آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

أبشر .. كلكم أبنائي

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

إنني والله في حيرة من أمري فيما أكتب حول فقيد غال فقده الوطن، واستقبلت الأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع نبأ وفاته ببالغ الحزن والأسى، وذلك لما لأياديه البيضاء من بصمات في جميع المجالات الحياتية والتي يشهد لها القاصي والداني ممن يتذكرون أعماله الخيرة وإنجازاتها المشرفة في جميع أصقاع الأرض.

يشهد الله أننا فقدنا رجلا عزيزا لن ينسى هذا الوطن وأبناؤه ما قدمه وما أسهم به وما بذل من أجل رقيه وتطوره وتوفير العيش الكريم والأمن لأبنائه من أجيال عدة، فقد بذل الغالي والنفيس على حساب صحته ووقته، مضحيا بكل غال لديه، كي يصل بهذا الجهد إلى مبتغاه المتمثل في حفظ الأمن والاستقرار لهذا البلاد المبارك الذي بفضله بعد الله أصبح هذا الأمن والاستقرار سمة لبلادنا ودروسا وعبرا لغيرنا من دول العالم. وخير شاهد على ذلك الاستراتيجية التي انتهجها في محاربة ومكافحة الإرهاب من خلال برنامج المناصحة الذي أخذت به عديد من دول العالم المتقدم، وعملت على تطبيقه حتى يومنا هذا.

لم تقف مآثر الراحل - رحمه الله - عند اهتمامه بالأمن والاستقرار، بل تعدته إلى جوانب عديدة شملت اهتمامه بالسعودة، والإعلام، والدراسات الإسلامية والعلمية، وإيجاد الوظائف للمواطنين، ومساعدة المحتاجين، والحرص على تلبية رغباتهم، إضافة إلى تقديم كل ما من شأنه العمل على راحة المواطن، ويساهم في تنمية وتطور هذه البلاد.. ومازلت أتذكر جيدا ما ردده فقيد الوطن وسيظل في ذاكرتي وعقلي، وذلك حينما التقينا به - رحمه الله - لنبارك له ونبايعه بولاية العهد، وبعد تشرفي بالسلام عليه بادرته بالقول ''طال عمرك نتشرف في القطيف بزيارتك، فرد مبتسما كلكم أبنائي وأنا أتشرف.. ابشر'' إذ يدل ذلك الرد على شمولية حبه لأبنائه من هذا الشعب الوفي الذي لا يستطيع الشرفاء منهم إلا أن يقابلوا مثل هذا الرجل الذي أفنى عمره في خدمتهم إلا بالوفاء والإخلاص، فهنيئاً له حب هذا الشعب ودعاءهم الخالص من قلوب عامرة بالوفاء بأن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

إن المملكة فقدت رجلاً من أغلى الرجال، حليما، حكيما، كريما، محبا للخير، رجلاً تجسدت فيه سمات الشخصية القيادية المهمومة بأمن الإنسان السعودي داخل حدود الوطن وخارجه، فوفاته - رحمه الله - لا شك أنها خسارة كبيرة للأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع، ولكن لا نملك أمام قضاء الله إلا أن ندعو له بالمغفرة وجنات الخلد.. وبقلوب مؤمنة نتقدم بخالص العزاء لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله ورعاه - وإلى أبناء الفقيد الأمير الإنسان سعود بن نايف، وللأمير المتواضع محمد بن نايف، وإلى جميع أفراد العائلة المالكة.. رحمك الله أبا سعود.