آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

مصر والاخوان

كمال أحمد المزعل *

المتابع للشأن المصري يصاب بالحيرة والقلق، من تطورات الاحداث هناك، وكلما اقترب اكثر من الشأن السياسي ازداد حيرة وقلقا، وفيما يتعلق بالقرار الذي اتخذه الإخوان المسلمين الذي أعلنوه في البداية، من عدم رغبتهم في تقديم مرشح من قبلهم، وصف الكثيرون هذا القرار بالصائب، فمن غير الحكمة ان تدير جماعة واحدة مختلف مفاصل بلد للتو يخرج من ثورته، فهم يمسكون بمجلس الشعب والشورى ومن ثم سيمسكون بمجلس الوزراء، لذا فالتخلي عن رئاسة الجمهورية امر محمود، خاصة مع قناعتهم بضرورة تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، عبر المجلس الدستوري الذي سيشكل عبر مجموعة ستتكون في غالبيتها من الإخوان ايضا.

الا اننا فوجئنا بتغيير موقف الإخوان والرغبة في التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية، بل بمرشحين، منع الاول من التقدم للترشح فاصبح المرشح الثاني السيد محمد مرسي هو مرشح حزب الحرية والعدالة، ممثل جماعة الاخوان.

السؤال هو لماذا اختلف موقف الإخوان، وهل هذا التغيير يضر بمصداقيتهم كجماعة مسلمة، ام انه يخق لهم كما قرروا عدم الدخول، يحق لهم ان يقرروا الدخول مجددا، أعتقد أن قرار عدم الدخول بمرشح للرئاسة هو قرار سياسي اتخذته الجماعة وكذلك الامر بالنسبة للدخول مرة اخرى، حيث اختلفت الظروف أو اختلف تقييمهم للوضع، وبناء على ذلك اختلف القرار، فليس لأحد أن ينتقد أو يهاجم تلك الجهة أو هذه لاختلاف القرار الذي اتخذته سابقا ومن ثم اتخذت قرارا مغايرا.

هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك معطيات برزت مجددا، ساهمت وعوامل اخرى في اتخاذ القرار الجديد، ويمكن أن نشير إلى بعض من تلك المعطيات، اولا: اتضح التعنت القوي من قبل حكومة الجنزوري والدعم اللامحدود لها من قبل القيادة العسكرية، خاصة اذا علمنا ان البرلمان المنتخب حاليا، لا يحق له ان يسقط الحكومة، فالقرار بيد العسكر، من جانب آخر وضح تأييد العسكر للجنزوري عبر تصريحه الخطير أمام جماعة الإخوان ووجود مجموعة من المجلس العسكري، أن قرار حل حزب الحرية والعدالة موجود بالدرج، ويمكن إخراجه في أي وقت، ولولا الدعم الذي يحضى به الجنزوري، لما تجرأ على قول مثل هذا الكلام.

ثانيا: ان المجلس الدستوري المنوط به صياغة الدستور لم يخرج بعد من عباءة العسكر، وقد يسيطر المجلس العسكري على القرار فيه، ويضع القرارات الرئيسية مرة اخرى في يد الرئيس، وعندها لن ينفع الإخوان مجلس الشعب او الشورى، او حتى الحكومة.

ثالثا: ان طرح اسم عمر سليمان ومن بعده احمد شفيق، هو تنبيه خطير لا يقبل أي نسبة خطأ، فاحدهما على رأس البلاد يعني عودة مبارك من جديد، فالاول نائب لمبارك والاخر رئيس وزرائه، فلا مجال للمجازفة اطلاقا، مهما كان العبء واللوم الذي يمكن ان يقع على الإخوان اذا فشلوا في ادارة البلاد، فالفشل في ادارة البلاد اهون من فشل الثورة، وعودة الفلول الى الواجهة من جديد. مع ملاحظة الصدفة الغريبة ان الحكم على مبارك سيكون بعد تنصيب الرئيس الجديد، فهل مقدر ان يعود احد فلول النظام الى الواجهة، ليكون بمقدوره التأثير في الحكم الذي سيصدر على الرئيس المخلوع.

رابعا: ان رئيس المجلس العسكري، هو في الواقع رئيس هيئة التصنيع الحربي، وبالتالي هو الذي يشرف على مشاريع بمئات من الملايين من الجنيهات، لمصنع المكرونا والبنية التحتية اضافة الى التصنيع الحربي، دون حسيب او رقيب، واذا كان مبارك هو الحسيب السابق، فانه غير موجود حاليا، لذا فليس من السهل على شخصية عربية تمسك بزمام القوة والمال ان تتخلى عنها بسهولة، خاصة اذا علمنا انه من حاشية النظام، وليس مستبعدا ان تصيبه رياح التغيير الثورية لاحقا اذا تغيرت الاوضاع الى غير صالحه، لذا فانه سيعض بالنواجذ والايدي والاقدام، من اجل ان يصل الى سدة الحكم، رجل من الحرس القديم، والسؤال الى أي مدى سيذهب العسكر للمحافظة على الجاه والثروة.

خامسا: ان الخوف من فوز مرشح العسكر ومن تمكنه من الامساك بمفاصل الدولة، اتضح من مشاهدة الدعم المادي الذي حضي به احمد شفيق، حيث ان طوابير شراء الاصوات كان واضحة، فالتوكيل للصوت بخمسين جنيه، والمطلوب ثلاثين الف صوت، والعداد يعد ومصدر المال مضمون.

كل تلك المعطيات، وكثير غيرها، مبررات كافية، لإعادة النظر في القرار السابق، ويظل القلق ايضا قائما، رغم استبعاد عمر سليمان، والقلق مصدره الخوف من التزوير، الذي هو آخر ادوات عودة الفلول، لذا فالإخوان الذين خبروا السياسة لعقود، ابو ان يخيبوا جمهورهم على مستوى العالم، ورفضوا ان يراهنوا على قرار خطير، فيضعوا رقبتهم تحت نصل السكين، فكان قرار الدخول لانتخابات الرئاسة، ولن يكون هناك اطمئنان الى بعد ان تضع الانتخابات اوزارها، وتعلن النتائج، وعندها نعلم هل فاز مرشح العسكر ام الإخوان.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي