آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 6:05 ص

المرأة بين المجلس البلدي والتمييز

يسرى الزاير

انخراط المرأة في المجلس البلدي وقبله مجلس الشورى هو بلا شك مؤشر إيجابي يبشر بتقدم وتصحيح وضع المرأة السعودية لمواكبة الحياة الطبيعية شأن نساء العالم.

فلماذا يرجع هذا الضعف الملاحظ بإقبال المرأة على خوض مضمار الترشح والانتخاب للمجلس البلدي؟

اذا ما اقرينا بإمكانيات المرأة وقدراتها المتقدمة جداً فلابد أن ندرك حقيقة انها مدركة لما هو تمكين حقيقي أو صوري ولديها المقدرة على التفريق بين حقوقها كأحقية تُمارس أو شكليات دعائية تداري واقع مخالف.

اذ انها تدرك التناقض بين دعوتها لخوض الانتخابات البلدية، في ذات الوقت التمييز ضدها المتجلي بعزلها عن الرجل عملياً وإقصاءها من المواقع الاستراتيجية القيادية.

اي رسم لها ان تكون تابع لا ند.

كيف لنا ممارسة بند متقدم على واقع متخلف؟

في ظل المحرم والممنوع ولا يجوز ترتسم مسيرة المرأة الصورية نحو انفتاح اقرب للسراب.

عند مفرق الفصل بين الجنسين في مسار العملية الانتخابية ضاع الطريق.

وبتلك اللوائح الذكورية القائمة تبقى المرأة في نطاق الاقصاء والتمييز.

نعم انها فرصة ذهبية لتسجيل الأسبقية وترك بصمة ناعمة يوثقها التاريخ،

لكنها خطوة اصغر بكثير من حجم المرأة السعودية المنفتحة الملمه بحقيقة وضعها وتطلعاتها.

هناك حاجز فصل عنصري قائم بين الجنسين منذ زمن طويل والتقطير بإعطاء الصلاحيات للمرأة وإعادتها لجادة الحياة الطبيعية جنباً لجنب مع الرجل بهذه الطريقة هي كما محاولة لهدم هذا الحاجز الخرساني الضخم بواسطة دبوس عوضاً عن اكتساحه مباشرة والسماح للحياة بمتابعة مجراها الطبيعي.

قد يرى البعض بأن التدرج في ازالة الحاجز لإحداث التغير هو امر محمود مراعاة للأعراف والتقاليد السائدة المتعلقة بنظرة المجتمع للمرأة بذلك هم يعطون الرجعية والتخلف أهمية وسلطه بتوجيه عجلة التقدم والتصحيح، بهذا يعطى الجهل فسحة للتسلط على العقل وليس اكبر من ما وصلنا اليه اليوم من ارهاب وتطرف وضلال الا نتيجة لتسيد الجهل على العقل وما الاقصاء والتمييز الذي نعيشه الا احد أسباب الاستسلام للرجعية باسم الاعراف والتقاليد.

إذاً التجزئة في الحقوق للمرأة لا تجدي نفعاً خاصة في هذه المرحلة الحساسة على ارض الواقع، الوطن يعاني ونصف قوى المجتمع مغيبة، لن تشعر المرأة انها آمنة ما لم تكن نداً كتفاً بكتف مع الرجل لا خلفه تقتات الفتات.

ما قيمة صوت المرأة ومكانها ما دامت غير قادرة للوصل للمقر الانتخابي دون صحبة رجل يوصلها.

هذا مثال واحد على الفجوة بين الواقع وبين ما يُدعى مشاركة المرأة في صناعة القرار.

وعليه لا يمكن أن نكيل ضعف الإقبال على المشاركة لعدم جهوزية المرأة التوعوية حيث انه احد الأسباب الثانوية المتعلقة بفئة واحدة من السيدات اللاتي قد تنقصهن الثقافة أو حتى اللامبالاة إن كانت همومهن المعيشية مسيطرة حتى على الهواء من حولهن، كما ان هناك فئة لا تقبل ولا تستوعب أنصاف الحلول فعندما تدعى للمشاركة وقبول العرض القائم على ان يتقدم ويتطور ويتكامل مع مرور الوقت، كأنها تقبل بعريس معتل على أمل ان يشفى أو كبير على أمل ان يصغر.

إذاً:

ضعف المشاركة يرجع لأسباب وخلفيات كثيرة جداً المفترض ان تعمل لها دراسات واستطلاعات وبرامج تثقيفية منفتحة من النساء لكل النساء في كل مكان بكل الاعمار قبل بفترة وافية أما كم ورشة عمل لمجموعة هنا وشلة هناك هذا غير مجدي وغير جدي.

تمنياتي القلبية للجميع بالتوفيق وخاصة من لهن نية الترشح لهن كل التقدير على شجاعتهن بخوض غمار التجربة وتحدي الصعوبات.