آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

دياثة العصر!

أيمن القطري

نمر جميعا في وضع متأزّم نتنفس فيه أكواما من سوداوية! مخاوف وقلق من مستقبلٍ لا ندري معالمه، في ظل ظرفٍ قد احترقت فيه جهود الأعوام والسنين. أحوج ما نحتاجه اليوم هو قراءة جديدة لهكذا واقع مكتئب. قراءة نستعيد من خلالها الأمل لبناء كل فكرة أو جهد تكسّر قبل أوان حصاده. يأس هذه اللحظات لا بد أن يُقهر بثقافة أمل وعمل من جديد. أملٌ واعي ينفخ فينا روحا من تفاؤل نعيش بها صباحات الغد.

أحداث الساعة قد تصيب قارئها بمرض السلبية واللامبالاة. الجو السياسي والاقتصادي المربك قد يحرق أخضر الآمال والتطلعات قبل يابسها. ذاكرتنا مملوءة بمشاهد طريّة من ظلم وعدوان وتشريد وفقر وسلب للحقوق قد نالت شرق الأرض وغربها. ولربما يصاب بعضنا بحالة من الشلل واللا - اكتراث بكل ما هو آت، وبكل ما ستؤول إليه الأمور، إذ أنّ ذاكرته تحمل كل فظيع.

اللامبالاة مرض اجتماعي يفتك بكل آمال التغيير الموجب. زادت شهرة هذا العرض المرضي وتمت ملاحظته بكثرة بُعيد الحرب العالمية الأولى التي شوّهت صفحات التاريخ بالدماء والسفك والدمار. أعظم خسارة نتكبّدها من هكذا مرض مجتمعي هو موت وانتحار كل اتجاه تغييري يُراد منه إحياء القيم والمبادئ الإنسانية المسحوقة أو المهزوزة. الكاتبة الأديبة والناشطة الاجتماعية ”هيلن كلر“ العمياء الصماء، التي وثّقت سيرتها الأفلام وسكن اسمها شوارع سويسرا واسبانيا وفرنسا والبرتغال، عرفت ذلك جيدا حينما وصفت اللامبالاة بأسوء شر يسكن هذا العالم. كذلك البروفسور ”ليو بسكجليا“ وقبلهما الفيلسوف ”مونتسكيو“، كلهم أجمعوا بغلظة على عظيم خطر اللامبالاة وكونها أشد وأعتى من مرض الكراهية والعنصرية والديكتاتورية. يقول ”ليو بسكجليا“ أو طبيب الحب كما هي شهرته: ”ليست الكراهية ما يضاد الحب؛ للحب ضد واحد إنه اللامبالاة“. لك أن تتصور حجم الدمار على مجتمع ما من فئة تكرهه وتكره أهله! قرأنا ذلك جيدا في عناوين نشرات الأخبار والصحف بل وتجرعنا حديثا غصص ذلك. ولكن ليس لنا أن نتصور حجم الخراب والدمار على مجتمع لا يبالي أهله بيومه ومستقبله!

إن تركة التاريخ الحقيقية هي مبادئ الإنسانية والعدل والحياة الكريمة التي ورثناها بتضحيات الأنبياء والمرسلين والمصلحين منذ بدء البشرية وحتى يومنا هذا. نعم! نحن مسؤولون أمام الله سبحانه عن حفظها واستدامتها لمن بعدنا من الأجيال. وروح اللامبالاة واللا - اكتراث تعني سفاهة الاستخلاف، ودياثة الموقف أمام سلب كل تلك الجهود العظيمة.

لقد حارب القرآن الكريم اليأس المدمر والجمود وكل ما من شأنه أن يفتت روح الأمل والعمل على التغيير. بدءا من النفس ويأسها وانتهاء بالأمم ونكوصها. الفرد أو المجتمع المؤمن لا يعرف الشلل ولا التعب ولا الكلل. إنه يتنفس الأمل بالله سبحانه في كل حين متواصيا بالحق والصبر، منتظرا فرج السماء، متوكلا على رب الأرباب، مستعينا بمن له الخلق والأمر، راجيا نصر الله القريب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
زهراء العالي
[ البحرين ]: 8 / 1 / 2016م - 9:52 م
شيق وراااااائع
2
سيد علي
[ القطيف ]: 9 / 1 / 2016م - 5:32 ص
أحسن استاذ أيمن
مع تحفظي على العنوان