آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

الكاتب الماجد يستعير من «بروكرست» سكينا ثقافية

يماهي الكاتب نذير الماجد بين كتابه الجديد «ظلال بروكرست» والعمل التراثي المميز «المقابسات»، للفيلسوف أبو حيان التوحيدي مشيرا إلى أنه يتأسى به في كتابه الذي يقع في 306 صفحة من اصدارات ”دار الانتشار“ من لبنان بيروت.

وقال الماجد إن الجنس الأدبي ضرورة لا غنى عنها في كل قراءة، لافتا إلى أنه يمثل عتبة للنص، بل هو أهم عتباته، فقراءة الشعر مثلا تتطلب استعدادا وتوقعا مختلفا عن نص فكري يصنف في خانة النثر، كما أن نثر الأفكار سيفرض توقعا مختلفا عن سرد القصة والرواية بصفته نثرا أقرب إلى الشعر.

واستدرك بقوله: ”اللاتصنيف هو أيضا تصنيف، بهذا المعنى ودون أن أتخطى الضرورة التي يعزوها الأكاديمي الفرنسي“ ستالوني ”للجنس الأدبي سأقول أن ”ظلال بروكرست“ الذي سيصدر قريبا عن ”دار الانتشار“ هو عبارة عن كتابات حرة تشترك في خاصية أساسية هي مقاومة المقصات والأسنان الحادة لقاطع الطريق ”بروكرست““.

وأكمل قوله «لأن المقاومة في أحيان كثيرة تستعير من خصمها أداته، فبوسعي القول أنني حاولت قتله نصيا، الكتابة هي الحلم بأني سأقتله، كما حشدت كل ما من شأنه أن يشكل سكينا ثقافية قادرة على طعن هذا البعبع القمعي المندس في السلوك كما في النص، في الخطاب كما في الممارسة».

واستعرض انتاجه الجديد بقوله «يفهم بروكرست هنا بصفته ممارسة منهمكة في التعمية والعنف والتعسف والهيمنة، لكنه يبرع أيضا - كأي أسطورة اغريقية - في التحولات والتقمص.. توجد صور عديدة لبروكرست، لكني اخترت منها ثلاث صور: صورة المؤلف المهيمن، وصورة المثقف المنحاز حتى العظم فيها هو يخدعنا بقناع الموضوعية ويحاصرنا باللغة النخبوية، وأخيرا صورة الطائفة كسجن لامرئي».

وتابع قائلا: ”هذا الوحش المتربص داخل ”النص“ و”المثقف“ و”الطائفة“، بحاجة إلى تمرس نقدي سيتولد بالتأكيد حين نجعل النص متكأ وذريعة، وهكذا فعلت“.

وأضاف بقوله «أفهم النص بعدة معان: النص المكتوب بصفته تثبيتا بروكرستيا للدلالة، والنص المنطوق الشفاهي بصفته تثبيتا ”بروكرستيا أيضا“ للخرافة وباعتباره وعيا زائفا يتخذ صورة مقص رمزي لتشطير الواقع ليتوافق معه بالإضافة إلى الواقع نفسه بصفته نصا ثابتا لا يتحرك».

وأشار إلى أن الكتاب يجسد هذه الهواجس، لافتا إلى أن بنية الكتاب مكونة مما يشبه المقدمة، وما يشبه المدخل ”هو بروكرستوس“ وما يشبه ثلاثة فصول تأخذ عناوينها من بروكرست نفسه: سرير النص، سرير المثقف، سرير الطائفة.

وأوضح أنه قال ”ما يشبه“ لأنها ليست مقدمة ولا فصول بالمعنى السائد، وإنما فصول تتابع داخلها مجموعة من الفقرات المستقلة بذاتها بقدر ما تتصل ببعضها البعض ضمن تلك الظلال لدلالات بروكرست وقاتله.

وقال لا أدري إذا ما كان سيحظى الكتاب بعناية القارئ.، موضحا أن القارئ في العادة عصي على التنبؤ.

ونوه أن الكتاب جاء حصيلة عامين من التأملات الخاصة ومطالعة الكتب ومتابعة الأفكار التي تشكل هاجسا وانشغالا ثقافيا عاما عند الكثير من القراء.

وأكد على ضرورة الاقرار بأن المرجعية الثقافية للكتاب تعود وتصطبغ بمرجعية وملامح حداثية، مشيرا إلى أن النص معبأ بالاقتباسات والاستعارات والمداخل والنظريات لفلاسفة معاصرين.