آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 8:59 م

جربوها!!

ياسر بوصالح

المتأمل في الأمور العبادية يجد أن أغلبها أن لم نقل كلها ذات بعدين، بُعد اجتماعي وبُعد خاص فالصلاة مثلاً بُعدها الاجتماعي في صلاة الجماعة أو الجمعة وبُعدها الخاص في صلاة الليل أو الصلاة في البيت والصدّقة كذلك قسّمتها الشريعة وأعطتها عنوان أوضح وأدق صدّقة العلن وصدّقة السر، بل وجعلت ثواب مترتب لكل نوع من الصدّقة، فصدّقة العلن ثوابها في دفع البلاء المبرم وصدّقة السر إطفاء غضب الرب[1] .

السؤال.. الذي يطرح نفسه هل صدّقة العلن فقط بالمال؟ أم قد تكون بأمور أخرى؟

الجواب.. المتتبع للنصوص الشرعية يجد أن صدّقة العلن - ذات البُعد الاجتماعي - تنطبق على أمور أخرى من قبيل إماطة الأذى عن الطريق[2] ، تقديم الماء للغير أو ما يسمى إبراد الكبد الحرى[3] ، التبسم لأخيك المؤمن[4] .. وهكذا

من هذا المنطلق أود أن أقدم صدّقة علن لكن من نوع أخر.. ولنسميها صدّقة التجربة النافعة.. التي آتت أُوكلها بفضل الله، وهي بإختصار:

أبني الأكبر عمار للتو قد ذرف على البلوغ وكما يعلم القارئ العزيز فترة المراهقة فترة حرجة تحتاج إلى التعامل برفق وإيصال الإرشادات بطريقة غير مباشرة لتجنب الاصطدام وبالتالي النفور، هذا فضلاً أن العصر.. عصر مغريات كثيرة، فتعب تربية طفل في أيامنا هذه لربما يوازي تعب عشرة في أيام أبائنا.

فسألته.. بني بما أنك قد دخلت في مرحلة يفترض أن تخرج الحقوق الشرعية من ذمتك.

فأجاب.. لكني لا أملك ما يقدم الخمس عنه!

فقلت.. لا باس أهديك مبلغ شرط أن تطبقه لهذا الغرض.. وشرط أن تقوم بنفسك بالذهاب إلى الوكيل الشرعي وتخبره بما لديك دون أن ترجع لي في شيء - وذلك لكي أشعره بالاستقلالية والمسؤولية -

قام بزيارة سماحة السيد علي السلمان وقدم له خُمس الزائد عن مؤنته.. وأستقبله السيد بأفضل استقبال والدعاء له بالموفقية.

عاد مستبشراً.. وجعل جميع أقاربه يباركون له هذه الخطوة بل نقل تجربته لزملائه في المدرسة ومن هم في طبقته من أبناء عمومته فقاموا بتقليده.

بعد عام وجدته قد جمع مبلغ لا بأس به وطلب هو بنفسه أن يقدم خمس الزائد عن مؤنته هذا العام لدى سماحة الشيخ حسن الصفار، فكان له ما أراد وأستقبله سماحة الشيخ الصفار أفضل استقبال وشجعه على أمور إيجابية كثيرة تناسب شأنه.

بعد هذا السرد السريع.. للتجربة.. أخبركم بالمكاسب الايجابية المترتبة..

أولا: شعوره بالمسؤولية.

ثانياً: شعوره بالاستقلالية.

ثالثاً: انفتاحه على رجال الدين، فبدل أن أطلب منه أن يذهب معي.. بات هو من يذكرني.

رابعاً: تعميمه لتجربته النافعة بين زملائه وأقربائه.

خامساً: تقديمه الحقوق الشرعية مبكراً.. سيجعل أموره المالية أكثر تنظيماً.. بعكس من يقوم بأداء الخمس متأخر يجعل العملية أكثر تعقيداً من حيث احتساب ما في الذمة.. وصعوبة إخراج مبلغ كبير دفعة واحدة.

مختصر القول.. جربوها!!

[1]  ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - ص 143
[2]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 72 - ص 49
[3]  وسائل الشيعة «آل البيت» - الحر العاملي - ج 9 - ص 472
[4]  كنز العمال - المتقي الهندي - ج 6 - ص 410
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فرات علي
[ الدنمارك ]: 16 / 6 / 2012م - 5:59 م
بارك الله تعالى فيك و في ولدك وكثر أمثالكم