آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

قاعدة أول وأفضل وأحسن

علي عيسى الوباري *

الابداعات والانجازات لا تنتهي ما دام معرفة وتجارب الإنسان في استمرار وتراكم، نتيجة التطور المعرفي فكثير من الاختراعات البدائية تطورت تقنيا بحيث نسيت المادة المخترعة الأولى وبقي صاحب الاختراع الأول بين صفحات الكتب والموسوعات هو الاصل والمرجع.

قد يكون الامر مختلف مع من وضعوا نظريات وافتراضات بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والفكرية التي ما زالت تعتبر اساس للتحليل والاستدلال في الشئون البشرية وتفسيرات بعض الظواهر لكن تطورها بطيء.

اما الاختراعات والابتكارات الاولية التي اعتبرت اساس التطور فإن الآلة المخترعة الاولية مع مرور الزمن اصبحت مختلفة جدا عن المنتجات الآلات والادوات الحالية مقارنة مع اصلها في بداية اختراعها بحيث لا يشعر المرء ان هناك ارتباط بين البدائي والمنتج النهائي في عصرنا الحالي، مثال ذلك الهاتف الثابت والجهاز الذكي.

كذلك في الشئون الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية تغيرت نظريات وافتراضات نتيجة تغير التفكير الذي اعتمد على الآلة الدقيقة والجهاز الذكي في الاداء والتنفيذ والنتائج اصبحت اسرع وادق واقل تكلفة.

رغم التغيرات السريعة والتطورات الهائلة وظهور آلات واجهزة لم تكن موجودة سابقا دخلت في حياة البشر ونقلتها نقلة نوعية بحيث اختصرت الوقت وخفضت التكلفة وجعلت من العالم المسكون قرية صغيرة مع رفاهية عالية.

مع هذا الابداع الإنساني والابتكارات في جميع اوجه الحياة، الا اننا لا نزال نظلم الاجيال نفسيا وتربويا وحقوقيا بإبقاء المرجعية الاولى لأفراد قبل مئات السنيين بالقول والتعميم باستعمال كلمات «افضل واول واحسن او ليس له نظير في العلم والابداع والاختراع».

الا يمكن ان يكون بعض شعراء هذا العصر افضل من شعراء صدر الاسلام الذين ما زالوا يذكرون على انهم الافضل رغم لو تمت المقارنة حسب الظروف النسبية مثل قوة اللغة وطبيعتها ومستوى الادباء والشعراء الفطريين الذين يتحدثوا بلغة اصفى ومفردات عربية انقى لرجحت كفتهم على من عاش في عصر هجوم اللغات وتحديات الثقافات وضعف تداول اللغة بعصر التقنية.

الا يمكن ان يكون الفيزيائي الانجليزي ستيفن هوكينج افضل انجازا واذكى من انشتاين لأنه عاش ظروفا فريدة بسبب امراضه واعاقته، عند المقارنة الم ينظر إلى معاناة الفزيائي وًظروف صحته الميؤوس منها، الا تقدر فيه الإرادة والاصرار على تقديم نظريات فيزيائية عن الكون تفيد البشرية مع عالم عاش سليما جسديا بدون معاناة مرضية.

كثيرون من العلماء والمفكرين والفلاسفة احتلوا مناصب في تخصصاتهم واحتكروا القابا بقيت معهم رغم مجيء علماء من بعدهم بمخترعات ومبتكرات افادت الإنسانية اكثر.

لا ينكر ما قدموا الأولون والطليعيون لكن المتأخرون قدموا الافضل لعصرهم ومناسب لزمانهم واكثر فائدة ورفاهية للبشرية وساهموا في التنمية الشاملة بشكل اكبر واوسع لكن ما زالوا يظلموا في التقييم والمقارنة.

لكل مبدع ومخترع ومساهم بإنجاز أو مشروع الحق ان يمجد ويذكره التاريخ بما يليق بعطائه وابداعه، لكن ما يقدمه إنسان هذا الزمن لا ينبغي ان يظل مرتبطا بما قدمه السابقون ويُذكر في الكتب ان اساس هذا الاختراع العالم الذي عاش قبل قرنين مثلا لأن ما اخترع واستجد من ابتكارات وابداعات تعتبر مختلفة عن ما سبق، ايضا ادوات ووسائل احتياجات ومطالب هذا العصر اختلفت بشكل جذري.

رئيس جمعية المنصورة الخيرية وعضو جمعية الإدارة السعودية