آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

قضية اللموزين وردود الأفعال

هاني المعاتيق

حادثة ربما يراها البعض أنها لا تستحق كل هذه الضجة الإعلامية وحادثة ربما يراها آخرون أنها تمثل الشخص الذي ارتكبها ولا يمكن تعميمها.

هذا ما كنا نتمناه في ظل التنوع المذهبي والقبلي والمناطقي وفي ظل العيش المشترك ولكن الواقع المر في بلادي يقول خلاف ذلك.

هذه الحادثة هي أقل ما يستحق أن يسلط عليها الضوء حتى وإن اعتبرها البعض حالة نادرة اصابة المجتمع بالصدمة والذهول والاستغراب واستحقت دفاع الغيارى وتفاعلهم وامتعاظهم بشكل ملفت ربما لأنها اختلفت فقط في طريقة العرض عبر وسائل التواصل لذلك اثارة شجون ومشاعر غالبية ساحقة من الغيارى والمحبين للوطن ووحدته.

حادثة الليموزين يا إخواني ليست اقل من خطبة جمعة في مسجد جامع يضم مئات إن لم يكن ألوف المصلين سُخرّت لتكفير شريحة واسعة من أبناء الوطن وليس خافياً على أحد بل ليست خطبة عابرة إذا فاتتك اليوم فلا تحزن فالاسبوع القادم لن يكون الوضع مختلفاً إن لم يكن أسوء.

حادثة الليموزين ليست أقل من الكتابات التحريضية التي تزين بها صحفنا اليومية بعناوين لا حد لها ولاحصر

مرة تتهمنا بالكفر ومرة تتهمنا في ولاءنا للوطن وكأننا للتو سكنا ارض هذا الوطن ولم يكن اجدادنا وأباؤنا جزءاً لا يتحزء من بنائه وازدهاره.

حادثة الليموزين أحبتي هي تطبيق واقعي لحالة التحريض ضد الآخر سواء عبر القنوات او وسائل التواصل او المناهج التي تُعلمنا الكراهية والإقصاء.

ماذا يمكن لمواطن أن يفعل مع مواطن شيعي اختلف معه في المعتقد اخبروه انه كافر وانه لا يستحق الاحترام بل هو في دائرة الإتهام والتهديد لكونه يعتنق غير مذهبه.

ماذا تتوقعون أن تكون العلاقة بين كافر ومتهم بالشرك وبين مسلم يرى في نفسه أنه من يمثل الإسلام الصحيح وكل من يخالفه لا قيمة له.

إن إحترام الآخر وضمان حقوقه لا يكفيه التشهير بمرتكب قضية لا تعدل شياً أمام من يصر على الإقصاء وأمام غياب القانون وتجريم الطائفية واتهام جزء من نسيج الوطن بالكفر على منابر المسلمين وفي ارض الوطن.

إذا لم يتغير هذا الخطاب ويسن قانون واضح الملامح لحماية الوطن والمواطن بجميع مكوناته وأطيافه من فتنة تريد تمزيقه فلن يتغير حالنا.

خالص الشكر لكل الغيارا الذين هزهم وازعجهم هذا الحدث وشعروا بضرورة إيقاف المعتدي ومحاسبته.

نقول لكم لا تتفاءلوا كثيراً،، فالخطاب لن يتغير.