آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

إعلام المطافئ

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

ما أن يمر حدث ما، إلا وتنبري له وسائل الإعلام المحلية بنفس واحد، ونغمة واحدة، ومعالجة واحدة، لا ترى فيها أي رأي مختلف أو معارض، يدلل ذلك على أن إعلامنا المحلي لا يتمتع بمساحة كافية من الحرية للتعبير عن مختلف الآراء والتوجهات، أو أنه لا يستثمر ما هو متاح أمامه من هامش حرية.

لا ترى في الصحافة المحلية أي تباين بينها في المواقف من القضايا والأحداث، فلو قرأت أحدها يكفيك عن البقية، وهو خلاف ما تراه في الصحافة الحرة. كما أنها تتميز دوما بمسايرة الحملات الإعلامية الموجهة التي يعبر عنها بصورة لا تليق ومستوى الوعي لدى عموم المواطنين وقراءتهم للأحداث ومتابعتهم لها، وتتحول أحيانا هذه الحملات الموجهة لما يشبه خرطوم المطافئ الموجه إلى نقطة محددة لإخماد النار المشتعلة فيها.

من المؤكد أنه أمام أي قضية أو حدث يحصل يختلف فيها التفسير والموقف وتتباين فيها الآراء بين مؤيد ومعارض، وكل له رأيه ومبرراته للموقف الذي يراه ويتخذه، ومن المفترض أن تعكس وسائل الإعلام مختلف هذه الآراء والمواقف بكل حيادية وموضوعية.

لكن من يلاحظ تعاطي وسائل الإعلام مع الأحداث والقضايا الجارية، فإنه من السهل عليه معرفة ما سيكتب حولها من موقف مسبقاً، ولن يجد في وسائل الإعلام هذه أي تحليل أو رؤية أو وجهة نظر مخالفة لما هو سائد ومعروف سلفاً، وكأن ما يكتب فيها عبارة عن إعلام موجه عن بعد.

لقد تحولت وسائل الإعلام لدينا إلى أبواق تكرر نفس الرأي والموقف بكلمات قد تختلف قليلاً ولكنها بنفس المضمون والمحتوى، ويشارك في ذلك كتاب رأي وإعلاميون ومحررون يتوقع منهم الاستقلالية وإبداء الرأي الحر والمستقل.

الخطر في هذا الأسلوب المتردي هو تغييب المعلومة والتحليل الموضوعي والمنطقي للأحداث عن القراء واستباقها بتقديم معلومات تعبر عن وجهة نظر أحادية، وهذا مخالف لأبسط قواعد المهنية في عرف الإعلام.

فلم يعد أسلوب النفي أو سيطرة الرأي الأوحد في الإعلام وتغييب الآراء والمواقف المخالفة نافعا أمام تعدد مصادر المعلومات وتنوعها وسهولة الوصول إليها، بل أن هذا الأسلوب يقلل من مصداقية وسائل الإعلام هذه ويجعلها قليلة التأثير والفاعلية.

إن هامش الحرية المتاح لإعلامنا المحلي ينبغي أن يوظف بصورة تهتم بتعميق الوعي العام، من خلال التحليل الموضوعي للأحداث والقضايا، وتسليط الضوء على أوجه الخلل، وإفساح المجال أمام الرأي الآخر للتعبير عن وجهة نظره بكل حرية وموضوعية. الاستقلالية والحيادية في وسائل الإعلام هما مفتاح النجاح والتاثير والفاعلية لدى القراء.