آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مسيرة خالدة

سطور قليلة لسيرة طويلة لأستاذ الخطباء وخطيب الاساتذة المرحوم الخطيب الحسيني / ملا خليل ابوزيد ”ابوابراهيم“ رحمه الله

هاني المعاتيق

قليلون من بقي منهم وبتنا نشعر بالغربة والوحشة حينما يغادرون دون عودة، سماتهم الاصيلة لا تتكرر كثيراً فقد انطوى زمانهم الجميل وسيرتهم الخاصة فهم من كان يربط حاضرنا بالماضي الأصيل المتعلق بالحبل الممتد من السماء الى الأرض وهو حبل الولاء الصافي الذي عرفناه تحت منابرهم، هم اصحاب مدرسة لها طابعها المميز، تحاكي تفاصيلنا اليومية وتعرف ما نحبه ونأنسه من جميل الحديث ولطيف المعاني الذي لا يُمل حتى ظننا أن المتحدث من جلساء النبي ﷺ ينقل كلامه وكأنه يسمعه للتو، تاريخهم المفعم بالولاء وصورتهم المختلفة وتفاصيل حياتهم الخاصة تجبرنا أن نستعيد ذكريات الحسين وأعتاب المآتم بثوبها الخاص وطابعها الذي لا يمحى من الذاكره، هذا المشهد ليس له وجود اليوم كما كان ولم تعد المآتم بشكلها القديم فقد تبدل بحكم الزمن وهاهي تتجه نحو الانحسار الموحش، فجيل تلك الحقبة المباركين يلقون علينا تحية الوداع ويسدلون وراءهم تاريخاً من العطاء الذي لا يتكرر بصورته القديمة الأصيلة الولائية.

خيم الحزن والكآبة في يوم هو كآيب حزين متجلبب بالسواد والحداد معنون بالضلع والباب والمسمار وإسقاط الجنين جُرحُنا على البضعة الطاهرة تلهبه الذكرى ونستعد لحضور العزاء على مصابها لنفجع بصوت الناعي يعلن رحيل ركن من أركان مدرسة الولاء الأصيلة وتطوى صفحة من تاريخ قائد مسيرة المنبر الذي كان ولا يزال يحتل مكانة في قلوب المؤمنين عبر رحلته الطويلة مع الحسين والعترة الطاهرة، كان بصيراً ولم يكن مكفوف البصر وكان حتى آخر ايامه قوياً وإن انهكه المرض لطيفاً في حديثة بشوشاً في معشره متواضعاً في مجلسه مربياً في اسرته ورعاً في علاقته موالياً لسادته محبوباً عند أهله وعشيرته صادقاً مع الناس واستاذ المنابر.

تخرج من تحت منبره العشرات وأورث أبناءه ذلك الشرف ليتجاوزهم الى الأحفاد وما بعد الاحفاد يتوارثون وسام خدمة الحسين جيل بعد جيل، فيالها من نعمة كبرى وما اطيبها من خاتمة.

رحل عنا هذا المقدس تاركاً خلفه تراثاً باسم الحسين ببركته يخلد اسمه فوق المنابر ومنه تبقى تلك المكانه الخالدة فكلما ارتفعت صحية او أنة باسم الحسين كان هو شريكها إن لم يكن صاحبها بالتوريث لينال الشرف الخالد الذي لا يزول.

فسلام عليك ايها المقدس الراحل بالجسد والخالد باسم الحسين نحو حياة باقية لا تزول.