آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 9:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

المجلس الشبابي

محمد أحمد التاروتي *

أطلق المجلس الشبابي بمحافظة القطيف استطلاع بهدف جمع المعلومات الأولية التي ستساعده للتعرف على المجتمع الشبابي بالمحافظة بشكل مفصل وذلك في سبيل الاستفادة منها في تقاريره وبرامجه التي ستقدم لخدمة هذه الشريحة.

تمثل هذه الخطوة مقدمة ضرورية لوضع النقاط على الحروف في سبيل العمل المؤسسي الناجح، فالتعرف على الهموم والافكار والاولويات التي تشغل عقول الشباب عملية اساسية للبناء في المرحلة القادمة، اذ لا يمكن تحقيق النجاحات بدون وضع اللبنات القوية القادرة على تحمل المزيد من الاعباء في المراحل القادمة.

لاريب ان المجلس بحجم التقارب في العمر قادر على تفهم الكثير من المشاكل التي تفرض نفسها على الواقع الاجتماعي في الوقت الراهن، مما يجعله اكثر قدرة على بلورتها بالشكل المناسب لتقدم في قوالب جاهزة على طاولة المسؤول، وبالتالي فانه يشكل خطوة اساسية لقطع جزء كبير من الطريق امام ايجاد الحلول المناسبة من قبل الجهات ذات العلاقة.

عملية التفكير لدى الشباب بحكم التطور الحاصل في بينة المجتمع بشكل عام تختلف اختلافا كبيرا عن اتجاهات كبار السن، لكل زمان ودولة ورجال كما يقال، وبالتالي فان التطور الحاصل في جميع المجالات يفرض نفسه على طريقة التفكير لدى جيل الشباب، فالهموم والمشاكل تتسع باتساع الافاق والمستجدات على الارض، بمعنى اخر فان المشاكل التي كانت بسيطة في السنوات الماضية باتت اكثر تعقيدا في المرحلة الراهنة، مما يستوجب العمل الجمعي لخلق بيئة مناسبة لايصالها لاصحاب القرار او اشراك مؤسسات المجتمع المدني للدخول كطرف فاعل في عملية المشاركة في الحلول لاقتلاع تلك المشاكل من جذورها.

مشكلة البطالة تمثل احد المشاكل الكبرى التي تواجه الشباب في الوقت الراهن، فهناك طابور كبير من الشباب المسلح بمؤهلات عملية متعددة سواء مهنية او معرفية ما يزال ينتظر الفرصة للحصول على وظيفة، بيد ان الدائرة في اتساع دائم، مما يستوجب التحرك الجاد لتقليص الفجوة الكبرى، فالعملية ليست مرتبطة بمحدودية الفرص الوظيفية في القطاع العام والعراقيل التي يضعها القطاع الخاص لتقليص حجم الوظائف للشباب، بقدر ما تكمن المشكلة في عزوف بعض الشباب عن الانخراط في بعض الوظائف والبحث عن الوظائف في القطاع العام، فضلا عن انعدام التأهيل المطلوب القادر على فتح الابواب امامه في العديد من المواقع في سوق العمل.

التحدي الذي يواجه المجلس الشبابي ليس بسيطا، فهناك جبل شاهق من الهموم والاولويات التي تواجه الشباب في المرحلة الراهنة، مما يتطلب التحرك لتصنيفها وفقا للاهمية وبالتالي التحرك الجاد للتواصل مع صانع القرار لاتخاذ الاجراءات المناسبة لفك رموزها بما ينسجم مع تطلعات جيل الشباب، فالعملية ليست سهلة على الاطلاق، لاسيما وان هناك العديد من المشاكل مضى عليها سنوات عديدة، مما يتطلب فترة زمنية للسيطرة عليها.

ان مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة واحدة، فالمجلس الشبابي اطلق خطوته الاولى نحو التعرف على المشاكل التي تواجه الجيل الصاعد، مما يمثل خطوة هامة لتفعيل دوره باعتباره طرفا اساسيا في المجتمع، وبالتالي فانه سيكون قادرا في المرحلة القادمة على الاضاءة على العديد من القضايا الهامة.

كاتب صحفي