آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خططنا واستراتيجياتنا .. المسؤول الجديد؟

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

إن أهدافنا في البناء والتنمية وغيرها من المجالات لا ينبغي لها أن تستهدف المدى القريب فقط، بل يجب أن تكون هناك نظرة بعيدة، لتؤتي ثمارها، وفق آليات وخطط طموحة يعمل المسؤولون على تنفيذها، وليس وضع هذه الآليات والخطط وفقا للمسؤولين أنفسهم الذين إذا تركوا مناصبهم أو أقيلوا أو تقاعدوا أصبحت هناك آليات جديدة يضعها المسؤول الجديد، ومن ثم نعود إلى نقطة البداية من جديد، حيث يتولى المسؤول منصبه الجديد ويبدأ في اتخاذ القرارات والمعالجات وفق رؤيته الشخصية، ومع مرور الأيام والسنين تبدأ وتيرة الانتقاد تتزايد والسخط يعم على قرار أو تصرف لم يناسب أو يعجب شخصا أو فئة ما، ويتطور الأمر إلى أن يصبح النقد بغير سبب أيضا، حيث يعود ذلك إلى ما ذكرنا سابقا حول الرؤية الشخصية للمسؤول.

إننا نحتاج إلى وقفة جادة لوضع خطط وآليات ثابتة وفقا لما يحتاج إليه الوطن ويتماشى مع أولوياته، ويعمل على تنفيذها المسؤولون، وليس إصدار أنظمة وقوانين وخطط تتزامن مع المسؤول الجديد، وتنتهي مع انتهاء فترة عمله، إذ إننا لا بد أن نعمل وفق استراتيجيات واضحة المعالم ومحددة الأهداف في جميع المجالات يعمل على تنفيذها المسؤولون ويتابع تنفيذها المسؤولون الجدد، ونجعل منها خريطة طريق لتلافي أي عوائق تواجه مسيرة أعمالنا وتنميتنا، ولا نعود إلى نقطة البداية مع تولي مسؤول جديد المنصب.

وفي هذا الصدد أتذكر عندما كنت في العام الثاني من دراستي الجامعية في جامعة الملك سعود، عندما طلب مدرس مادة الاتصال التجاري من أحد الزملاء الوقوف خارج الصف الدراسي وأعطاه ورقة فيها قصة قصيرة من سبعة أسطر، وبعد أن قرأها الطالب أخذ منه الورقة، وطلب من طالب آخر الخروج لزميله وأن ينقل القصة له شفهيا وهكذا حتى خمسة طلاب آخرين، ومن سوء حظي أن أكون أنا الطالب السابع، عندها طلب مني الدخول للفصل الدراسي وسرد القصة للزملاء كافة، وبعد أن انتهيت قام هو بقراءة القصة من الورقة وارتفع الضحك في الصف، لأن القصة كانت في واد وما سردته في واد آخر.. ما وددت الوصول إليه من هذه القصة العابرة أن ذلك ينطبق على أي مسؤول، فهو ينظر للوضع من وجهة نظره ومرجعيته، ويعود في كل شيء لما يراه هو صحيحا وليس إلى ما يخضع للخطط والاستراتيجيات والآليات الموضوعة، وبالتالي يتلاشى ما يضعه أو ما يسنه، بوجود مسؤول جديد يتبع الأسلوب ذاته وهكذا.

هنا.. أتمنى أو أحلم أن تكون الفترة الأولى لنا في أي مجال كان، فترة تأمل ودراسة وتعرف على الواقع ومن ثم تحديد أهداف قصيرة المدى ومتوسطة وأخرى طويلة المدى، وتكون منطلقة ومتواكبة مع استراتيجيات الوطن المقرة مسبقا، ومن ثم تحديد ماهية الموارد المطلوبة لتحقيقها، وعند إقرارها من المرجعية العليا بعد أن مرت بقنوات الدراسة والتوصية، تعلن للجميع كخريطة طريق ضمن فترة زمنية موصوفة.. ولتكن محاسبتنا جميعا للمسؤول من خلال ما أقر وأعلن، ليرتاح هو ويرتاح المواطنون ويزدهر الوطن.. ويتحقق حلمي وأحلام كل مواطن.