آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 8:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

”دواعش“ على كراسي المسئولية!

حسين العلق *

كوكبة جديدة من الشهداء ترتقي إلى بارئها غدرا برصاص أفراخ ”داعش“ في مدينة سيهات. خمسة شهداء بينهم طبيبة في عمر الورد أسلموا الروح، قتلا على الهوية، في ليلة الثالث من محرم، ولربما كانت جريمتهم الكبرى مجرد الحضور للحسينية الحيدرية للإستماع لمحاضرة دينية عاشورائية. خمسة شهداء اكملوا عقد الأربعين شهيدا ارتقوا جميعا نتيجة الإجرام الداعشي في المنطقة الشرقية خلال السنة الفائتة. غير ان ما ينبغي التوقف عنده في هذا المقام ليس الداعشية الخشنة المنفذة للجريمة، بقدر ما ينبغي التوقف عند الداعشية الناعمة المتمثلة في جوقة التحريض العلني على قتل المواطنين الشيعة في المملكة، تصريحا أو تلميحا، وأعني بهم بصورة خاصة أولئك الجالسين على كراسي المسئولية الرسمية، وإلا فغيرهم يستعصي على الاحصاء.

في علم الجريمة لا يجوز الفصل بين مرتكب الجريمة وبين المحرض على الفعل الاجرامي. هنا لا أحد يقول بأن أفراخ داعش تنقصهم الارادة الإجرامية، لكن أن يكون هناك مجرم مندفع لارتكاب جرائمه استجابة لتحريض محرض، فتلك مشكلة واحدة، اما اذا كان هذا المحرض موظفا رسميا فهذا ما يرقى إلى الفضيحة ويجعل المشكلة أكثر سوءا بأضعاف، سيما إذا لمس هذا الموظف أن الحبل متروك على الغارب. خاصة ونحن لا نتحدث عن مجرد تعبئة نفسية على وقع النزاع الطائفي الاقليمي، وإنما نتحدث عن تحريض يرقى إلى الدعوة المباشرة للقتل، وإلا فما معنى أن يقول رجل دين بارز وعضو لجان المناصحة في المملكة وعضو مجمع الفقه الاسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الاسلامي، ان يقول ما نصه ان ”داعش.. اخواننا، اما الرافضة فهم مجوس ليسوا منا والتاريخ يشهد بغدرهم وخيانتهم“، فهل يحلم الدواعش بأجمل من هذا التقدير من لدن شخصية رسمية بارزة!.

وماذا يعني أن يكون المحرض عضوا في أكبر هيئة دينية في البلاد. فيجيب رجل الدين هذا، عضو هيئة كبار العلماء، بكل صفاقة على سؤال حول العلاقة بين المسلمين السنة والشيعة بالقول أن ”الرافضة ليسوا اخواننا، هم اخوان الشيطان“! والحال نفسه مع عضو هيئة تدريس بجامعة أم القرى الذي يحرض على الشيعة بقوله ”الرافضة في بلدنا اقلية تخالفنا في اصول الدين وفروعه.. فيجب منعهم من اظهار شعائرهم“، وإذا أضفنا لما سبق قول عضو هيئة حقوق الانسان!! واستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء ان ”دين الشيعة ملفق من النصرانية“، إذا نحن نتحدث عن نسخة رسمية من ”داعش“!

يا ترى إلى ماذا سيخلص المتلقي المتشدد دينيا لو جمع تصريحات هذه الشخصيات في سلة واحدة. ألا يخلص بكل بساطة الى ان هناك فئة من المواطنين السعوديين، هم رافضة ومجوس واخوان الشياطين ودينهم ملفق عن النصرانية وينبغي منعهم من اظهار شعائرئهم، فهل هناك عبوة تفجيرية أكثر جهوزية من هذه، وهل هناك دعوة أكثر صراحة من هذه لكل متحمس دينيا وخصوصا ”اخواننا“ في داعش للفتك بهذه الفئة من المواطنين!

خلاصة القول، المغفلون وحدهم من يحاولون عبثا اقناعنا بأن ”داعش“ ليست إلا نبتة أجنبية عن ترابنا. وأن لا صلة لها بمناهج التعليم ولا خطاب المنابر ولا التحريض العلني لبعض الرسميين المتربعين على كراسي المسئولية كما هو أعلاه!. وعليه إذا لم تجري معالجة مشكلة التطرف الديني من جذورها، باستئصال الداعشية الناعمة المتربعة على بعض كراسي المسئولية، والمبثوثة بين اسطر المناهج، والطافحة من على منابر الجمعة، فضلا عن الصحف والفضائيات المتطرفة فإن البلد برمته سيكون على كف عفريت على نحو أسوأ بكثير مما نرى الآن.

رحم الله شهداء سيهات وأسكنهم فسيح جنانه وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن لباد
[ العوامية ]: 18 / 10 / 2015م - 1:08 م
أحسنت أستاذي أبو علي

إنه من المحزن والمؤسف بالفعل أن يكون مثل أولئك المحرضين على مقاعدهم الرسمية، وما بقاءهم واستمرار تحريضهم العلني إلا أما بمباركة من النظام أو على أقل تقدير "من أمن العقوبة أساء الأدب"

لن تنته مآسينا طالما منابع الإرهاب والتحريض بالقتل واستباحة الدماء مستمرة دون حسيب أو رقيب.

ومخطئ من يعتقد أن العواقب الوخيمة ستقع فقط على الضحية.

ألا يقرأون التاريخ !!؟
كاتب سعودي