آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 12:58 ص

بلاد «العرب» والإعصار التاريخي

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

تمر منطقة الخليج هذه الفترة بمتغيرات «طقسية» تحمل في داخلها كثيراً من الفيروسات المعدية، ربما تلك الحالة التي تصاحب الأجواء العامة في العالم، تكون مختلفة لدينا نوعاً ما، حيث إن منطقة الخليج لا تعرف ماذا تعني الفصول الأربعة، ربيعنا يصبح خريفاً وتتساقط الأوراق في فصل الصيف، ونزداد رطوبة في فصل الشتاء، ليس لأننا نعيش في مدارات مختلفة بل لأن الأقطاب لدينا ربما هي المتعاكسة، السالب منها يتحول إلى موجب والعكس ربما صحيح.

وبما أن الحديث عن المتغيرات في الطقس وحالة الانتظار التي أصابت جزيرة العرب لإعصار «شابالا»، والتحذيرات العالمية التي قامت بها بعض الدول المجاورة لتلك القرى الصغيرة التي قد يلتهمها «الحوت»، أقصد البحر فيخرج لنا «متوتراً» ليقوم بإحالة هذا الإعصار التاريخي الذي يضرب جزيرة العرب بأنه يأتي بسبب حالة الفساد التي تمر بها الشعوب؟؟ فيأتي هذا الإعصار عقاباً طبيعياً لتلك الأفعال.

هؤلاء الذين أصبحوا يخرجون لنا بين الحين والآخر من عباءة التحريض والكراهية ويكررون في تغريداتهم المريضة بأن هناك حكمة ربانية في تحطم الطائرة الروسية كي لا ينشأ الأطفال الروس على دين آبائهم وأجدادهم ويكون ضمن التصنيف من «الكفرة»، ومن يتابع المتغيرات العالمية يجد أن العالم يتحدث عن ظواهر علمية يرصد لها كافة إمكانياته التي استطاع أن يحققها خلال العقود الماضية ليستطيع إنقاذ البشرية، ويقدم مواقع إلكترونية تستطيع رصد تحرك الإعصار في البحر، ومتابعة جميع مداراته، بينما نجد «ربعنا» المتوترين يصبون جام غضبهم على بعضهم، ويتصيدون في تلك المياه «الزرقاء» إما البحث عن مريدين ليغردوا لهم بأفكارهم الهدامة أو عن عقول تحريضية تصيب المتابع حالة من «الغثاء».

وحينما نكون «مدمنين» لتلك الساحة نفقد مهارة التواصل الحقيقي، كما نصاب بحالة عدم التركيز والخلط بين «المفكر» و«المكفر»، بين «الشاعر» و«المتاجر»، وتصبح حالتنا ترويجية «رتويتية»، لا تتجاوز حدود معرفتنا ال «140 حرفاً» في أبجديات اللغة. وفي الجانب الآخر للناطقين باللغات العالمية نجدهم يهتمون بتبادل المعرفة حسب التوجه والتخصص الذي يهتمون به، بينما يتحول البعض لدينا من مهنته الحقيقية «سباك» إلى «ناقد»، ويقوم بتقديم دورات في تطوير الكتابة والذات على الشبكة العنكبوتية بشهادات «مهلوكة».

نعود إلى إعصار بحر «العرب»، لعله يأتي ليغسل حالة «الخريف» التي نمر بها منذ خمس سنوات، ونتجاوز بما سيقتلعه ذلك «الإعصار» من تربة غير صالحة وربما أيضاً يأخذ معه «الأفكار الهدامة»، كي نستطيع عبور المرحلة بإعصار تاريخي يقتلع كل جذور ومنابت السوء التي عشعشت في أذهان المراهقين حتى أصبحوا «راشدين» بعقول متجذرة في الظلام.