آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 5:05 م

الشحاذة الفاتنة

يسرى الزاير

ليلة البارحة عند عودتي من مشوار برفقة والدتي وابنتي وعند احدى إشارات المرور بمدينة «...» وقد تخطت الساعة الحادية عشر ليلاً في شارع دائم الاكتظاظ بالسيارات والناس، فجأة تخيم علينا حالة من الاندهاش بصحبة وخز شديد أشعل شرر الغيرة والخوف المستوطن حس الانثى لا سيما الام على صغيرة تشحذ على قارعة الطريق، حيث وعلى غفلة منا يخطف أبصارنا ويبعثر حديثنا وبسماتنا وميض جمال ظهر من حيث لا نعلم من بين السيارات وكأنها نجمة عيد سقطت من السماء، لوهلة اعتقدت بانها ربما تعبر الشارع مع ذويها وحقيقة الامر انني كنت أنكر الواقع المأساوي فتلك الباهرة الجمال ذات الشعر الحريري الذهبي الملموم بجديلة واحدة مسدلة للأمام تتأرجح على منحنى خصرها كلما خطت، تزين اذنيها ثلاث صفوف من الحلق الكرستالية، والبشرة البيضاء المشربة بحمرة الشمس زادتها جمالاً على جمال مرتدية بنطلون اسود ضاغط مع بلوزة بذات اللون مزينة بوردة حمراء كبيرة تشغل حيّز من صدر البلوزة، تعانق جيدها مروراً بجسدها بشكل لولبي حقيبة حمراء بحامل طويل، فتاة تجاوزت العاشرة من العمر بنظرات أربعينية وجراءة بعمر الضياع، مكتنزة برشاقة المها تتوارى بطرف ثغرها ابتسامة استخفاف بشباب تمتد أيديهم لمحافظهم ليفرغوا مما فيها في يمناها الممتدة نحوهم بعد ان أسرتهم سطوة فتنتها، غزت تلك الفتاة وقتنا بعثرت كلماتنا في موقف أخذ يبحث عن مبرر او عذر عن شيئاً ما يمتد ينتشلها من براثن الخطيئة المتربصة بها لأجل حفنة من الريالات.

ليس المرة الاولى التي نشاهد فيها فتاة تجوب الشوارع تشحذ، فالشحادة مهنة امتهان المهانة حيث تقبل الاهانة والإقبال عليها اول واهم أدواتها وما اكثر الشحاذين من الصغار والصغيرات والكبار والكبيرات لكننا اعتدنا على استماتت الشحاذين في التنكر للجمال فهم يلجئون للظهور بأشكال رثة حتى انهم يشوهوا مظهرهم يتظاهرون بالإعاقة أحيان وأحياناً بالجنون اعتدنا على رؤية الشحادة أينما كان في اي بقعة بالعالم بهيئات متشابه إلا هذه الفتاة كانت شحادة اهانت الشحادة وجرحت الطفولة وأحرقت الرئفة عليها بنظرة وقحة من عيناها تسللت لنا عبر الزجاج المعتم الذي ما ان لمحت خلفه سائق ومجموعة نساء حتى انسلت من أمامنا سريعاً واتجهت للسيارة المجاورة ذات الزجاج الشديد العتمة لينخفض جزء بسيط من النافذة وماهي الا لحظات وإذ بانخفاض المزيد منها تمتد يد شاب لتطوق كامل كفها بحجة دس ورقة نقدية فيها تهديه فوق اللمسة ابتسامة نارية خاطفة وسريعاً تنتقل لسيارة اخرى قبل اخضرار الإشارة، كبلتني الدهشة فلم تسعفني ارادتي من فتح النافذة لمناصحتها ولو بكلمة صغيرة قد تعلق بذاكرتها لعلها عندما تتوسد للنوم وسادتها تباغتها نبرة الكلمة لتوقظ فيها انتفاضة على من زج بها لدناءة الشوارع.

تحركت السيارة ولففت رأسي للخلف الى اخر درجة ممكنة قبل تصلب رقبتي محاولة متابعتها باحثة عن شركاء او مرافقين لها لكن في لحظات ابتلعتها المسافة وابتلعتني الهواجس والظنون أظن بأن هناك من اخذه الفضول وقام بتصويرها وهناك بالتأكيد من نقل المشهد لأصحابه وعائلته كما انقلها لكم هَاهُنَا، أظن أيضاً بانها سوف تغير مكانها تفادياً لأعين الأمن وفرق مكافحة التسول وبلا شك هرباً من وشاية تطيح بمن يتاجر بها.