصلي فيه، ولكن وللأسف أغلب المساجد أغلقت الاقسام النسائية نظرا للدواعي الامنية والاجراءات الاحترازية، بعد حادثة الانفجار الارهابي الآثم في مسجد العنود وانتحال الارهابي لشخصية امرأة ليستر وراء غطاءه وجهه شرا ووراء العباءة حزاما ناسفا.

مثل هذه العمليات الارهابية لن تستطيع ان تبعد المرأة عن الساحة العامة، حتى لو أدى ذلك بشكل أو بآخر الى التخفيف من التجمعات النسوية مؤقتا، نظرا لان حمايتها يحتاج الى ترتيبات أمنية خاصة وتجهيزات ومعدات جديدة.

يزخر تاريخنا الاسلامي عامة والشيعي خاصة بنماذج نسائية قدوة، لطالما أثرت على المجتمع ككل وليس المرأة فقط، في البطولة والتضحية والمشاركة العامة، حيث مازالت الناس تستخدم أدبيات السيدة زينب بنت علي والزهراء مثلا في مقارعتها للإرهاب الاموي بقولها «أ بالموت تخوفنا يا بن الطلقاء؟؟ أما علمت أن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة»، ومازال صدى كلمتها المدوية «لن نركع الا لله» تؤثر في العقل الجمعي للناس فما بالك بالمرأة.

ولمواجهة هذا الارهاب المسلح علينا التسلح أيضا، ولكن ليس بالأسلحة النارية بل بسلاح الايمان والعمل والعلم.

من هذا المنطلق وغيره، استمرت المرأة بتواجدها في ساحات المواجهة مؤمنة بأن دورها لن ولم يقل أبدا عن دور الرجال، ولتثبت حضورها وكيانها في بيتها ومجتمعها بفعالية على حد سواء، وفي كل الجوانب. وفي هذه المرحلة بالذات علينا أن نتساءل نحن كنساء ما هو دورنا؟ وماذا علينا أن نفعل؟ لكي لا تضيع دماء الشهادة هدرا، وما هو العلم الذي نحتاجه وفي أسرع وقت ممكن؟.

نحن بحاجة لإعادة موضعة لدور المرأة الناضجة ذات الرسالة والهدف السامي لتتقدم الساحة الاعلامية بثقة وبوعي وتقف في مقدمة العمل الانساني والرسالي، لم يعد لنا مجالا للوقوف السلبي والانتظار والانزواء، وليس البكاء والعويل انما بالصدح بالحق والمطالبة بوعي وبكل ثقة، واتذكر هنا كلمات ومواقف السيدة الفاضلة والدة الشهيدين الاربش حيث انها لم تخش الظهور باسمها الصريح ووجهها، موضحة قوتها وصبرها وعزمها بالمظهر والعمل، حيث لم يثنيها ألم الثكل بأن تطالب بالمطالب الأساسية الحقة والتي هي ابعد ما يكون عن المطالب الشخصية وفي كل وسائل الاعلام بثقة وحجة. وكما يجب أن يكون للمرأة دور في دعم الاعلام الشيعي السعودي من قنوات اعلامية أو وسائل للتواصل الاجتماعي أو افلام والتي تعكس الصورة الصحيحة لمذهبنا ومجتمعاتنا، ولتنشر رسالتها النبيلة بمساحة أكبر وأرحب.

وتواجدها الاعلامي لن يؤتي أكله دون ان يقترن بتواجد قوي على الساحة العامة، والمشاركة في أي فرصة لدخول المرأة في الشأن العام وصناعة القرار ووضع بصماتها عليه، والعمل على بناء خبرات جماعية نسوية تراكمية يستطيع المجتمع الاعتماد عليها، وها هي الانتخابات البلدية قادمة وننتظر مشاركة حقيقية للمرأة فيها والاستفادة من الاستحقاق الانتخابي، والنزول الى ساحة الاقتراع والادلاء بالأصوات النسوية ولأول مرة.

وعلى مستوى البرامج والتجمعات النسوية، لنسع لتكوين لجان أمنية نسائية وتدريبها وتأهيلها في سياق تأمين المجالس النسائية، وأشيد هنا ببعض المبادرات الجيدة للتثقيف والتوعية والتفتيش الامني، وما زلنا نعول على تمددها أفقيا وزيادتها والخوض في جوانب أكثر تخصصية كالجانب النفسي والمعرفة القانونية، والاستمرار بالمطالبة بنظام يجرم الطائفية وبما نستطيع من سبل وبرفض أي خطاب طائفي من أي كان ورصده وكشفه، والوقوف بحزم وراء أي تفكير او قنوات طائفية على المستوى البيني والذي يضر باللحمة الوطنية ويساعد على نشر الفتن والقلائل. ولأهمية التعاون والتواصل مع كل المتنورات والمتنورين في الوطن ممن يرفض الارهاب والطائفية والتمييز اهمية قصوى لحفظ حاضرنا ومستقبل أبنائنا، ولنخرج من دوائرنا المغلقة الضيقة الى رحاب أوسع من عمل تشاركي حقيقي.

لطالما كانت المرأة ناشرة للسلام والحب والعطف، حيث تلقي بعباءة الحنان والرعاية على الجميع وتنسف الحقد والفتن في المجتمعات المتصارعة، وستبقى كذلك بوعيها وحكمتها، ولن تتحول تلك عباءتها لقنبلة الا اذا لبسها عقل متحجر وحقد دفين. اللهم آمنا في أوطاننا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.