آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الصناعة خيارنا الاستراتيجي .. توحيد المرجعية

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

قرأت الخميس الماضي في جريدتنا ''الاقتصادية'' تصريحًا خاصًّا للمهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، عقب توقيعه مذكرة تفاهم للتوسع في إنشاء معهد تقني لخدمات البترول في الخفجي، يقول فيه إن الهدف الجديد لوزارة البترول هو تقديم الدعم الممكن واللازم لتطوير الكوادر السعودية المؤهلة لتسلم زمام القيادة في مفاصل الصناعة في المملكة عمومًا، خصوصًا الصناعات المرتبطة بالنفط، التي تشهد تطورًا وتركيزًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، مشددًا حينها على أن المحك الأساسي اليوم أمام المملكة فيما يتعلق بقوتها الاقتصادية واستراتيجياتها النفطية، هو تأهيل الكوادر الوطنية في كل المجالات الصناعية والتقنية الممكنة.. كلام معالي الوزير هنا جميل جدًّا، وتوقيع الاتفاقية يعد خطوة بناءة في إيجاد الكوادر القيادية في المجال الصناعي لدينا.. لكن ذلك ولد لدي شعورًا بالحزن على القطاع الصناعي الذي وصفه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - مرارًا بأنه خيارنا الاستراتيجي.. هذا الشعور أعادني مرة أخرى للمطالبة بتوحيد مرجعية الصناعة تحت جهة واحدة «أيًّا كان اسمها وتبعيتها»، المهم أن الجهات جميعها التي تهتم بالصناعة أو تتداخل في مدخلاتها أو مخرجاتها وتتعلق بها تكون مرجعيتها إلى هذه الجهة التي سيكون شغلها الشاغل العمل على تطور ونمو الصناعة السعودية في ظل متغيرات عالمية متسارعة في هذا المجال، والاعتماد العالمي على الصناعة بشتى أنواعها، الأمر الذي يدعونا بالفعل إلى التفكير جديًّا، واتخاذ خطوات عملية وواقعية تؤدي بدورها إلى وصولنا إلى التنمية الصناعية المستدامة، وذلك لما للصناعة من أهمية بالغة، ليس من منطلق ما تدخل فيه من متطلبات الحياة اليومية وحسب، إنما من منطلق دعم الاقتصاد وقيامه ورقيه، فلا يمكن لأي دولة أن تكون ذات اقتصاد قوي دون صناعة وإن اختلفت مجالاتها، فهي تعد الخيار الوحيد لنا، ومن الأولى تطويرها ودعهما، وزيادة الاهتمام بها، إذ لن يتحقق ذلك بشكل كامل دون وجود جهة خاصة بالصناعة.

إن الوقت الراهن يحتم علينا البدء بهذه الخطوة وتوحيد مرجعية الصناعة، خصوصًا في ضوء سعينا منذ فترة كبيرة إلى تنويع مصادر الدخل، مستغلين بذلك الوفر المالي الذي نعيشه اليوم في تحقيق هذا الهدف، واستغلال أيضًا وجود رجل كوزير التجارة والصناعة توفيق الربيعة الذي أحدث ثورة في هيئة المدن الصناعية وتطورها والإضافة إلى الصناعة السعودية من خلال هذه الهيئة.

إنني في هذا الصدد لا أنكر دور وزارة التجارة والصناعة في دعمها للصناعة وقيامها بالدور المطلوب، وسعيها الحثيث إلى الوصول بالصناعة السعودية إلى أوائل الدول الصناعية على المستوى العالم، لكن وجود جهات أخرى عملها وأهدافها تتداخل في الصناعة يعوق الوصول إلى الهدف المأمول، فالتقدم العالمي في هذا المجال الحيوي سريع جدًّا، ما يحتم علينا عدم البدء مما بدأ الآخرون، إنما من حيث انتهى الآخرون، كي نرى صناعاتنا في رأس الهرم الصناعي العالمي، إذًا من الضروري والمهم زيادة الاهتمام بالصناعة من خلال مرجعية خاصة بها، وإحداث تحول هيكلي في القطاع الصناعي، ورفع نسبة الصادرات الصناعية، ومن ثَمَّ تحقيق ما يؤكده دائمًا خادم الحرمين الشريفين - حفظة الله - في أكثر من مقام، من منطلق رؤيته المستقبلية الحكيمة، على أن خيارنا الأول في تحقيق تنمية مستدامة واقتصاد متين ومستمر هو الصناعة وتوطينها، حيث بذل جهودًا جبارة في هذا المجال، وقدم دعمًا كبيرًا ومستمرًّا سواء كان ماديًّا أو معنويًّا.. ولن يبقى علينا إلا إيجاد ما يفعل هذا الدعم السخي على أرض الواقع، وتحقيق أحد أهدافنا المتمثل في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي.

وكما قلت سابقًا.. إن الوقت الراهن يتطلب منا أن نعمل بكل جد على تعظيم الاستفادة من المجال الصناعي، وجعل صناعاتنا منافسة عالمية في جميع المجالات وعدم احتكار منافستها على مجالات محدودة، إضافة إلى ضرورة زيادة الاهتمام بتنمية الإبداع والابتكار باعتباره ركيزة أساسية في التنمية الصناعية، حتى نستطيع تحقيق الصناعة المستدامة التي توظف شباب الوطن وتسهم في التقليل من البطالة.. وكي نوجد لدينا دخلاً قوميًّا متنوع المصادر.