آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 9:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

هيئة البطالة

محمد أحمد التاروتي *

انشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة خطوة ايجابية في تقليص حجم البطالة لدى الشباب والذي يتجاوز 646 الف، خصوصا وان الهيئة ستلعب دورا كبيرا في استحداث الوظائف المرحلة القادمة، من خلال التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل وتعزيز المشاركة بينها والعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف واستثمار الميزة التنافسية في مناطق المملكة.

الهيئة ستتحمل مسؤولية فض الاشتباك الدائر القطاع الخاص ووزارة العمل منذ سنوات، خصوصا وان كل طرف يتمسك بموقفه في عملية استيعاب الشباب السعودي، فبالرغم من القرارات الكثيرة ولعل ابرزها ”نطاقات“ فان الهوة ما تزال كبيرة بين الطرفين في الوصول الى نقاط التقاء، فكل طرف يتهم الاخر بالمسؤولية في تفريغ القرارات من مضمونها، فالقطاع الخاص يأخذ على ”العمل“ طريقته في معالجة المشكلة، عبر ممارسة الاحلال الاجباري الذي لم يستطع تقليص طابور طالبي العمل الذي يرتفع طوله باستمرار، فوزارة العمل - حسب القطاع الخاص - تفتقر للاليات المطلوبة فيما يتعلق بمعالجة ملف البطالة، نظرا لعدم امتلاكها قاعدة بيانات بطالبي العمل، مما يحول دون اختصار الوقت في البحث عن اصحاب المؤهلات المطلوبة.

القطاع الخاص يتمسك بموقفه الرافض لعملية الاحلال القسري، فالعملية بحاجة الى برامج جادة لتأهيل الشباب وفقا لمتطلبات السوق، خصوصا وان الكثير من الشباب يفتقر للمؤهلات المطلوبة، مما يحرمه من الحصول على الفرص الوظيفية المناسبة، بالاضافة لذلك فان خلو العقود الوظيفية من الشرط الجزائي في حال التسرب الوظيفي يشكل مشكلة لدى القطاع الخاص، لاسيما وانه يتحمل تكاليف مرتفعة في عملية التأهيل، فالموظف السعودي يترك العمل بمجرد الحصول على وظيفة اخرى بمزايا افضل.

الهيئة مطالبة بوضع اطار محدد لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بما يشكل نقطة انطلاقة نحو الهدف الاسمى وهو خلق الوظائف وتوفير البيئة المناسبة، خصوصا وان الاتهامات المتبادلة بين الطرفين ليست خافية على الجميع، فوزارة العمل تتهم القطاع الخاص بوضع العراقيل امام الشباب للاستمرار في العمل عبر ممارسات طاردة، سواء بالنسبة لساعات الدوام او مواقع العمل او الرواتب القليلة، فيما يتهم القطاع الخاص وزارة العمل بممارسة صلاحيات تعسفية تتجاوز دورها، فعملية تحديد سلم الرواتب مرتبطة بالعرض والطلب وكذلك المؤهلات وغيرها من الاشتراطات الاخرى، وبالتالي فان وضع سلم للرواتب يمثل مشكلة لا تخدم حرية السوق التي تنتهجها المملكة.

الامر الايجابي في الهيئة ان دورها لا يقتصر على القطاع الخاص وانما يشمل كذلك القطاع الحكومي، وبالتالي فانها ستحاول وضع الاجراءات المناسبة التي تخدم القطاعين، بهدف وضع الامور في نصابها بما يخدم عملية تقليص حجم البطالة لدى الشباب، فكما ان القطاع الحكومي مطالب باستيعاب اعداد كبيرة من طابور البطالة فان القطاع الخاص يتحمل جزء من المسؤولية، خصوصا وان القطاع الحكومي عمل في العقود الماضية على استقطاب طالبي العمل في مختلف الوظائف، بحيث اصبح غير قادر على استيعاب المزيد في السنوات القادمة، بمعنى اخر فان عملية السيطرة على البطالة مسؤولية مشتركة لا تلقى على كاهن طرف دون اخر، فاستقطاب الشباب السعودي المؤهل مطلب وطني لاستمرار النهوض الاقتصادي الشامل، فالعملية لا تستقيم دون ابداء المزيد من التعاون لوضع الامور في نصابها.

كاتب صحفي