آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نحن شركاء في ترويج الإشاعة

هاني المعاتيق

بقدر ما انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي وكانت في بعض جوانبها حسنة اجتماعية استفاد منها الناس واختصرت لهم المسافات وقربت لهم البعيد ونشرت دون شك وعياً اجتماعياً جيداً وحساً عند غالبية الناس لمتابعة آخر المستجدات على الساحة العالمية والمحلية وبات الناس يشعرون ويتابعون تفاصيل العالم اينما كانوا ويحصلون على المعلومة بسهولة فائقة إضافة لكونها وسيلة تواصل اجتماعي ممتازة ومريحة.

في المقابل هناك خطورة كلنا يعرفها وشعرنا بها من سوء استخدام هذه التقنيات والوسائل لدرجة أننا قد نمارس الخطأ ونحن لا ندري قد نرتكب جريمة ونحن لا نشعر قد نكون سبباً في فساد أسرة دون أن نلتفت وقد نقع في المحرم الصريح ظناً منا أننا نمارس الطاعة ونحن فخورون بما نفعل بل ابعد ما نكون عن الطاعة، هذا ونحن بحسن نية دون غاية لارتكاب الجرم هذه أثارنا الخطيرة دون قصد وهذا ما يترتب على ما نفعله بشكل مريب ومخيف، فماذا يفعل المجرمون المتخصصون عبر هذه الوسائل وكيف تكون حدود افعالهم وهل نحن فعلاً ضحاياهم دون أن نشعر.

حديثنا ليس موجه لهم فهم لا يهتمون بما نقول ولا تعنيهم الفضيلة بل كلامنا لنا نحن الذين لا نحمل الشر لأحد ولكننا نمارسه لا نتعمد الاساءة ولكننا منغمسون فيها ونحن من سنحاسب على جرائم فادحة وخطيرة ارتكبناها وعلقت في أعناقنا ستعرض علينا يوم الحساب ولا مفر.

من هذه الجرائم التي نمارسها او ما مارسناها دون قصد

* ترويج الأخبار التي تمس كيان أمة أو طائفة دون أن نتيقن من صحتها ومصدرها

* ترويج اعلان لوجود وظائف شاغرة يتبين أن غرض الاعلان هو ازعاج صاحب الرقم المسجل ليتنازل عن رقمه بسبب ازعاج الناس دون ان يعلم ونحن من يزعجه

* اخبار التهديد والتهويل والتخويف والتثبيط تكتب بعناية ونحن من يروجها بسرعة عجيبة.

* وصفات طبية خطيرة قد تقتل او تؤدي الاخرين مجهولة المصدر نحن من يبادر في ترويجها

* نقل اخبار الوفيات والحوادث بالصوت والصورة او كخبر عابر بصورة مفجعة وعائلة المتوفى او المصاب لم تعلم بشيء لتفاجئ بعزيزها مقطع عبر وسائل التواصل

* نساهم وبشكل غريب في نشر الفضائح لأبناء جلدتنا والله أمر بالستر وحرم التشهير بالمعصية والجهر بها

* نروج روايات كاذبة مجهولة المصدر ولا أصل لها وقد ننقل آيات من القرآن كتبت خطأً او حرفت بالعمد

* نروج افكاراً قد تنسب للعلماء وهي لا تعنيهم ولم تصدر من احد كتبها البعض لغاية خطيرة وهدف

* نروج فتاوى باسم المراجع لم يتم التحقق من مصدرها قد تكون مسيسة فتنتشر ويعمل الناس على ضوئها

* نجهل فن التعامل في نشر الخبر وصياغته قد نعلن عن حاجة مريض للتبرع بالدم دون تذيل الخبر بتاريخ فيتوافد الناس سنوات على المستشفى للتبرع ولعل المريض قد توفي من سنوات والإعلان لايزال قائماً

* كما أننا نقوم وبإصرار عجيب وبشكل يومي في بث تفاصيل حياتنا اليومية حتى الوان شراشف غرف النوم وخصوصياتنا على صفحات التواصل ونشتكي بعدها من العين وتبدل احوالنا.

نعلم أننا من بيئة الولاء ولا نحمل الشر لأحد ولكننا دون قصد نمارس الغباء عبر هذه الوسائل لتكون هي ونحن نقمة سخرها غيرنا فوقعنا في شراكه ومع الاسف دون قصد، إذا كان القانون لا يحمي المغفلين فالحساب يوم القيامة لا يستثني احد. وإذا كنا نروج كل ذلك دون قصد فلنكفر عما صدر منا بنشر الفضيلة والوعي بقصد فإن الحسنات يذهبن السيئات. ونتذكر دائماً أننا مسؤولون عن جوارحنا وما تفعل.

وقفوهم إنهم مسؤولون.