آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 9:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

الامانة.. استثمار النجاحات

محمد أحمد التاروتي *

يمثل رعاية امانة الشرقية لغالبية المهرجانات المقامة في المنطقة الشرقية نوعا من الاستثمار للنجاحات التي حققتها على مدى السنوات الماضية، فالامانة التي تواجدت على خجل في السنوات الماضية عندما كانت المهرجانات تواجه المصاعب في عملية الصمود امام العراقيل التي تعترض طريقها.. اتخذت خطوة مفاجئة عبر اعلانها لتحمل التكاليف المالية للمهرجانات، الامر الذي يضع علامات استفهام كبرى بشأن هذه الخطوة.

عملية تشجيع السياحة ودعم الفعاليات المختلفة بالمنطقة الشرقية مبررات مفهومة، بيد ان الاقدام على خطوة كهذة يتطلب تقديم مبررات واسباب مقنعة، خصوصا وانها اختفت تماما في السنوات الماضية، فالمهرجانات واجهت تيارات قوية من العراقيل سواء على الصعيد الاجتماعي او الرسمي، فعملية الوقوف على الارجل تتطلب صبرا كبيرا وتخطيطا متواصلا، حيث سجلت غالبية المهرجانات نجاحات كبرى واستطاعت فرض نفسها على الخارطة السياحية في المنطقة الشرقية على مدى السنوات الماضية، مما جعلها احدى الاسماء المعروفة على مستوى الوطن والدول المجاورة، جراء الفعاليات والافكار الكثيرة التي جسدتها على ارض الواقع.

دعم المهرجانات واحتضان هذه الفعاليات بشكل رسمي عبر بوابة امانة الشرقية، امر ايجابي يسهم في تكريسها واستمراريتها في السنوات الماضية، خصوصا وان اكبر العقبات التي تواجه الكثير من الفعاليات غير الربحية او الاجتماعية تتمثل في الدعم المالي وغياب التسهيلات الرسمية، وبالتالي فان امانة الشرقية سترفع عن كاهل الادارات مثل هذه الهموم والمتمثلة في البحث عن شركاء من القطاع الخاص لتمويل المصاريف المرتفعة، حيث تتجاوز الفاتورة في بعض المهرجانات حاجز 6 مليون ريال.

امانة الشرقية تسعى لاستثمار النجاحات التي حققتها المهرجانات ومحاولة ضمها تحت جناحها وذلك بعد ادراكها بانها وقفت على ارجلها واستطاعت تجاوز السنوات العجاف التي كابدتها، بمعنى اخر فان الامانة تتحرك وفق اجندة قطف الثمار الجاهزة ومحاولة اضافة المهرجانات الى رصيدها، بحيث تقدمها للطرف الاخر كاحد البصمات الواضحة لسجل الانجازات في المنطقة الشرقية.

لا ريب ان ادارات المهرجانات ترى في الدعم المالي اعترافا صريحا بنجاحها على ارض الواقع، فالجهات المختلفة لا تقدم على رعاية فعاليات فاشلة، فهي تتحرك لتسليط الاضواء عليها عبر التعاقد مع جهات تمتلك قدرة على الانتشار، وبالتالي فان نجاح المهرجانات فرض واقعا على امانة الشرقية، مما دفعها باتجاه رصد موازنة خاصة لتمويل الانفاق الكبير الذي تتطلبه عملية استمرار الوهج الكبير الذي تمثله سواء في المحيط الصغير او الدائرة الكبيرة.

ان الدعم المالي يمثل عامل ضغط على ادارات المهرجانات في سهولة التحرك، فالقرارات التي كانت تتخذها خلال السنوات الماضية لم تكن مرهونة بموافقات مسبقة، حيث كانت مطلقة اليد في اقتراح الفعاليات والتخطيط وغيرها من الخطوات المختلفة، بيد ان الوضع بعد الدعم يختلف تماما، فكل حركة تتطلب موافقة وفقا للمسار المرسوم من قبل الجهة الداعمة، وبالتالي فان الخشية ان يكون الدعم المالي عامل تكبيل عوضا من الانطلاق نحو فضاء الابداع والبحث عن فعاليات جديدة تسهم في تكريس النجاحات التي تحققت في السنوات الماضية.

كاتب صحفي