آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 11:31 ص

حقوقنا حرياتنا 2015

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

لا بد من تفعيل ما ورد في الإعلان الخليجي لحقوق الإنسان من خلال اتخاذ كل التدابير التشريعية والإدارية، وتشكيل هيئات ومنظمات حقوقية خليجية لمعالجة الانتهاكات الحقوقية

العنوان بعاليه هو شعار اليوم العالمي لحقوق الإنسان لعام 2015 الذي يحتفل فيه العالم اليوم الخميس بالذكرى ال68 على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ال10 من ديسمبر 1948، وأصبح الإعلان اليوم يمثل الوثيقة الأهم في تحديد منطلقات ومفاهيم حقوق الإنسان في العالم.

بل إن الإعلان - وعلى الرغم من أنه إعلان للمبادئ يحمل الطابع الأدبي والقيمي وليس اتفاقية ملزمة لأطرافه - ما زال هو المرجعية الأساسية التي يتم الاستناد إليها في تعريف حقوق الإنسان.

ونحن في دول الخليج العربي نحتفل في ديسمبر بمرور عام واحد على صدور أول وثيقة حقوقية خليجية ”إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية“ الذي يتألف من 47 مادة، وقد ورد في ديباجته أنه جاء تأكيدا والتزاما بما ورد في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام والمواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

الإعلان الخليجي لحقوق الإنسان في نظري، هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتشكيل منظومة حقوقية متكاملة، وبداية لسن اتفاقيات ومعاهدات خليجية ملزمة قانونا للدول الأطراف.

وهنا نطرح بعض الملاحظات على الإعلان:

أهم الملاحظات على الإعلان الخليجي، هو ما تشير إليه المادة ال6: حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية حق لكل إنسان، وفقا للنظام ”القانون“، وبما لا يخل بالنظام العام والآداب العامة.

كما تنص المادة ال7 على أن: احترام الأديان السماوية وعدم ازدرائها أو التطاول على أنبيائها أو رموزها، واحترام التنوع الثقافي للأمم الأخرى مكفول، وفقا للنظام ”القانون“.

نعم، حرية المعتقد في المادة ال6 حق لكل إنسان إلا أن عبارة ”وبما لا يخل بالنظام العام والآداب العامة“ تبقى عائمة، وفي المادة ال7 كذلك فما هو تعريف الازدراء؟ وما هو التطاول؟ عبارات غير واضحة خاصة ونحن نتحدث عن مسألة حقوقية.

والإشكالية الثانية هي في نظري جوهرية، وموجودة في أغلب مواد الإعلان وهي عبارة «وفقا للنظام ”القانون“» المادة ال46 وتنص: ”على كل إنسان واجبات إزاء مجتمعه، ولا يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته الواردة في هذا الإعلان، إلا للقيود التي يحددها النظام“ القانون ”وكذلك المادة ال44 بنصها على أن: مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية والنظام“ القانون ”، فإن ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها بهذا الإعلان والتمتع بها، حق لكل إنسان. ونحن نعلم أن المبدأ الأساسي لحقوق الإنسان هو أن الحقوق تسبق القانون وأن على القانون الالتزام بالحقوق الأساسية للإنسان، وليس العكس، والدليل على ذلك ما جاء في المادة ال47 وهي المادة الأخيرة من مواد الإعلان التي جاءت لتؤسس لمبدأ مهم جدا إذ أكدت أنه:“ لا يجوز تفسير هذا الإعلان أو تأويله أو تعديله على نحو ينتقص من الحقوق والحريات التي تحميها التشريعات الداخلية لدول المجلس والمواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها أو انضمت إليها دول المجلس".

النقطة الأهم في هذا الإعلان، هو أن يتم تفعيل ما ورد في نصوصه إلى واقع ملموس من خلال اتخاذ كل التدابير التشريعية والإدارية، وتشكيل هيئات ومنظمات حقوقية خليجية يتم فيها معالجة الانتهاكات الحقوقية، وإعداد تقارير شاملة ودورية عن الأوضاع الحقوقية في الخليج.