آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

الباب والمفتاح في الأسطورة

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

كي تستوعب الحالة العامة للإنسان، والدخول في العمق الإنساني، عليك البحث عن الأسطورة، وتفكيك الرموز وذلك لمعرفة الحواجز التي يصنعها الإنسان لنفسه ومن ثم يضع العراقيل الواحد تلو الآخر من أجل تجاوزه لتلك الحواجز.

وكلما ازددنا قناعة بحالة اليأس التي نعيشها، سنجد بأننا نزيد الحاجز علواً ونستصعب الدخول في متاهة الحياة، لذا تحمل الأساطير على مدى العقود والأزمان تلك المفاتيح الموسومة بالرمز، كي نحاول تفكيكها للوصول للعمق الإنساني داخل النفس البشرية، ومن هنا أحاول أن أتناول بعضا من تلك الرموز التي لها علاقة بالحياة اليومية للإنسان.

يمثل الباب جزءا من هذه الحواجز الإنسانية التي نعيشها، ولا يمكن أن نجد مكانا تجاوز في تكوينه الباب، الذي هو مصدر أمان للجميع، فحينما تغلق باب بيتك تشعر بالأمان، وحينما تريد الولوج إلى غرفة نومك تجد نفسك لا شعورياً تغلق الباب، لذا كان للباب دلالات في عالم الأسطورة، فقد اعتبره علماء“النفس روحاً تسكن في الباب”، لذا يبقى الباب مصدر أمان للجميع كما يعتبره بعضهم“حارسا للمكان”، فنشعر بحالة من الثقة حينما نجد بأن الباب مغلق وقت خروجنا من المنازل أو المكاتب، وقد تعود أدراجك للتأكد من إغلاق الباب جيداً ب”المفتاح”، إذن ذلك هو المفتاح الذي تعلقه كقلادة في عنقك أينما ذهبت.

لذا نجد بأن رمزية المفتاح في الميثولوجيا العالمية يذهب بعيداً لفتح ذلك الأفق ومن خلاله يكون العبور لمرحلة التغير، ولكن يجب علينا استخدام المفتاح المناسب لهذا التغير، وفتح جميع الأبواب المغلقة، وكما تقول الباحثة كلاريس بنكولا «المفتاح الصغير هو المدخل إلى السر.. هو التصريح بمعرفة أعمق الأسرار وأسودها والإقرار بوجودها»، من هنا تكمن رمزية المفاتيح في حياتنا فحينما لا نملك مفتاحا للمدينة التي نذهب لها سنضل الطريق، وحينما لا نمتلك مفاتيح الذات سنتوه في طرقات متعددة، ولا نستطيع الوصول إلى أعماق الروح الكامنة فينا، التي هي بحاجة للتعامل الشفاف معها بما يقتضي حالة من الشغف مع الذات.