آخر تحديث: 5 / 4 / 2020م - 9:10 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ العوامي: تربية النفس من أصعب المهمات

جهينة الإخبارية مكتب الشيخ فيصل العوامي
الشيخ فيصل العوامي
الشيخ فيصل العوامي

شدّد الشيخ فيصل العوامي على ضرورة إيلاء تربية النفس اهتماماً خاصاً، مؤكداً على أن ذلك يُعتَبر من الأمور الصعبة التي يمكن أن تواجه الإنسان في حياته، مع ما يصاحب ذلك من حركة تكاملية في غاية البطء، داعياً إلى استثمار الأيام والأشهر المقبلة كمناسبات روحية مهمةً لترويض النفس والسير بها نحو الكمال.

جاء ذلك في خطبته الأسبوعية والتي أشار فيها إلى أن للإنسان ثلاث حركات في حياته متمايزة من حيث السهولة والصعوبة، ومن حيث الصعود والهبوط، ومن حيث السرعة والبطء.

أولى هذه الحركات التي تحدَّث عنها هي «حركة الجسم» والتي تتميّز بكونها سهلة الملاحظة، فكلما تقدَّم الزمن بالإنسان كلما ازداد نموّاً مما ينعكس على ملامح جسمه، في سيره نحو الشباب والرجولة والهرم، وتتسم هذه الحركة بالسرعة أولاً، وبالسير نحو النكوس ثانياً، ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ «يّـس: 68. أما ثاني هذه الحركات فهي «حركة العقل»، حيث أوضح العوامي بأن هذه الحركة تتسم بالسير نحو الصعود والتطور غالباً ما لم يعترضها عارضٌ طارئ، إذ إن العقل بطبيعته يسير نحو اكتساب الخبرة والتجربة والمعرفة، فما بالك إذا كان هذا الإنسان من ذوي الاهتمام الثقافي والتفكير العلمي، فحينها ستكون سرعة الصعود لديه أكبر من سواه، والسرعة هنا نسبيةً بحسب الشخص نفسه، وإن كانت أبطأ وأصعب من حركة الجسم.

وتابع بالقول أما ما يمكن أن يصيب الإنسان من عوارض كالخرف أو النسيان أو ما شابه فهي استثناء، وإلا فالأصل هو السير نحو الأعلى.

أما الحركة الثالثة من حركات الإنسان فهي «حركة الروح/النفس»، معتبراً إياها أبطأ الحركات على الإطلاق، وأصعبها صعوداً نحو الأعلى، فإذا كان الإنسان يمكن أن يصعد بعقله من خلال طلب العلم والتجربة، فإن الروح تحتاج إلى تربيةٍ ومجاهدةٍ مستمرتين، ومراقبةٍ دؤوبة، ومع ذلك ربما يعمل الإنسان على التخلص من صفةٍ نفسية معينةٍ لسنواتٍ من عمره ولكنه في لحظةٍ ما يمكن أن يهدم كلَّ ما بذله من جهدٍ وعناء.

وأضاف العوامي حديثه بالقول: على سبيل المثال حينما يكون الإنسان متصفاً بسرعة الغضب ويعمد إلى التخلص من هذه الصفة النفسية فإنه يحتاج إلى جهدٍ كبير، ومع ذلك قد تعود إليه هذه الصفة في لحظةٍ معينة وكأنه لم يعمل شيئاً.

وتابع بالقول فإذا كان الأمر كذلك مع التربية والمجاهدة فكيف سيكون شأن هذه النفس مع الإهمال، بكل تأكيد سيكون شأنها مزرياً، كما رُوِي في الخبر عن أمير المؤمنين قوله: «من أهمل نفسه فقد أهلكها»، حيث ستكون الحركة آنئذٍ نحو التراجع السريع ولا شك.

ودعا سماحته إلى استثمار الأيام والأشهر المقبلة التي تعبر مناسبات روحيةً مهمةً لترويض النفس والسير بها نحو الكمال، ومعالجة نقاط الضعف من خلال برنامجٍ روحيٍّ.