آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 10:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

القطاع الخاص وتحمل مسؤوليته في حل البطالة

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

لا يخفى على الجميع أن مشكلة البطالة باتت تؤرق جميع الشعوب والدول، سواء كانت من المتقدمة أو النامية أو لدينا هنا في المملكة، حيث تنوعت الحلول والمعالجات التي تهدف إلى وضع حد لنموها وتطور نسبتها في المجتمع؛ وذلك لكونها تؤدي، كما هو معروف، إلى عديد من المشكلات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية.

إن هذه المشكلة مهما كثر الحديث حولها والدراسات والخطط والبرامج لا بد من استمرار إيجاد الحلول والعلاجات، ليس للقضاء عليها فحسب، إنما لعدم تفاقمها وعدم السيطرة عليها مستقبلا، ومن هذا المنطلق اقترحت في مقال سابق أن تكون هناك إدارة خاصة بالبطالة لها هيكلها التنظيمي وتتبع وزارة العمل، وتكون فروعها في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، كذلك لا بد من إيجاد آليات إعلان شهرية حول عدد العاطلين عن العمل ومعدلات البطالة، وذلك للقياس المستمر والمتواصل بشكل شهري لمدى الإنجاز أو التقصير في حل هذه المشكلة التي أرقت جميع شعوب العالم.

إن الجهود إذا تم توحيدها في جهة واحدة كالإدارة آنفة الذكر ستكون أجدى في علاج المشكلة، وبالتالي إيجاد الحلول لها، إلى جانب تحمل الإدارة المعنية عدم الإنجاز، أو الثناء عليها في حال أثمرت جهودها في العلاج، إذ إن التشتت في أي مجال أو عمل يذهب بالعاملين بعيدا عن الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه، وبالتالي تتشعب مع تشعبهم الأهداف المنشودة، وهنا يأتي الدور المثالي لمثل هذه الإدارة التي لا بد ألا يكون همها وشغلها الشاغل غير مشكلة البطالة.

إن الحل السريع والمتكامل والسحري لمشكلة البطالة من خلال ما ناقشه مجلس الشورى أخيرا حول نظام توطين وظائف عقود التشغيل والصيانة في المرافق الحكومية التي تقدر تكلفتها بآلاف الملايين سنويا، حيث ناقش المجلس التصنيف والتوظيف المهني لوظائف عقود التشغيل والصيانة والوظائف التي يمكن توطينها بالاستبدال أو الإحلال في قطاع التشغيل والصيانة وتحديد رواتب ومزايا هذه الوظائف بما يتناسب مع مؤهلات الموظفين السعوديين وتضمينها في وثائق المنافسات على عقود التشغيل والصيانة، وإلزام المقاول بتوظيف العامل السعودي وربط ذلك ببيانات وزارة العمل وإدارة صرف المستحقات بوزارة المالية، كما تطرق النظام إلى شروط الحالة التي يمكن توظيف غير السعودي خلالها وهي أن تكون الوظيفة ذات طبيعة خاصة أو تحتاج إلى ميزة أو مهارة فنية خاصة ولم يوجد سعودي يؤدي ذلك العمل، فيما حددت فترة سريان العامل غير السعودي في عقود التشغيل والصيانة بعامين على افتراض أن تلك المدة هي الحد الأدنى لتدريب أي شخص مؤهل لأداء وظيفة ما لأول مرة، حيث أشار النظام إلى نوعين من العقود أحدهما للعامل السعودي وهو عقد عمل نموذجي تعده وزارة العمل يوضح حقوق والتزامات الطرفين العامل والمقاول، وعقد آخر لغير السعودي يحرره المقاول، وإلزام طرفي العقد تدريب العامل السعودي، وهو ما حرص عليه النظام لتأمين العامل السعودي، فيما اشترط النظام لنقل العامل غير السعودي أو الملازم له في الوظيفة في حالة حاجة العمل إلى تلك الوظيفة، وكذلك أعطى الحق للمقاول بإلزام العامل السعودي بالعمل لفترة متساوية لدى المقاول قبل السماح له بالانتقال، مراعاة لما قد يكون المقاول تكبده من مصروفات التدريب وللحد من التسرب الوظيفي غير المبرر من السعوديين.

بمعنى أنه لا بد إضافة شرط إلزامي في جميع المناقصات الحكومية التي تطرح للتشغيل والصيانة التي تطرح للقطاع الخاص، يتضمن توظيف السعوديين وتحديد عددهم ووظائفهم ومؤهلاتهم والحدود الدنيا لرواتبهم، وهنا تتحمل الدولة مسؤوليتها الاجتماعية في دفع التكلفة المالية المرتبطة بذلك من خلال تحمل التكلفة المرتفعة للمناقصة المطروحة، وعند عدم التزام الجهة التي تمت ترسية المناقصة عليها في توظيف السعوديين تحاسب على ذلك بخصم تكلفة ذلك، لكون التوظيف كان شرطا إلزاميا في المناقصة، أي بمعنى أنه لا تشغل هذه الوظائف بغير السعوديين مهما كانت الأسباب.

يا أعزائي.. إن البطالة شر كبير وعواقبها وخيمة، لذا علينا الإسراع بالحلول وتطبيقها على أرض الواقع وأن يتحمل القطاع الخاص مسؤوليته الوطنية، وعلى الطرف الآخر، طالب العمل، أن يجتهد من جانبه في البحث، وأن يعمل، فليس عيبا أن تعمل أي عمل ما دام شريفا، ومن ثم البحث عن الأفضل إلى أن تجده بتوفيق الله، فمن الطبيعي أن أي طالب للعمل مهما كان مستواه أو مؤهله العلمي، يبحث عن الوظيفة ذات الدخل المناسب، والمستوى الجيد، لكن إن لم تتوافر الوظيفة المنشودة.. هل أصبح عالة على الغير؟