آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 8:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

التغيُّر الاجتماعي

بدر الإبراهيم * صحيفة اليوم

ربما يذكر كثير من السعوديين «مشكلة» الهاتف المزود بكاميرا قبل أكثر بقليل من عشر سنوات، وكيف كان هذا النوع من الهواتف مثيراً للجدل، وممنوعاً من دخول المملكة، فيما كانت محلات بيع الجوالات تقوم ببيعه بالخفاء، والمجتمع ينقسم حوله بين مؤيد عنده فضول اكتشاف هذا الاختراع الجديد، ومعارضٍ يرى في الكاميرا خرقاً للخصوصية. بعد عشر سنواتٍ وأكثر، بات كل هؤلاء تقريباً يستخدمون هواتف مزودة بكاميرتين لا واحدة، وتجدهم فجأة يتوقفون في السوق أو الشارع ليصوروا أنفسهم وينشروا مقاطع فيديو أو صوراً ثابتة لهم أو لما حولهم من أشخاصٍ وأماكن في الشبكات الاجتماعية، دون أن يثير هذا استنكار أحد. ينطبق هذا التغيّر على الموقف من عدد من الاختراعات والاكتشافات التقنية، من الكاميرات الثابتة إلى القنوات الفضائية والانترنت، وقبل ذلك البريد والفاكس وغيرهما، حيث ظهرت ممانعة في البداية، سرعان ما تحولت إلى تكيف اجتماعي عام مع هذه المخترعات، التي تجاوز دورها تسهيل التواصل أو توفير أنواع الرفاهية، إلى المساهمة في التغيُّر الاجتماعي.

نعني بالتغير الاجتماعي ما أشار إليه عالم الاجتماع الكندي غي روشيه من تحولٍ قابلٍ للملاحظة يمس كل تشكيل اجتماعي لجماعةٍ ما، فالتغير الاجتماعي يعبر بحسب «روشيه» عن التحولات التي يمكن ملاحظتها بالتحقيق والدراسة في إطار زماني ومكاني محدد. هذا التغيُّر الاجتماعي يشير إلى تحولٍ قد يكون بطيئاً أو سريعاً، تلقائياً أو مخططاً له، إيجابياً أو سلبياً، ضمن مجتمعٍ معين، يُغيّر في القيم والسلوكيات وأنماط العلاقات والأدوار داخل المجتمع، وتلعب عوامل مختلفة داخلية وخارجية، سياسية واقتصادية وثقافية، دور التحفيز أو التثبيط لهذا التغير الاجتماعي.

من يتتبع المجتمع السعودي خلال العشرين سنة الماضية، سيجد تحولاتٍ اجتماعية ملموسة حصلت بفعل تضافر عوامل داخلية وخارجية، أحدثت تغييراً في سلوكيات أفراد المجتمع وعاداتهم واعتقاداتهم، وفي طبيعة العلاقات بينهم وأدوارهم، ولعل العامل المتعلق بالعولمة وثورة الاتصالات، والانفتاح على العالم من خلال الانترنت والهواتف الذكية بتطبيقاتها المتعددة، لعب دوراً ضخماً في تغيير طبيعة العلاقات الاجتماعية وأنماط التفكير عند شرائح اجتماعية واسعة. ساهم الاتصال بالعالم من خلال الانترنت في إنتاج تغيُّر اجتماعي، كما ساهم اكتشاف النفط من قبل، والتغيير الاقتصادي الذي أحدثه، في تغيُّرٍ اجتماعي سابق.

يمكن رصد عدد من المظاهر الاجتماعية التي تشير إلى تغيُّرٍ أنتجته أو ساهمت في إنتاجه أجهزة الاتصال، إنْ في علاقات الناس ببعضهم، أو في رؤيتهم للمجتمعات الأخرى، أو في طريقة تفكيرهم وقيمهم، وهذا التغيُّر الاجتماعي يستحق دراساتٍ وأبحاثاً جادة من قبل باحثين ومختصين، يدرسون بشكل علمي مظاهر التغير وحجمه وآثاره ومستقبله، لفهم واقع مجتمعنا بشكل أفضل، بعيداً عن الكلام التقليدي الذي يتردد حول هذا المجتمع. إن هذا ما يجب أن تقوم به أقسام علم الاجتماع في الجامعات السعودية، والمراكز البحثية، لنفهم نحن والمهتمون أيضاً من أي مكان، واقعنا الاجتماعي وتحولاته بالشكل الملائم.التغيُّر الاجتماعي


ربما يذكر كثير من السعوديين «مشكلة» الهاتف المزود بكاميرا قبل أكثر بقليل من عشر سنوات، وكيف كان هذا النوع من الهواتف مثيراً للجدل، وممنوعاً من دخول المملكة، فيما كانت محلات بيع الجوالات تقوم ببيعه بالخفاء، والمجتمع ينقسم حوله بين مؤيد عنده فضول اكتشاف هذا الاختراع الجديد، ومعارضٍ يرى في الكاميرا خرقاً للخصوصية. بعد عشر سنواتٍ وأكثر، بات كل هؤلاء تقريباً يستخدمون هواتف مزودة بكاميرتين لا واحدة، وتجدهم فجأة يتوقفون في السوق أو الشارع ليصوروا أنفسهم وينشروا مقاطع فيديو أو صوراً ثابتة لهم أو لما حولهم من أشخاصٍ وأماكن في الشبكات الاجتماعية، دون أن يثير هذا استنكار أحد. ينطبق هذا التغيّر على الموقف من عدد من الاختراعات والاكتشافات التقنية، من الكاميرات الثابتة إلى القنوات الفضائية والانترنت، وقبل ذلك البريد والفاكس وغيرهما، حيث ظهرت ممانعة في البداية، سرعان ما تحولت إلى تكيف اجتماعي عام مع هذه المخترعات، التي تجاوز دورها تسهيل التواصل أو توفير أنواع الرفاهية، إلى المساهمة في التغيُّر الاجتماعي.

نعني بالتغير الاجتماعي ما أشار إليه عالم الاجتماع الكندي غي روشيه من تحولٍ قابلٍ للملاحظة يمس كل تشكيل اجتماعي لجماعةٍ ما، فالتغير الاجتماعي يعبر بحسب «روشيه» عن التحولات التي يمكن ملاحظتها بالتحقيق والدراسة في إطار زماني ومكاني محدد. هذا التغيُّر الاجتماعي يشير إلى تحولٍ قد يكون بطيئاً أو سريعاً، تلقائياً أو مخططاً له، إيجابياً أو سلبياً، ضمن مجتمعٍ معين، يُغيّر في القيم والسلوكيات وأنماط العلاقات والأدوار داخل المجتمع، وتلعب عوامل مختلفة داخلية وخارجية، سياسية واقتصادية وثقافية، دور التحفيز أو التثبيط لهذا التغير الاجتماعي.

من يتتبع المجتمع السعودي خلال العشرين سنة الماضية، سيجد تحولاتٍ اجتماعية ملموسة حصلت بفعل تضافر عوامل داخلية وخارجية، أحدثت تغييراً في سلوكيات أفراد المجتمع وعاداتهم واعتقاداتهم، وفي طبيعة العلاقات بينهم وأدوارهم، ولعل العامل المتعلق بالعولمة وثورة الاتصالات، والانفتاح على العالم من خلال الانترنت والهواتف الذكية بتطبيقاتها المتعددة، لعب دوراً ضخماً في تغيير طبيعة العلاقات الاجتماعية وأنماط التفكير عند شرائح اجتماعية واسعة. ساهم الاتصال بالعالم من خلال الانترنت في إنتاج تغيُّر اجتماعي، كما ساهم اكتشاف النفط من قبل، والتغيير الاقتصادي الذي أحدثه، في تغيُّرٍ اجتماعي سابق.

يمكن رصد عدد من المظاهر الاجتماعية التي تشير إلى تغيُّرٍ أنتجته أو ساهمت في إنتاجه أجهزة الاتصال، إنْ في علاقات الناس ببعضهم، أو في رؤيتهم للمجتمعات الأخرى، أو في طريقة تفكيرهم وقيمهم، وهذا التغيُّر الاجتماعي يستحق دراساتٍ وأبحاثاً جادة من قبل باحثين ومختصين، يدرسون بشكل علمي مظاهر التغير وحجمه وآثاره ومستقبله، لفهم واقع مجتمعنا بشكل أفضل، بعيداً عن الكلام التقليدي الذي يتردد حول هذا المجتمع. إن هذا ما يجب أن تقوم به أقسام علم الاجتماع في الجامعات السعودية، والمراكز البحثية، لنفهم نحن والمهتمون أيضاً من أي مكان، واقعنا الاجتماعي وتحولاته بالشكل الملائم.

كاتب سعودي. صدر له كتاب ”حديث الممانعة والحرية“، و”الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة“