آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 7:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا لا تستحق القطيف جامعة؟

باقر علي الشماسي *

لقد كتب العديد من أهالي منطقة القطيف مقالات مطالبين الجهة المعنية بإنشاء جامعة لهذه المنطقة بحيث تستوعب سكانها والذي يقارب المليون نسمة: يعني مليون «انسان... مواطن» وكنت أحد من كتب عن ذلك قبل أكثر من خمس سنوات وبعدها أكثر من مرة. ناهيك عن الوفود الشبابية الديناميكيين في حراكهم الاجتماعي النهضوي الطموح الذين قابلوا بعض المسئولين وطالبوهم كتابة وشفهيا بتحقيق بعض المشاريع في منطقتهم «المحرومة» كإنشاء جامعة ومستشفى تخصصي إلخ. فكانت تقابل «مطالبهم الحقوقية» تارة بالوعد الخجول، وأخرى بالصمت، وأخرى بالرفض الصريح بحجة أو بأخرى للأسف..

وبالنسبة لعدم إنشاء جامعة بالقطيف بحجة كون المنطقة قريبة من جامعة الملك فيصل «الاسم السابق لها» وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.. يبدو من خلال ذلك للمتابع في هذا الشأن، إن بعض المسئولين تصوروا - أو هكذا هيئ لهم - بأن مطالب تلكم الوفود المتكررة من شخصيات ووجهاء المنطقة ما هي إلا من قبيل الاستجداء: ويبدو والله أعلم، بأن لدى بعض المسئولين في تلك الجهات المعنية بالتنفيذ «الميل نحو الانتقائية المزاجية» فإن شاؤوا أن يمنحوا تلك ضمن مشروع ما، وإن شاؤوا أن يمنعوا هذه من ضمن مشروع ما، كل شيء ممكن في هذا الزمن «...» لذلك نجد من يتشبث بحجة أن منطقتنا قريبة من جامعة الدمام والظهران. بينما هم يعلمون تماما بأن جامعة الدمام لا تستوعب حتى ثلث عدد طالبات وطلاب حملة الشهادات الثانوية بالمنطقة الشرقية، بدليل اضطرار هؤلاء الطلبة والطالبات أن يتسكعوا على أبواب بعض الجامعات في جدة والرياض لعل وعسى أن يحظى بعضهم بالتوفيق والقبول، والذين لم يحظوا بالتوفيق في هذه الجامعات، يتقدمون بطلب الابتعاث فتحظى غالبيتهم بذلك إما على حساب وزارة التعليم العالي أو على حساب مشروع خادم الحرمين الشريفين حفظه الله،، أما جامعة البترول والمعادن فلا يوجد فيها كلية للبنات نظرا لعدم قبول النساء في هذا التخصص الجيولوجي.

إذن هذه الحجة وهي قرب منطقتنا من هاتين الجامعتين هي «كالقشة التي قصمت ظهر البعير» «هلا بش وبالجمل اللي رحل بش» وكأن الجمل قد رحل بالمنطقة إلى خارج الخارطة الجغرافية!.

وقبل أسابيع حملت بعض الصحف المحلية بشرى سارة للمواطنين وهي أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رعاه الله قد أمر بمبلغ وقدرة 81 مليار ريال مخصصة لإنشاء جامعات في بعض المحافظات في المملكة. وقد تفاءل أهالي منطقة القطيف بالخير.. وبعد هذا التفاؤل عرفنا من خلال ما قرأناه بأن بعض المعنيين بالتنفيد قد رشحوا بعض المحافظات بإنشاء جامعات فيها ومنها ست محافظات وهي محافظة «ش» وعدد سكانها - 40541 - والثانية - ر - وعدد سكانها - 92072 - والثالثة - م - وعدد سكانها - 133285 - والرابعة - ح - وسكانها - 320524 - والخامسة - خ - وسكانها - 376325 - والسادسة - ب - سكانها - 411888 - ومن حق هذه المحافظات وغيرها أن تنال حصتها من النهضة التعليمية كغيرها من المحافظات «والخير واجد» والحمد لله.. طالما لم ينضب النفط بعد.

ولكننا استغربنا عدم وجود منطقة القطيف كمرشحة ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين بصدد إنشاء جامعات، علما بأن سكان المنطقة يقارب المليون نسمة.. وبالمنطق العددي والعلمي والاستحقاقي تصبح مدينة سيهات وحدها تستحق جامعة، ومدينة صفوى تستحق جامعة، ووسط القطيف يستحق جامعة. ولا أحد بالمنطقة يطالب بذلك، لأنه حلم من الأحلام الرومانسية، إلا أنه ربما في المستقبل ليس مستحيلا.. ونحن واقعيون في طرح مطالب منقطتنا: لذلك نتساءل لماذا لا ترشح منطقة القطيف بكاملها لجامعة واحدة فقط ضمن تلك المحافظات التي شملها الترشيح؟ هل أصبحت هذه المنطقة نكرة أم طفيلية؟! لا سمح الله: هذه الاحباطات جعلتنا نكاد أن نتصور بأن قول الشاعر كأنه يعنى المنطقة حين قال..

العيس في الصحراء يقتلها الضمأ

والماء فوق ظهورها محمول

ورب قائل ان عدم وجود أراض بمنطقة القطيف هو العقبة الرئيسية في إنشاء جامعة بالمنطقة! والرد المنطقي على ذلك: نتساءل ألا توجد أراض واسعة غرب القديح وغرب الهدلة وغرب الجش؟. ورب قائل أيضا بأن تلك الأراضي المذكورة هي مملوكة لأشخاص. وهنا لا يعنينا كيف ومتى استملكت انما الذي يعنينا ويحق لنا أن نتساءل ونناقش فيه: هو أليس بالإمكان شراء بعض هذه الأراضي من ملاكيها أو تعويضهم بما يناسب ذلك؟ مثلهم مثل غيرهم الذين انتزعت منهم مزارعا مثلا، وكذا نخيلا وبيوتا وما إلى ذلك من أجل شق بعض الشوارع أو توسعتها، وحفر سدودا وقنوات وإلخ.. أليس ذلك ممكنا أم عسيرا؟! اعتقد أن الجهات المعنية بالتنفيذ في التنمية والعمران وفي مسيرة التطور والتغيير إلى الأفضل انهم يمتلكون المفاتيح في تدليل أية عقبة كأداء تعترض طريق النهضات والتطوير في مجال التعليم وغيره، وإلا كيف يصل هذا الوطن إلى الأحسن؟. وأخيراً وليس آخراً نأمل من هؤلاء المعنيين بذلك أن تكون منطقة القطيف ضمن المحافظات التي شملها الترشيح لبناء جامعة ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين الذي رصد له 81 مليار ريال لإنشاء جامعات. وفق الله الجميع لخدمة هذا الوطن. كما ونتمنى من الجهات المعنية بتنفيذ المشاريع أن تكون تغريداتها في اطر المعايير العادلة والمنصفة لتشنف آذان الجميع.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد
[ السعوديه - القطيف ]: 14 / 6 / 2012م - 8:56 م
لاتتعبوا انفسكم لانكم شيعة لن ولن تفتح لكم جامعات وان حصلت فستكون فرع من التخصات البسيطة فقط التي لا مستقبل لها في الوقت الراهن
كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف